الراصد القديم

2015/04/23

وساطة عُمانية أنجحت اتفاقا يقضي بوقف عاصفة الحزم


 
ذكرت مصادر سياسية في العاصمة اليمنية صنعاء لـ"العرب" أن إعلان دول التحالف العربي عن انتهاء عملية "عاصفة الحزم" جاء بعد التوصل إلى تفاهمات سياسية تضمن تحقيق أهداف الحملة العسكرية وأن وساطة عُمانية مصرية و"تعليمات" إيرانية كانتا حجر الزاوية في اتفاق قد يخرج إلى النور في الأيام المقبلة في حال التزم الحوثيون والرئيس السابق علي عبدالله صالح ببنوده.
وبينما تتم صياغة الاتفاق، قالت مصادر دبلوماسية إن سلطنة عمان لعبت دورا هاما في الوساطة بين السعودية والولايات المتحدة وإيران، وأكدت أن مسقط بدأت تتحول إلى مركز لقنوات التفاوض الخلفية بعد أيام فقط من انطلاق عملية "عاصفة الحزم".
ويبدو أن العملية العسكرية، التي كانت تقودها السعودية ضمن تحالف عربي ضم عشر دول ونجحت في تحقيق أهدافها، كانت تتركز على إضعاف القوة العسكرية لميليشيات الحوثيين والقوات التابعة للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح وإجبارهما على العودة إلى طاولة المفاوضات مع القوى السياسية اليمنية الأخرى.
ورحب صالح في بيان نشره على حسابه على تويتر بإعلان السعودية وقف الضربات الجوية ضد الحوثيين ودعا إلى العودة للحوار السياسي حتى تخرج البلاد من الفوضى.

وقال مراقبون إن الرئيس السابق يحاول تمييز موقفه بشكل متسارع عن الميليشيا الحوثية، وأن دول التحالف العربي ربما تتوقف عن استهداف القوات الموالية له ولكنها مستمرة في ضرب قدرات الحوثيين.
وأضافوا أن السعودية ومن ورائها دول الخليج تدرك أن تدمير القوات متذبذبة الولاء بين الشرعية وعلي عبدالله صالح ليس في صالح اليمن وأن هذا حدث يطلق يد الحوثيين والقاعدة والإخوان، لافتين إلى أن دول الخليج تريد أن تحسم القوات المسلحة ولاءها نحو الدولة لكي تستطيع أن تستعيد بسط سلطة الشرعية، وأن لا أحد يريد أن يكرر سيناريو تفكيك الجيش العراقي.
وكان التحالف بقيادة السعودية أعلن الثلاثاء إنهاء حملة الضربات الجوية المستمرة منذ نحو شهر في اليمن إلا أن المتحدث باسم عملية "عاصفة الحزم" العميد الركن أحمد عسيري قال إن القوات ستستمر في استهداف الحوثيين المتحالفين مع إيران إذا لزم الأمر.
ومع مرور الأسابيع منذ انطلاق العمليات، بدت الضربات الجوية للتحالف مؤثرة بشكل كبير وتراجعت الميليشيات التي كانت تطمح في السيطرة على مدينة عدن ثاني أكبر المدن اليمينة جنوبي البلاد.
وقالت المصادر إن صالح لجأ نتيجة لذلك إلى فتح قنوات التواصل مع مسؤولين سعوديين. ولم يتضح مدى هذه المفاوضات أو النتائج النهائية التي أسفرت عنها حتى الآن.

لكن مصادر سياسية مطلعة أكدت أن السعودية أوصلت رسالة للوسطاء بأن التحالف العربي سيعود مجددا في حال تراجع الحوثيون عن التزاماتهم ولكن هذه المرة في صورة تحالف دولي.
وكان من بين هؤلاء الوسطاء الذين ضمنوا وفاء الحوثيين بشروط الاتفاق، السفير الإيراني في صنعاء ووزير الخارجية اليمني السابق أبوبكر القربي.
ونقل القربي إلى الرياض، بحسب المصادر، موافقة صالح والحوثيين على عودة الشرعية الدستورية ممثلة في الرئيس عبدربه منصور هادي ونائبه خالد البحاح ورئيس حكومته إلى اليمن والعمل في بيئة طبيعية.
ويبدو أن نتائج المحادثات، التي لم يعلن عنها في السابق وتدخلت فيها قوى إقليمية، أضفت شعورا في الرياض بالارتياح لإنهاء العمليات العسكرية.
وكان من بين المؤشرات على الاتفاق قيام الحوثيين فور الإعلان عن وقف العمليات العسكرية بإطلاق سراح وزير الدفاع اليمني اللواء محمود الصبيحي وعدد من القادة العسكريين الموالين لهادي ومن بينهم شقيقه الأكبر.
وفور الإعلان عن وقف العمليات العسكرية ظهر الرئيس هادي في خطاب تلفزيوني للمرة الأولى منذ بدء "عاصفة الحزم" ليشن هجوما عنيفا على الحوثيين.

وعلى الرغم من لهجة خطابه الحادة التي تعكس عمق أزمة الثقة بين هادي وخصومه إلا أن الخطاب ترك مجالا للحل السياسي على الرغم من تضمنه سيلا من التهديدات والانتقادات لمن وصفهم بالانقلابيين.
ويشعر هادي بالانتصار على صالح والحوثيين، ويأمل في أن تؤدي عملية "إعادة الأمل" إلى تقوية دعائم حكمه بعد عودته لممارسة مهامه مرة أخرى في اليمن.

وتشمل عملية "إعادة الأمل، التي أعلنتها وزارة الدفاع السعودية في بيان مساء الثلاثاء حماية المدنيين والحفاظ على نتائج عملية "عاصفة الحزم"، إلى جانب إعادة الاستقرار إلى اليمن من خلال تقديم الدعم لعملية سياسية تشمل جميع القوى اليمنية.
لكن مكاسب عملية التفاوض تتخطى البعد المحلي لتشمل أيضا أبعاد الصراع الإقليمي الدائر بين السعودية وإيران.
ومن بين هذه المكاسب حرمان طهران من لعب أي دور مؤثر في تشكيل المشهد السياسي اليمني، أو استنساخ تجربة حزب الله اللبناني من خلال ميليشيا الحوثيين.
ويقول مراقبون إن إيران قد تتمتع بهيمنة مطلقة على الحوثيين، وأنها أثناء مراحل التفاوض كان هدفها هو وقف الضربات الجوية وتقديم الحوثيين على أنهم طرف في العملية السياسية المنتظرة.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر