الراصد القديم

2015/01/10

فلسطين والاعتراف بالدولة


حسـام الأطيـر

في الوقت الذى صـوت فيـه البرلمان الفرنسي لصـالح قـرار يدعو الحكومة إلى الاعتراف بدولة فلسطين تواردت فيـه الأنبـاء عن اتجاه بلجيكا للاعتراف بالدولة الفلسطينية على غرار سابقتها وبذلك نكون أمام ثلاث دو أوروبية أعلنوا اعترافهم بالدولة الفلسطينية بعد السـويد التي أعلنت اعترافها رسميا بدولة فلسطين في أكتوبر الماضي , في خطـوة إيجـابية أقدملت عليها السـويد دعما للشعب الفلسطيني ودعمـا لحقه في تقرير مصيـره , هذا في ظل احتمالات بأن يقـوم مجلس الأمن بالتصويت على مشروع قرار بشأن القضية الفلسطينية خلال شهر ديسمبر الجاري وفقـا لمشـروع قـرار صـاغه الأردن لوضع حل لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني , ولاشك أن تلك الخطوات تدعم الموقف الفلسطيني والقضيـة الفلسطينية .

يأتي ذلك في إطـار الجهود العربية و الفلسطينية المشتركة التي تبذل من أجل التوجه الى مجلس الأمن والمنظمـات الدولية الأخـرى للعمل على استصدار قرار أممي بإنهاء الاحتلال وفق جدول زمني محدد ، بالإضافة الى إصدار قرارات إدانة لما تتعرض له المقدسات الدينية الاسلامية و المسيحية من انتهاكات و ممارسات عنصرية من قبل الاحتلال والمستوطنين ضد أبناء الشعب الفلسطيني وشروع حكـومة الاحتلال في بناء عدد من المستوطنات في الضفة الغربيـة , ولعل الموقف الروسي الذى يطالب بالضغط على مجلس الأمن من أجل طرح القضية الفلسطينية بـه يعزز الموقف العربي والفلسطيني الذى يسير في نفس الاتجاه ,وإنني أرى في هذا الصدد أهميـة للدور الروسي في تحريك الأمـور نحـو الصـالح العام الفلسطيني ,خصوصا في ظل الاستراتيجية التي تعتمدها روسيـا للحفاظ على تواجدها في المنطقة كلاعب أساسي في السياسة الدولية بغض النظر عن أطراف الصراع ومصالحهم, وفـى إطـار المعطيات الجديدة التي فرضهـا التغيير الذى حدث بالمنطقة نتيجة لأحداث ما يسمى ( الربيع العربي ), كما أن مواقف روسيـا بناءة وإيجابية وليست منحازة ولا متطرفة، وإنما تسعى روسيـا إلى تحقيق السلام العادل والشـامل في منطقة الشرق الأوسط.

وإنـه يتعين على القيادة الفلسطينية الاستمرار في مواصلة العمل الدبلوماسي والجهود السياسية السـاعية للضغط على المجتمع الدولي من أجل الاعتراف بالدولة الفلسطينية ومن أجل أن يصل صوت الشعب الفلسطيني إلى كل العالم, وتحتل القضية الفلسطينية صدارة جداول أعمال القمم والمؤتمرات الدولية وتصبح ذات اهتمام كبير في كافة المحـافل الدولية, ويجب الاستفادة من مواقف الدول الغربية التي تساند وتدعم الشعب الفلسطيني , وعلى الجانب العربي دعم ذلك الإطـار وهذا التوجـه بشكل أكبر وأقوى مما هـو عليه الأن .


والأهم أيضـا في إطـار هذه الخطـوات والتحركات الدبلوماسية هـو ترتيب البيت الفلسطيني من الداخل وتوحيد الصف الوطني وإنهاء حالة الانقسام الموجودة وتوحيد الرؤية و الاستراتيجية السياسية وفق الأولويات الوطنية و الثـوابت التاريخية للقضيـة الفلسطينية دون تنازل أو تهاون او تفريط في أي منها ومع الاحتفاظ بالحق في المقاومة الوطنية كحق مشروع للشعب الفلسطيني المحتل ,واستغلال كافة الطاقات والإمكانيات والقدرات من كافة الاتجاهات لتحقيق تعبئة وطنية حقيقية في مواجهة المشروع الصهيوني, وإما الوقوع في مزيد من التدهور والتراجع سيستفيد منه الطرف الاسرائيلي في فرض شروطه وبناء حقائق جديدة على الأرض, كما أنه ينبغي أن يحدث ذلك وفق المرجعية الاساسية للشعب الفلسطيني ولنضاله التاريخي ( منظمة التحرير الفلسطينية ) كتجسيد للشخصيـة الاعتبارية الفلسطينية وممثلا لجميع الفلسطينيين بمختلف أيدولوجياتهم وانتماءاتهم شـريطة إعلاء المصلحة الوطنية .

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر