الراصد القديم

2015/01/31

القوميه العربية .. ما بين الصهيونيه والفارسيه والعثمانيه


محمود كامل الكومى 

ان الأمه العربية لم تعد في حاجه الى أن تثبت حقيقه الوحده بين شعوبها , لقد جاوزت الوحده هذه المرحله وأصبحت حقيقه الوجود العربى ذاته .
يكفى أن الأمه العربية تملك " وحده اللغه"التى تصنع وحده الفكر والعقل – ويكفى أن الأمه  العربية تملك " وحده التاريخ " التى تصنع وحده الضمير والوجدانويكفى أن الامه العربية تملك " وحده الأمل " التى تصنع وحده المستقبل والمصير .
كانت رؤيه الزعيم الخالد "جمال عبد الناصر" الثاقبه وايمانه الذى لايتزعزع بوحده الأقطار العربية في أطار الأمه العربية الواحده ,  هى التى جعلته يفرد باباً متفرداً عن الوحده العربيه وهو يقدم "ميثاق العمل  " الى المؤتمر الوطنى للقوى الشعبيه في 21 مايو "آيار " 1962 , , حيث أن الأمه العربية ومنذ أمدٍ بعيد كانت مطمعا   لكل القوى الأقليميه المحيطه بها وللأستعمار العالمى والى الآن , فهى البقعه الفريده التى تتوسط العالم , تحوطها شرايين مائيه تمثل حلقه الوصل مابين أقصى العالم الشرقى وأقصاه الغربى , وهى متنفس العالم وربيعه وسمائه التى لاتغيب عنها الشمس , وهى كنزه ومخزونه من الثروات الطبيعيه, خاصه البتروليه المتدفقه مؤخراًفى صحرائه القاحله فصارت من أغنى الصحارى في العالم ,مما جعل المطمع الاستعمارى شرهاً لنهب هذه الثروات حتى النضوب – وقبل الكل ومابدى أنها أهم مايميز عالمنا العربى الا  ان الهبه الألاهيه التى حباها الله للأرض العربية صارت تفوق كل ماسبق من سمات , حيث طهرها الله ونقاها وجعل ثراها تبرا ًحين حط عليه أنبياء الله ورسله وأنطلقت ديانات الله الثلاث ( اليهوديه والمسيحيه والأسلام ) من الأرض العربية , وكان هذا الفيض الألهى  هو ما جسد في كل عربى غيور أن يتمسك بكل ماهو قومى عربى ودينى ,وصار العالم العربى قرين بأرض الأديان ومهبط الرسالات ومسرى الأنبياء "فبآى آلاء ربكما تكذبان "يامن تنكرون علينا عروبتنا وقوميتنا العربية والنضال من اجل وحده أرضيها .

لأنهم " الشيطان " في أقذر ماوسوس به, فقد أثروا  الوشايه والغوايه والمؤامره , وبث سمومهم الاستعماريه والتوسعيه , في تحد لأراده الله , ضاربين عرض الحائط بما حباه  الله من طهر أصطفى به الأرض العربية حين أنزل عليها الرسالات والديانات  السماويه  فصارت مقدسه– فتجلى الشيطان تاره في الفرس المجوس , والتتار المغول , والصليبيون الأوربيون , واالعثمانيون الأتراك , ثم الأمبراطوريتين البريطانيه والفرنسيه اللتان وطتدا دعائم "الصهيونيه "على أرض فلسطين , وبدت الآن الأمبرياليه الأمريكيه تنهش في الجسم العربى لتصنع الفوضى الخلاقه لتفتيت أوصال البلاد العربية من أجل تنصيب الشيطان الأسرائيلى ليقود شرق أوسط جديد على أنقاض الأمه العربية .

صار هم الشيطان - سواء تدثر بالثوب الفارسى (الايرانى )أو العثمانى (التركى) أو الصهيوني أو الأطلنطى الأمبريالى الأمريكى – هو "فرق تَسُد " , وهى سياسه دعمها العملاء والخونه من حكام العرب وبعض الشخصيات السياسيه أو الكتاب المؤجرين للشيطان في أى من أثوابه التى تدثر بها .

وبدى أن دول الناتو يجسدها الأستعمار الغربى الأمريكى الصهيوني , من الأبجديات , التى لاتقبل النقاش وصارت من المسلمات في محاولتها هدم الأمه وتقطيع أوصالها وتفتيت المفتت من بلدانها وتجزيىء المجزء منها ,من أجل الأستيلاء عليها ونهب ثرواتها , وتمكين الصهيونيه من تحقيق مآربها بأقامه دوله أسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات وماترمى اليه أبعد من ذلك وهو أقامه أسرائيل العظمى من الخليج الى المحيط – وهذا  هو الهدف الأستراتيجى البعيد المدى للأمبرياليه العالميه تجاه الأمه العربية .

ولتحقيق هذا الهدف الأستراتيجى الأمبريالى ,فأن هناك أهداف تكتيكيه أو مرحليه تفرضها المعادله الأمبرياليه وتتجلى في فرض الصراع على القوميه  العربية مع القوميات  الأقليميه المحيطه بالأمه العربية بمحاولتها أسالت لعاب الأخيره وتجديد شهوتها التوسعيه في الأرض العربية وأيهامها بأعاده نفوذها القومى والأمبراطورى السابق بتوسيع قوميتها في الداخل العربى ونشر مذهبها السياسى والدينى بين شعوب أمتنا العربية لخلق جيل في الداخل العربى قادر على أن ينفذ ماترمى اليه تلك القوميات , وهو ما يصب في نهايه المطاف فى صالح الأمبرياليه العالميه  ويحقق هدفها الأستراتيجى, سواء كانت تدرى قيادات تلك القوميات – فتصير عميل للأمبرياليه – أو لاتدرى فتصبح قوى أستعماريه أقليميه , سرعان ما تتصادم مع الأمبرياليه  , وتكون نهايتها الدمار , بعد أن تحقق ماأراده الاستعمار منها بألتهامها الطُعم وأنشغالها بالصراع مع العالم العربى .

كان الفرس الأيرانيين وعلى مدى التاريخ  القريب والبعيد هم الطامع والطامح في التوسع على حساب الدول العربية , وكان الهدف هو الأمه العربية وتدمير شخصيتها العربية وهدفها القومى نحو تحقيق الوحده العربية , ودور الفرس فيما مضى ظاهر وجلى في ذلك لعل ابرزه احتلال الأحواز العربيه  لكننا سنخص , فتره حكم الشاه محمد رضا بهلوى , وفتره الثوره الأيرانيه الخمينيه الى الآن , بالتحليل لأثبات مطامع الفرس في الذات العربية ومحاولتهم طمس ذاتيتها من أجل أنتشار مذهبيتهم وتوسع قوميتهم وأعاده فرض أمبراطوريتهم .
وقد تآمر البريطانيون مع الإيرانيين من أجل احتلال الأحواز العربيه وتم لهم ذلك.
 ففي العشرين من نيسان عام (1925) احتلت الأحواز (عربستان) عسكرياًمن قبل نظام الإيراني الشاهنشاهي , بعد أن تم استدراج الشيخ خزعل الكعبي حاكم البلاد إلى فخ نصب له من قبل قائد الجيش الإيراني الجنرال زهدي من أجل إجراء مباحثات ,إلا أن الجنرال زهدي قام باعتقال الشيخ خزعل وتم إيداعه سجون طهران مع مجموعة من مرافقيه حتى عام 1936 حيث اغتالت يد الغدر الشيخ خزعل وصحبه .ومن يومها حاولت إيران طمس الهوية العربية الأحوازية على ارض الأحواز بشتى الطرق, وكانت فتره حكم الشاه محمد رضا بهلوى هى الأسوأ على الشعب الأحوازى العربى و بعد نجاح ثورة الخمينى في عام 1979 في إيران زاد الجور جوراً وبدت عمليات الاستيطان على ارض الأحواز و شعبها و هدم البيوت و سلب الأراضي من الفلاحين و سياسة الهجرة والهجرة المعاكسة و سياسة التفريس لأبعاد شعبنا من محيطه العربي و إدخاله في مرحلة التمويع الثقافي لصهره في المجتمع الفارسي
غدى شاه أيران " محمد رضا بهلوى " هو العدو الأول للقوميه العربيه وأوكل اليه من جانب القوى الأستعماريه مهمه التحالف لأسقاط زعيم الأمه العربيه جمال عبد الناصر , فكون حلف بغداد الاستعمارى وشارك فى حلف جنوب شرق آسيا والهدف حصار جمال عبد الناصر طالما ينادى بالوحده العربيه وتحقيق حلم الأمه العربيه الواحده , وساعد الشاه اسرائيل بالبترول والعتاد والمال لشن الحروب على مصر وسوريا , وصار تهديده للعراق بوابه العرب الشرقيه , فى 1971 تأمر الشاه مع بريطانيا وقامت القوات الأيرانيه بأحتلال جزر طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى ( العربيه ) والتى تقع فى مضيق هرمز .

حين لاحت ثوره الخمينى فى الأفق فى العام 1979 بدى للجميع أن الثوره الأيرانيه قد تخطو بأيران وقوميتها الفارسيه نحو التلاقى مع الأمه العربيه ضد اسرائيل والصهيونيه , لكن جاءت الرياح بما لاتشتهى السفن وبدى الطمع الفارسى على اشده فى البوابه الشرقيه للامه العربيه , فقام الخميني وبعد وصوله للسلطة بأستدعاء الملا مصطفى البرزاني واولاده وجلال الطالباني الذين كانوا يقيمون في الولايات المتحدة الامريكية للقيام بإعمال عدوانية وتخريبية ضد العراق
بتاريخ 23/4/1980 وجه الخمينى  بيانا قال فيه " تمر الشعوب الايرانية وبخاصة الشعب العراقي (هنا أعتبر الشعب العراقي جزء من الشعوب الايرانية!!!!) على هذه المصائب الكبرى التي تحل بالاسلام واهل بيت رسول الله(ص) دون ان تأبه لذلك وتفسح المجال لحزب البعث اللعين كي يقتل مفاخرهم ظلما واحدا تلو الاخر والاعجب من ذلك هو ان يكون الجيش العراقي وسائر القوى النظامية أكثر بيد هؤلاء وان يساندهم على هدم الاسلام والقران "..
 كما صرح وزير خارجية ايران" قطب زاده "بتاريخ 8/4/1980 قائلا : "ان عدن وبغداد تابعتان لنا " وفي 9/4/1980 صرح بان حكومته " قررت الاطاحة بالحكومة العراقية "..
ومن هنا كانت الحرب العراقيه الأيرانيه التى بدت مؤامره هدفت الى الوصول بالعراق الى ماهى عليه الآن من تفتيتها بعد العدوان الأمريكى السافر عليها وتدمير جيشها 
وأنتشار النفوذ الأيرانى على أرضها .
ولم تكن حكايه المقاومه وجبهه المقاومه ضد اسرائيل الا لتتوارى خلفها أيران لتمد نفوذها الى الداخل العربى , وعلى الرغم من تقديرنا للدور المقاوم لحزب الله اللبنانى , الا أن الهدف الأيرانى لم يكن يبغى تحرير القدس فنحن لاننسى هذا الحوار بين الخميني وبعد فضيحة " ايران غيت " قال لابي الحسن بني صدر اول رئيس جمهورية لايران عندما سأله مستغربا عن استيراد السلاح من الكيان الصهيوني " انني مستعد ان اشتري السلاح من الشيطان لمحاربة العراق , ولم تكن عمليه أستغلال الشيعه من أبناء الوطن العربى  ومخاطبه آيات الله لهم بالولاء للمرشد الأعلى للثوره الأيرانيه الا أعلان بالثوره على الدول العربيه التى يقيمون فيها لصالح القوميه الفارسيه , وخصما من أمتنا العربيه
وما يحدث فى اليمن الآن لهو خير دليل على ما تبثه آيات الله فى أيران  لشيعه اليمن (أنصار الله)من مذهبيه تثير الشجون للارتباط ب"قم " على حساب التراب اليمنى.

أما ما يحدث فى سوريا هو صراع بين الفرس والعثمانيين من أجل تدمير الآرض العربيه وفك عراها وتفتيتها , وأبعاد شبح الدوله الكرديه عنهما بأقامتها على الاراضى العراقيه والسوريه .

ومن هنا تتجلى مطامع العثمانيين الجدد فى الأمه العربيه , بعد استعمارهم لها ردحا من الزمن وتركها نهبا للأمبراطوريتين الفرنسيه والبريطانيه ليقيما على أرضها الأستيطان الصهيونى , وبعد أن يسلخا منها لواء السكندرونه السورى الذى مازال تحتله تركيا الى الآن , كان لتركيا دور مشبوه ومخطط له منذ دخولها حلف الناتو وكانت المناورات الصهيونيه التركيه العسكريه على الدوام لأرهاب أمتنا العربيه , ومنذ صعود "اردوجان الى قياده الدوله التركيه وهى تتماهى مع الأمبرياليه والصهيونيه بمحاوله خلق مايسمى بدوله الخلافه الاسلاميه التى لاتقوم الا على أنقاض الدول الوطنيه فى البلاد العربيه وهو ما يتفق والشرق الاوسط الجديد التى تنادى به أمريكا والذى لايقوم الا بأثاره الفوضى الخلاقه التى تفتت الدول وتقضى على جيوشها لتسود اسرائيل , وعلى هذا قامت تركيا بمساعده الحركات المدعاه بالاسلاميه(جماعه الأخوان وداعش والنصره ) فدمرت سوريا وليبييا وهاهى تساعد جماعه الأخوان فى مصر على بث الفوضى وتهديد اركان الدوله لكى تتمكن فى النهايه بمساعده الامبرياليه والصهيونيه أن تستعيد أمبراطوريتها العثمانيه على أرض الأمه العربيه بعد تفتيتها وتجزيئها .

لكن يبدو السؤال المحير أزاء هذا الصراع الأقليمى بين الفرس والعثمانيين  على الأمه العربيه وأشعال النار على أراضيها  , لتوسيع أمبراطوريتهما واعاده الروح فيها من جديد , أ لايدركا انهما يعملان لصالح المشروع الأمبريالى الصهيونى الذى لن يتركهما ليحققا مبتغاهما لكنه سيجنى ثمار ما يفعلاه  وحده ؟
أم انهما يدركان وعلى العماله للصهاينه والأمريكان يسيران ؟!!

وبعد فأن أحترام السياده الأقليميه لأمتنا العربيه يجب أن يكون من جانب القوى الأقليميه المجاوره خاصه التركيه والأيرانيه التى يجب عليها أن تدرك أن عدوها وعدو قوميتنا العربى واحد وهو الصهيونيه والأمبرياليه لذا يجب عليها أن تغض النظر عن ماضى استعمارى وتتحرك من اجل مستقبل قومى عربى تركى أيرانى يجابه الأمبرياليه والصهيونيه ويكون قادرا على كسر شوكتهما وانهاء عصر هيمنتهما 
وعلى الكل أن يدرك حقيقه الأمه العربيه وحتميه وحدتها 
 .إن الذين يحاولون طعن فكرة الوحدة العربية من أساسها مستدلين بقيام خلافات بين الحكومات العربية، ينظرون إلى الأمور نظرة سطحية، إن مجرد وجود هذه الخلافات هو فى حد ذاته دليل على قيام الوحدة، إن هذه الخلافات تنبع من الصراع الاجتماعى فى الواقع العربى، واللقاء بين القوى التقدمية الشعبية فى كل مكان من العالم العربى، والتجمع الذى تقوم به العناصر الرجعية والانتهازية فى العالم العربى هو الدليل على وحدة التيارات الاجتماعية التى تهب على الأمة العربية، وتحرك خطواتها وتنسقها عبر الحدود المصطنعة,إن الاستعمار نفسه دون أن يدرى ساهم فى تقريب يوم الثورة الاجتماعية، وذلك حين توارى بمطامعه وراء العناصر المستغلة يوجهها ويحركها، وليس من شك أن الثورات الأصيلة تستفيد من حركات خصومها فى مواجهتها، وتكتسب منها قوة دافعة، إن الاستعمار كشف نفسه، وكذلك فعلت الرجعية بتهالكها على التعاون معه، وأصبح محتماً على الشعوب ضربهما معاً، وهزيمتهما معاً؛ تأكيداً لانتصار الثورة السياسية فى بقية أجزاء الوطن العربى، وتدعيماً لحق الإنسان العربى فى حياة اجتماعية أفضل لم يعد قادراً على صنعها بغير الطريق الثورى

 

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر