الراصد القديم

2015/01/31

الربيع العربى بين الفعل الثورى والمؤامره


محمود كامل الكومى

أستشرى الفساد وأطبق الحكام العرب فكى الديكتاتوريه ,وسرت الرشوه والمحسوبيه كالنار في الهشيم قى ربوع أقطارنا العربية , وطحنت ماكينه الغلاء الفقراء , وصار الفقر مدقع , وبدى ان الزمن هو لهز الوسط والبطن بل وكل الابدان , وتدنت الكلمه الى أحط معانيها فغدت تخاطب الحشاش والسكران ومن ينثرون " النقطه" على أفخاد النسوان , وتحولت الصحافه الى صفراء , وانتشرت في الفضاء قنوات "العهر والشيكابيكا" , وبدى أن كل شىء يدخل في كل شىء فنصير نحن الأسرى ونصير السجان !!
بدت الحكومات العربية في تسابق مريع لتقديم فرائض الولاء والطاعه لسيدهم الأمريكى منشدين وساطته لدى الشيطان الصهيوني ليباركهم بمارج من نار , فتدنت العماله حتى النخاع ,وصارت الصهيونيه العالميه والموساد تجوب ربوع العالم العربى بكل اريحيه واسترخاء , لتبث الفتنه بين الشعوب وبعضها وبين الشعوب وجيوشها وتهيىء الأجواء لفوضى خلاقه تقضى على الجيوش العربية وتفكك عُرى ووحده الأوطان في عالمنا العربى من أجل أن تعيش اسرائيل على أرض فلسطين في أمن وأمان وتضحي وطن دينى قومى لليهود في كل مكان كخطوه تليها خطوات لتحقيق هدفها الأستراتيجى وهو اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات .
كانت وفاه الزعيم "جمال عبد الناصر "بمثابه الفرصه الكبرى والعيد الأسمى للدوله العبريه - وقد استغلتها أيما أستغلال – وكان العميل النائم , وقد ساقته المقادير لتولى رئاسه "مصر" , فسارت عقارب الساعه عكس الاتجاه , وتراجع المد الثورى والعروبى الى الوراء , وتقدمت الرجعيه العربية بقياده آل سعود تنفذ خطه المخابرات الأمريكيه مع "السادات" وبدى الزخم العروبى الناصرى يفقد توهجه ونوره الساطع في كل مكان رويدا رويدا , وبثت الأكاذيب والأشاعات تشكك في كل شىء وتهيل التراب على الأنجازات , وصار الأنبياء بلا دين وجعلوا من فعلهم الاسمى مس من شيطان ,فأكفروا الجماهير بكل ماهو أنجاز أو أعجاز , وتحولت القواعد الصناعيه الى كتل حديد صماء ,وبِيع القطاع العام في كل مكان , واستنفرت الرأسماليه المتوحشه لتنشب انيابها ومخالبها في أحشاء شعبنا المسكين والذى استكان 
 .
جاء الصلح مع عصابه أسرائيل بمثابة الأمن والأمان , فحولوا دماء الشهداء التى روت سيناء والجولان وفلسطين "ماءاً" وحفروا لها مجراً حتى تذهب هباءاً الى البحار , وكانت تلك بدايه المؤامره , حتى وصلنا الى حاله التشرذم والانقسام وتجريف الشعوب والاوطان اقتصاديا واجتماعيا وفكريا , وبدى أن الشعب لابد ان يختبر ارادته وقوه فعله في صراعه من اجل البقاء .
من جماع ماتقدم , صارت الأرض العربية ممهده لفعلها الثورى للخلاص من كل مظاهر التبعيه والتخلف والاستغلال , فالثوره هى الطريق الوحيد الذى يستطيع النضال العربى أن يعبر عليه من الماضى الى المستقبل " هكذا علمنا الميثاق"فالثورة هى الوسيلة الوحيدة التى تستطيع بها الأمة العربية أن تخلص نفسها من الأغلال التى كبلتها، ومن الرواسب التى أثقلت كاهلها؛ فإن عوامل القهر والاستغلال التى تحكمت فيها طويلاً، ونهبت ثرواتها، لن تستسلم بالرضا، وإنما لابد على القوى الوطنية أن تصرعها، وأن تحقق عليها انتصاراً حاسماً ونهائياً، والثورة هى الوسيلة الوحيدة لمغالبة التخلف الذى أرغمت عليه الأمة العربية؛ كنتيجة طبيعية للقهر والاستغلال؛ فإن وسائل العمل التقليدية لم تعد قادرة على أن تطوى مسافة التخلف الذى طال مداه بين الأمة العربية وبين غيرها من الأمم السابقة فى التقدم، ولابد والأمر كذلك من مواجهة جذرية للأمور؛ تكفل تعبئة جميع الطاقات المعنوية والمادية للأمة لتحمل هذه المسئولية.

والثورة بعد ذلك هى الوسيلة الوحيدة لمقابلة التحدى الكبير الذى ينتظر الأمة العربية، وغيرها من الأمم التى لم تستكمل نموها، ذلك التحدى الذى تسببه الاكتشافات العلمية الهائلة، التى تساعد على مضاعفة الفوارق ما بين التقدم والتخلف؛ فإنها بما توصلت إليه من المعارف تيسر للمتقدمين أن يكونوا أكثر تقدماً، وتفرض على الذين تخلفوا أن يكونوا بالنسبة إليهم أكثر تخلفاً؛ برغم كل ما قد يبذلونه من جهود طيبة لتعويض ما فاتهم 
.
وعلى ذلك كانت الارهاصات الثوريه فى تونس ومصر واليمن , وكان القضاء على نظمها الأستبداديه التى قادت دولها الى التخلف وتحكم رأس المال فى الحكم , وأرتفاع مستوى الفقر بين شعوبها ونهب ثروات الشعوب , والعماله حتى النخاع للأمبرياليه والصهيونيه والأستعمار , كان الفعل الثورى وقد بدأ , لكن الصهيونيه والأمبرياليه والرجعيه العربيه دست أنفها وقدمها وكل أمكانياتها لأجهاض هذا الفعل وتلك الارهاصات الثوريه , فحولت رياح الثوره الى أعاصير تكاد أن تقضى على الأخضر واليابس فى بلدان الربيع العربى , بعد أن استنفذ عملائها من حكام هذه الدول كل أدوار العماله قتم التعجيل بنهايتهم , ودست عملاء جدد شوهوا الفعل الثورى واخرجوه عن مساره , وحولوه الى تكتيك جديد يؤدى الى نكسه الثوره لتعود بها الى نقطه الصفر حت تكفر الجماهير بأمل الثوره فى التغيير 
 .
كان لجماعه الأخوان وجماعات الأسلام السياسى فعل التآمر على الثوره فى مصر وتونس واليمن ,وكان للرجعيه العربيه فعل التمويل للقضاء على الفعل الثورى من خلال حكام قطر والسعوديه , وكان لبعض الحركات ( 6 ابريل والبرادعى فى مصر)و المنظمات التى تدعى العمل من اجل حقوق الانسان والحريات فعلها المكنون والممول من الصهيونيه والمنظمات الأمريكيه بالتآمر على ثورات الربيع العربى , وبدت حركه كفايه المصريه هى الوحيده التى فعلت فعلها الثورى الوطنى الذى تصاعد خلال السنوات كتعبير عن اراده الشعب التواقه الى الثوره ضد الفساد والعماله ومن اجل العيش والحريه والكرامه الأنسانيه.

فى أعقاب ثورات الربيع العربى تمكن الأخوان من الحكم فى مصر وتونس بفعل التمويل القطرى وبأوامر الامريكان , وتدخل الحكم السعودى فى اليمن فكانت المبادره الخليجيه التى مكنت من حكم يبيح ل "على صالح" أن يبقى فى اليمن ولو فى مصاف المعارضه لتضمن خلو اليمن من حكم عروبى يكون شوكه فى حلق النظام السعودى, ومن قبل لجأ "زين العابدين بن على "الى السعوديه فآوته , وتم التعجيل بانتخابات افرزت نظامه من جديد فى تونس , وصار الأخوان فى المعارضه الآن , وبدى مبارك فى مصر ممتثلا للمحاكمه التى برأت ساحته من قضايا العماله والفساد , من هنا يُقضى على الفعل الثورى ويضحى فى خبر كان.
كانت الأرهاصات الثوريه فى بلدان الربيع العربى جديره بأن تجعل الرجعيه العربيه والأمبرياليه والصهيونيه ,أن تتخذها ذريعه لتعم الفوضى الخلاقه أرضنا العربيه لخلق شرق أوسط جديد تقوده أسرائيل , ولايمكن ان يتحق ذلك الا بالقضاء على كل من يقف وجه عثره فى سبيل تحقيق هذا الهدف المنشود للأستعمار , فاشعلت الحرب الكونيه على سوريا وليبيا ومحاوله القضاء على المقاومه اللبنانيه "ممثله فى حزب الله".
هنا وصلت المؤامره الى منتهاها , وصار الفعل الثورى فى صراع , هل تنتهى الثوره العربيه بتحقيق المؤامره الكونيه على الأمه العربيه لغايتها ؟ أم أن الفعل الثورى جدير بأجهاض المؤامره والقضاء عليها ,وأفشال مشروع الشرق الأوسط الجديد , وبث الطمأنينه لدى الشعب العربى بديلا عن الفوضى الخلاقه التى مازالت تسرى فى أرجاء الوطن العربى نتيجه مايبثه عملاء الأستعمار من جماعات الأرهاب 0 داعش والنصره والأخوان ومايسمى بالجيش الحر فى سوريا وعملاء 14آذار فى لبنان بتمويل آل سعود وآل خليفه )؟. لكننا على أمل أن قوانا الوطنيه والقوميه والناصريه لن تحيد عن الطريق الثورى الذى هو الجسر الوحيد الذى تتمكن به الأمه العربيه من الانتقال بين ما كانت فيه وبين ما تتطلع إليه. والثورة العربية أداة النضال العربى الآن، وصورته المعاصرة تحتاج إلى أن تسلح نفسها بقدرات ثلاث تستطيع بواسطتها أن تصمد لمعركة المصير التى تخوض غمارها اليوم، وأن تنتزع النصر محققة أهدافها من جانب، ومحطمة جميع الأعداء الذين يعترضون طريقها من جانب آخر، وهذه القدرات الثلاث التى حددها ميثاق جمال عبد الناصر هى: أولاً: الوعى القائم على الاقتناع العلمى؛ النابع من الفكر المستنير، والناتج من المناقشة الحرة التى تتمرد على سياط التعصب أو الإرهاب. ثانياً: الحركة السريعة الطليقة التى تستجيب للظروف المتغيرة التى يجابهها النضال العربى؛ على أن تلتزم هذه الحركة بأهداف النضال وبمثله الأخلاقية. ثالثاً: الوضوح فى رؤية الأهداف، ومتابعتها باستمرار، وتجنب الانسياق الانفعالى إلى الدروب الفرعية التى تبتعد بالنضال الوطنى عن طريقه، وتهدر جزءاً كبيراً من طاقته. وإن الحاجة إلى هذه الأسلحة الثلاثة تستمد قيمها الحيوية من الظروف التى تعيشها التجربة الثورية العربية، وتباشر تحت تأثيراتها دورها فى توجيه التاريخ العربى.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر