الراصد القديم

2014/12/01

في وليمة يوم ثلاثاء . إمتلكنا القدس في دقائق


نجوى ضاهر

ينسب إلى آينشتاين مقولة : “انا لا اعرف ما هي الاسلحة التي سوف تكون في الحرب العالمية الثالثة ولكن الحرب العالمية الرابعة ستكون بالعصي والحجارة” ، هذه العبارة تطل بإلحاح مع التصعيد البطولي الذي تشهده مدينة القدس المحتلة بأدوات المواجهة العميقة الجارحة رغم بساطة بدايتها كما يصفها من يسمون أنفسهم بالمحللين العسكريين ، هذا الإنفجار الثوري في بهية المدائن وبوصلة الحق لن يكن يوما وليد لحظة ثأر أو رد فعل إنفعالي إنتقامي لمشهد الدماء على قميص يوسف في بئر الخيانة ، بل يأتي في سياق التاريخ النضالي الطويل للشعب الفلسطيني بكافة محطاته الكفاحية المفصلية التي لم تبدأ مع بداية النكبة الأولى عام 1948 ، كما يسوق المستفيدون, من تجاوز وحرق المراحل التاريخية في مسيرة الصراع الوجودي بين الكيان الصهيوني الإستيطاني وبين صاحب الحق الشرعي التاريخي بالأرض التي لا ميعاد لها إلا مع أبنائها الأصليين 
 .
ولعل أبرز التساؤلات التي تطرحها عملية القدس البطولية (دير ياسين ) التي هزت الأمن الصهيوني ما يصب في محورية ضرورة وضع الحلول الناجعة التي يكمن سرها في من يلتقط تداعيات العملية النوعية في إطار مسيرة التراكم النضالي لحرب الوجود للشعب الفلسطيني الذي لم يعد يملك ما يخسره في صراعه الأبدي ضد الكيان الغاصب حيث تتطلب المرحلة البعد عن التعامل الدارج المكرر على أن أي فعل بطولي أو صمود ملحمي هو مجرد حدث عابر سينسى مع مرور الوقت أو على أبعد تقدير لن يتبقى منه في الذاكرة المثقوبة إلا أسماء الأبطال المنفذين غسان وعدي، أبناء رواية جمل المحامل الذين ينتمون أولا للوطن وثانيا لنهج الفكر والوعي والإرادة الثورية للجبهة الشعبية التي أعلنت تبنيها للعملية والذي ليس غريبا ومستهجنا على مسيرة رفاق الحكيم وجيفارا غزة الأسطورة والشهيد غسان كتيبة الثورة والنهج المقاوم وفارس الرفض للمساومة وتطييب الخواطر الشهيد أبو علي مصطفى والثائر على قيود الزمن الطويل خلف جدران السجان أحمد سعدات و حكاية مطار الثورة وديع حداد وليلى خالد ، وتاريخ من الأسماء التي سطرت بحروف سيرتها الثورية والإنسانية معا حكاية نضال هي جزء لا يمكن أن يتجزأ من نضالات الشعب الفلسطيني المقاوم بإختلاف إنتماءاته الحزبية وتاريخه النضالي في وطن عنوانه وهويته ومهره بندقية ، حيث تبقى الأولوية بعيدا عن كل ضجيج التبني والتبني المعاكس الذي لا يصب في توقيته الصحيح ، في الحرص والعمل الجاد أولا على عدم تحويل نشوة الفرح الشعبي العارمة بالإنجاز الذي حققه فوارس الشهداء غسان وعدي أبو جمل في معجزة المكبر إلى ما آل اليه الواقع في غزة بعد ملحمة النصر والصمود الأسطوري لكتائب المقاومة والشعب الفاعل الثوري وليس مجرد الحاضن للمقاومة كما يروج ويشاع ، وهذا يفرض أولا الإلتفات إلى عدة محاور هامة  :

أولها رمزية مكان العملية ودلالاتها في توجيه رسالة في وجه خطط الإستيطان الصهيونية التي وصلت إلى 14 ألف وحدة إستيطانية بالضفة الغربية والقدس منذ بداية عام 2014 فقط والتي لن تتوقف عن التزايد المستمر يوميا عدا عن سياسة التهويد والتطهير العرقي وخطط عزل قرى وبلدات الضفة والقدس وتحويلها إلى معازل عقب إغلاق مداخلها بالمكعبات الإسمنتية وهو أسلوب ليس جديدا على العدو الذي سبق أن إستخدمه في الإنتفاضة الأولى والثانية حيث تم عزل 11 بلدة عن محيطها وإقامة أكثر من 63 حاجزا وغيرها من الإجراءات التعسفية التي تهدف أولا إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني الرافد الثوري الوحيد العصي على الركوع والذي لا يحتاج إلى شواهد وبراهين سوى ساحات المواجهة اليومية وميادين الضرب بسواعد من حديد رغم الإمكانيات المتواضعة شكلا من بلطات وسواطير وسكاكين ومقلاع وحجر وغيرها من وسائل المقاومة الشعبية الحادة التي قد يراها البعض وسائل بدائية لكنها كل الجحيم للكيان الصهيوني كونها متوفرة في كل بيت، وتأثير استخدامها مهم جدا، ليس لكونها أدوات قتل فقط، بل ما تحدثه من تأثير سيكولوجي على نفسية (الإسرائيلي) الجبان الذي يرى ويعرف أن جنديه قتل بسكين وهو الذي يملك بسهولة كل البنادق والأسلحة الآلية المتطورةا ولذي عكس تخوفه وهلعه منها بسلسلة خطط تدل على المأزق الذي لو قرأه الجادون لأدركوا أهمية إقتناص اللحظة الأم في معركة التحرير الوجودية ، فها هو رئيس رئيس وزراء اسرائيل نتنياهو قريبا يدرس مشروع قانون يقضي بسحب الهوية والحقوق الاجتماعية ممّن ارتكبوا عمليات ضد ( إسرائيل ) هذا عدا عن الست خطوات التي قرر الكابينيت الأمني الإسرائيلي الذي عقده نتنياهو اتخاذها وبدأ بتنفيذها فعليا ضد أهلنا الصامدين في العاصمة الأبدية المحتلة في اعقاب عملية دير ياسين في القدس والتي تتمثل:  

باقامة حواجز على مداخل الاحياء العربية في القدس و القيام بحملات تفتيش مخطة مسبقا للأحياء العربية وقرار الأمن الصهيوني بتسليح جمهور المستوطنين او بالاحرى “زيادة تسليحهم” والذي ما هو إلا نذير لعمليات قتل كثيرة واعتداءات تطال البشر والحجر والشجر سترتبك بحق الفلسطينيين خلال الفترة المقبلة في القدس المحتلة واراضي الضفة الغربية إضافة إلى إستجلاب كتيبتين من جنود حرس الحدود للقدس عدا عن تفجير وهدم منازل منفذي العمليات في القدس وإعطاء أوامر بحراسة الأماكن العامة اليهودية في القدس ، ولعل تصريح وزير ما يسمى بالأمن الداخلي في الحكومة الإسرائيلية يتسحق اهارونوفتش لصحيفة يديعوت أحرونوت ، بإن إعادة الهدوء لمدينة القدس قد يستغرق شهرين وإن ( إسرائيل ) في حالة حرب برهانا على تداعيات التصعيد بل الإنفجار الشعبي في الأراضي المحتلة الذيلا ينفصل عن التخوف بل الرعب الصهيوني من إمتداد شعلة الفعل الثوري المقاوم ، بغض النظر عن مسمياته إلى مناطق الأراضي المحتلة عام 1948 والذي لن يكون غريبا بعد أن وصلت البشارة مسبقا .من إبن بلدة كفر كنا الجليلة، الشهيد خير الدين حمدان والذي قتلته نيران شرطي الوحدة الخاصة الإسرائيلية (اليسام) بدم بارد ، عندما حاول منع رجال الشرطة من اعتقال قريبه ،وما نتج بعد إستشهاده من حالة شعبية عارمة ليست جديدة أيضا على أهلنا في أراضي 1948 المحتلة الذي لم يستطع العدو على الرغم من إستنفاذ كل الوسائل الغير مباحة لتهويد الشعب وإجتثاثه من جذوره وهويته العربية  …. 

و تبقى المعضلة الكبرى أننا نجد في ظل هذا التخبط الصهيوني والتصريحات التي يدلي بها رموز اليمين الصهيوني المتغطرس بأن ( إسرائيل في حالة حرب ) وأن إنتفاضة فلسطينية جديدة بدأت تندلع ، هذا عدا عن الخلافات الداخلية حول سياسة الإقتحامات من مجموعات يهودية من اليمين المتطرف للحرم القدسي من أصوات عديدة في مواجهة إرتباك الحكومة الصهيونية هلعا وجبنا من إستمرارية العمليات والمواجهات التي تجسد أكبر المخاطر على الكيان الهش، المتزعزع ، الهالك نجد للأسف كما المألوف والمعهود في المقابل رموز قيادات نهج الركوع لإملاءات العدو تغرق في مسار التذلل الهزلية قولا لا يمت للمسؤولية التاريخية للمرحلة ، وفعلا في مزيد من سياسة العبودية التي فاقت حدود التنسيق الأمني ,بمراحل وجب معها وأد هذه التسمية ( التنسيق ) التي تعدت منهجيا وممارسة مفهوم الفكرة ، إلى حد إختزال بطولات شعبنا الجبارة التي تمت خلال دقائق ، لم تتجاوز الإحدى عشر دقيقة كما في عملية القدس لرفاق الجبهة الشعبية شهداء الرد الصاعق ، إلى مجرد عمل إرهابي وجب ذبحه حراما تحت مقصلة الخيانة العلنية ، فهل بعد كل هذا الكفر ذنب ؟ وألم يحن الوقت لقطف كل الرؤوس التي كانت السبب في سرقة أحلام وتضحيات شعب تاريخه ملحمة أسطورية من غزة الكرامة إلى القدس الأبية إلى كل بقعة وزاوية في مخيم وبلدة ومدينة فاقت كل ما حققته الجيوش المدججة .. وهنا فقط يكون مربط الفارس والفرس الذي يرتقي وحده لمستوى التضحيات لشعب ولد ليكون ندا في هذا العالم الذي لن يعرف بوصلة اليقين. ما دامت القبلة الأولى ليس فلسطين .كما سيكون تراكم هذه العمليات والمواجهات الشعبية حتما مع تأسيس جبهة ثورية خيارها مقاومة حتى الحرية ودربها لتحقيق ذلك فقط عبر إسقاط نهج الإستسلام ورواد الإعتياش على الإنقسام الذين حولوا الشعب إلى رهائن للإحباط هنا فقط يكون الطريق الوحيد لميعاد إعلان عودة كل الحقوق المغتصبة وتحرير الوطن من كل أصنامه الذين حكموه بالتبعية للوثنية المطلقة أسياد السطو من مصادر الموت الحقيقي الذي لخصهم شاعر الوقت بالخنجر القاتل والأكذوبة وعار الصمت .وعندها فقط ننتمي لأمة تحمي ذكرى وعهد ودم شهداؤها قبل عبث إنتظار تحديد واجهة ورق نعيهم في زمن المزاد على أجساد الطهارة  وإعمار منازل طين درر الوجود. 
 

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر