الراصد القديم

2015/01/09

برميل النفط دون 50 دولاراً.. وتيسير كمي أوروبي واسع النطاق


محررو «فايننشال تايمز» 
 
مع بداية عام 2015، تشارك «فايننشال تايمز» مرة أخرى في نوع من التكهنات غير المؤذية. وكالعادة دعونا بعض خبراء ومعلقي ومحرري الصحيفة للادلاء بتوقعاتهم للسنة الجديدة في موضوعات مختلفة ومتباينة. وهو أمر ينطوي بالطبع على شيء من الخطورة.
عند النظر الى توقعات العام السابق، كان هناك بعضها نفضل ألا نتحدث عنه. اذ توقع كريس غايلز مثلا أن يرفع بنك انكلترا المركزي أسعار الفائدة في 2014. في حين توقع سايمون كوبر أن تفوز البرازيل بكأس العالم. وتوقع كليف كوكسون أن تطلق شركة فيرجن غالاكتيك أول رحلة تجارية ناجحة الى الفضاء في 2014.
بعض الزملاء يستحقون الثناء على توقعاتهم. اذ توقع فيكتور ماليت فوز ناريندرا مودي بالانتخابات العامة في الهند. في حين راهن جوناثان فورد على أن اسكتلندا ستصوت بلا في الاستفتاء الخاص بالاستقلال عن انكلترا. وتوقع جدعون راتشمان فوز الجبهة الوطنية الفرنسية وحزب الاستقلال البريطاني في الانتخابات الأوروبية التي أجريت في مايو.
بالطبع أمر مثل هذا يتعلق جزئيا بتقديم الاجابة الصحيحة عن سؤال معين. وكثير من مهارات التكهن تتعلق في المقام الأول باختيار السؤال الصحيح. العام الماضي، لم يخطر على بالنا أن نسأل ما اذا كان فلاديمير بوتين سيغزو أوكرانيا، أو ان كانت ستظهر جماعة غامضة تدعى تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام، وتشكل تهديدا استراتيجيا في منطقة الشرق الأوسط، أو اذا ما كانت كوبا ستخرج من عزلتها. الأمر نفسه سيتكرر في 2015. فهناك الكثير من الأشياء التي ستحدث على مسرح الأخبار العالمي التي لايمكن لأحد منا أن يتصورها.
هل ستنخفض أسعار النفط
الى ما دون 50 دولارا للبرميل؟
نعم. وهناك سببان للاعتقاد بأن فائض المعروض من النفط في الأسواق العالمية الذي تسبب بانخفاض سعر خام برنت المعياري بحوالي %50 بين يونيو وديسمبر العام الماضي سيستمر خلال النصف الأول من 2015 على الأقل.
السبب الأول يتمثل في ترجيح زيادة الامدادات. فصناعة النفط الصخري في الولايات المتحدة التي ينظر اليها على نطاق واسع على أنها القطاع الأكثر عرضة للخطر الفوري جراء تراجع أسعار النفط، سيكون بمقدورها زيادة انتاجها رغم الضغوط المالية التي تواجهها. وفي الوقت الراهن، من غير المرجح أن تقدم السعودية وغيرها من الدول الأعضاء في أوبك على شيء سوى القيام بخفض نظري في انتاجها.
السبب الثاني، يكمن في أن نمو الطلب سيبقى فاترا كما كان حاله في النصف الثاني من 2014. بيد أن حدوث انتعاش كبير في النمو في الصين وغيرها من البلدان الناشئة الأخرى يمكن أن يغير ذلك، لكن هذا الأمر يبعد أشهرا عن أن يتحقق في أفضل الأحوال. وفي ظل هذه الظروف، يمكن توقع انخفاض سعر النفط الى ما دون 50 دولارا للبرميل.
ومع مرور الزمن، ستبدأ قوى السوق بالعمل. فأسعار النفط المنخفضة ستحفز الطلب وتضيق من حجم المعروض في السوق، لاسيما في الولايات المتحدة الأميركية. وسيكون هناك فرصة جيدة لأن ترتفع أسعار النفط في نهاية السنة أكثر منها في بدايتها. وهناك أمر مؤكد، وهو أن حدوث مزيد من الانخفاض في الأسعار سيلحق ضررا أكبر في الاستثمار في انتاج النفط، وبالتالي سيكون ارتداد الأسعار أكثر حدة.
هل سيتبنى البنك المركزي الأوروبي
برنامج تيسيير كمي واسع النطاق؟
نعم.. اذا انخفض معدل التضخم الرئيسي في منطقة اليورو الى %0.3، أي أقل بكثير من المعدل المستهدف من قبل البنك المركزي الأوروبي وهو «أقل، لكن قريب من %2 على المدى المتوسط». فمخاطر ترسخ التوقعات بحدوث انخفاض حاد في التضخم أو حدوث انكماش صريح باتت الآن أكبر من ذي قبل، ولهذا السبب أعلن رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي في الرابع من ديسمبر 2014، أن الميزانية العمومية «تهدف الى التحرك باتجاه البعد الذي كانت عليه في بداية 2012». والزيادة الضمنية في الميزانية العمومية هي بحدود تريليون يورو. ومن الصعب الاعتقاد أن بدائل عن عمليات شراء صريحة للسندات السيادية يمكن أن تؤمن هذه النتيجة.
والتغير في استخدام الكلمات من «المتوقع» الى «المقصود» كان، للأسف، بسبب معارضة ستة من أعضاء المجلس. ومع ذلك، ومهما كانت المعارضة شرسة، سيضطر البنك المركزي الأوروبي، من دون شك، الى الاقدام على المحاولة، ومن ثم مشاهدة الشرر وهو يتطاير.
هل سيتراجع معدل النمو الاقتصادي للصين
الى ما دون %7 في عام 2015؟
نعم.. قد تكون بكين عازمة على الحفاظ على المعدل المستهدف لنمو الناتج المحلي الاجمالي الرسمي في 2015 عند %7 أو أكثر لمنع تصدع الثقة. لكن، للأسف، من غير المرجح أن يلتزم الاقتصاد الصيني بذلك وسيشهد تباطؤا الى أقل بقليل من المعدل المستهدف. ولأن الناتج المحلي الاجمالي سيسجل بالفعل مستوى يقل قليلا عن التوقعات الرسمية في عام 2014، سيحرص المخططون الاقتصاديون على تجنب الاخفاق في تحقيق المعدل المستهدف للمرة الثانية في عام 2015. الا أن التراكم الحاد في الدين المحلي وتباطؤ استثمارات الأصول الثابتة وضعف مبيعات العقار وحدوث فتور في قطاع التصنيع سيثقل على ديناميكية الصين.
ومن المحتمل أن تشهد السياسة النقدية مزيدا من التخفيف مع محاولة بكين منع انزلاق بيئة معدلات تضخم منخفضة (عند قياسها بأسعار المستهلكين) الى دوامة الانكماش. ومن شأن تلك التحركات أن تدعم الانفاق الاستهلاكي، وهي أمل بكين في دفع عجلة النمو.
أي البنكين المركزيين، مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أم بنك انكلترا المركزي، سيكون أول من سيرفع أسعار الفائدة؟
مجلس الاحتياطي الفيدرالي أول من سيرفعها، وبحسب القول المأثور «لاتراهن أبدا ضد الاحتياطي الفيدرالي»، وهي نصيحة جيدة للالتزام بها في ما يخص معدلات أسعار الفائدة في 2015. الاقتصاد وحده لن يقود الى هذه النتيجة. فالنمو السريع في بريطانيا وأزمة الانتاج قضت على الطاقة الانتاجية الفائضة في الاقتصاد، الأمر الذي حد من امكانية تحقيق مزيد من النمو غير المصحوب بالتضخم.
وبمشاركة أقل، يبدو أن سوق العمل في الولايات المتحدة الأميركية سيشهد مزيدا من الركود، لذلك يمكن أن تتحمل بأمان أسعار فائدة منخفضة لمدة أطول.
توقع أسعار الفائدة لايتعلق بالاقتصاد فقط، فسلوك البنك المركزي مهم أيضا. وفي حين أن الاحتياطي الفيدرالي يمكن التنبؤ بسلوكه الى حد معقول، لكن بنك انكلترا المركزي معروف بسلوكه الطائش. ففي شهر ما يعلن أنه يضع أصبعه على الزناد ومتأهب للاقدام على خطوة زيادة أسعار الفائدة، وفي الشهر التالي يبدو أنه أبعد مايكون عن الاقدام على مثل هذه الخطوة. بنك انكلترا المركزي لايرغب في فعل أي شيء قبل الانتخابات العامة في مايو، وسيجد على الأرجح أعذارا لانتظار مجلس الاحتياطي الفيدرالي وماسيقدم عليه.
هل ستشهد قيمة العقارات الفاخرة جدا
في لندن تراجعا في قيمتها؟
نعم.. ستنخفض الأسعار بنسبة %10 تقريبا في 2015 نتيجة زيادة المعروض من العقارات الفاخرة جدا التى تم بناؤها حديثا، على الرغم من أن ذلك سيظهر بشكل أساسي خارج الأحياء السكنية التقليدية الراقية مثل مايفير ونايتسبريدج.
بعض العقارات الفاخرة جدا المبنية حديثا، مثل نيو بانك سايد وباترسي، ستعاني من أجل الحفاظ على قيمتها. قد يكون للمجمع السكني نيو بانك سايد اطلالة رائعة على نهر التايمز وكاتدرائية سانت بول، بالاضافة الى سهولة الوصول الى حي المال والأعمال، الا أنه بعيد كل البعد عن مايفير. وفي حين أن محطة باترسي للكهرباء تتمتع ببعض البريق السطحي، فان ضواحيها المباشرة لاتزال تعتبر منازل للكلاب أكثر من كونها موقعا فائق الفخامة.
كما أن تهديد حزب العمال بفرض ضريبة القصور ستظل معلقة كالسيف المصلت على مشتري العقارات الأثرياء. «التعديلات» و«التصحيحات» سوف تستمر الى أن تجرى انتخابات مايو.
هل سيشهد هذا العام انهيار البتكوين
وغيرها من العملات الرقمية؟
لا. فهناك الكثير من المهتمين الأثرياء المتأهبين لرمي المال الوفير بعد الدفاع السيئ الذي شهدته تجربة العملات الرقمية، وبالتالي منع حدوث انهيار صريح ودراماتيكي. ومع ذلك، فان فرص بتكوين، التي تعتبر الأكثر شعبية من بين هذه السلالة الجديدة من الأدوات المالية، لتكون من العملات السائدة معدومة الآن. فالأسعار دارت حول 350 دولارا لكل عملة رقمية لعدة أشهر، مما فاقم من الخسائر بالنسبة للذين استثمروا العام الماضي عند مستويات مرتفعة بلغت 1200 دولار.
أضف الى ذلك سلسلة الفضائح رفيعة المستوى التي تعرضت لها العملات الرقمية العام الماضي، مثل انهيار سعر صرف العملات في شركة مت غوكس Mt Gox، ومقرها طوكيو، في فبراير، وبالتالي فان المسألة ليست مسألة ان كان سيحدث بل متى سيحدث ويفقد الناس اهتمامهم في هذه التجربة تماما.
في مجال التكنولوجيا الشخصية، هل سيكون 2015 عام الأجهزة التكنولوجية القابلة للارتداء؟
لا. اذ ان ساعة أبل «أبل ووتش»، المقرر اطلاقها قريبا، برعت في الناحية الجمالية: فهي قطعة قد ترغب فعليا في ارتدائها. وستصبح قريبا رمزا للمكانة القوية للتكنولوجيا. لكن فيما عدا بعض الأشياء القليلة المفيدة كاطلاعك على الوقت، ليس واضحا بعد لماذا قد تحتاج لاقتنائها.
أما الأمل الكبير الآخر في صناعة الأجهزة التكنولوجية التي يمكن ارتداؤها، وهي نظارات غوغل، فقد فوتت موعد اطلاقها الموعود وتواجه خطر أن تصبح رمزا لغطرسة التكنولوجيا. فهل تتوقع غوغل من الناس فعلا أن يتبنوا أجهزتها التكنولوجية الأنيقة في حياتهم اليومية؟ من المتوقع أن تعيد غوغل تشغيل الفكرة هذا العام، بطريقة ربما محدودة أكثر.
بالنسبة للسوق العام الشامل، تحمل تطبيقات مثل المراقبة الصحية وعودا كبيرة. لكن لا تزال الأجهزة التكنولوجية القابلة للارتداء تبدو كالتكنولوجيا التي تبحث عن هدف. لم يتم بعد اختراع أجهزة ذات فائدة حقيقية فعلا.
هل سيتسارع معدل النمو في الهند
تحت حكم ناريندرا مودي؟
نعم، لكن ذلك يعتمد على ما تعنيه بكلمة تسريع. الهند بحاجة حقيقية الى أن تحقق نموا تحت حكم مودي بوتيرة أسرع من السنة الماضية الكئيبة للحكومة السابقة. في الواقع، بلغ النمو ربما القاع عندما انخفض الى ما دون %5 في 2013. وارتفع الى %5.7 بعد وقت قصير من تولي مودي لرئاسة الوزراء، على الرغم من أنه لم يكن له فضل يذكر في ذلك.
في 2015، سيكون لدى الهند بعض الأمور التي تعمل لمصلحة. فأسعار النفط المنخفضة من شأنها أن تخفف الضغط على العجز في الحساب الجاري. كما ينبغي أن تساعد أيضا في وضع التضخم تحت السيطرة، لتفتح الآفاق أمام خفض أسعار الفائدة لتعزيز النمو. ويعتبر مودي محظوظا لأن لديه محافظا للبنك المركزي من الطراز العالمي وهو راغورام راجان.
التحدي الحقيقي الذي تواجهه الهند يكمن في اعادة امكانات النمو الى %7 ــ %9، وهو المعدل الذي حققته الهند قبل بضع سنوات قليلة فقط. ويتطلب تحقيق ذلك ادخال تغييرات هيكلية. وسيتعين عليه القيام بما هو أكثر من مجرد تخويف قلة من البيروقراطيين لانجاز العمل في الوقت المحدد. وهناك حاجة ايضا الى القيام باصلاحات كبيرة في سوق العمل والضريبة والقوانين الخاصة بالاستثمارات الأجنبية للمساعدة في اقناع المستثمرين بأن الهند عادت مسار الأعمال.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر