الراصد القديم

2015/04/30

الوضع السياسي العربي الراهن والمتغيرات العالمية


ياسين جبار الدليمي

يشهد العالم اليوم تحولات متسارعة في مختلف المجالات الحضارية والعلمية والسياسية بعد ظهور سياسة القطب الواحد والتسيد الأمريكي على العالم وترسيخ العولمة اقتصادياً وسياسياً باعتبارها حقيقة العصر النهائية بل وسمته البديهية

. فلا بد لمن يريد المواكبة لهذا العصر ومتغيراته ان يتكيف مع مقتضيات واشتراطات العولمة ..
فهذا النظام يختزل حزمة أفكارنا ومعطياتنا الحضارية والفكرية ويراد منا التسليم بها فالعولمة هي استراتيجية محددة تستلزم تصفية أفكارنا القومية ومواجهة الإسلام بدعاوى الإرهاب باعتباره قد شكل خطراً على كل حضارة واجهها كما يقول :
هنتنكتون بأن الصراع حتمي بين العولمة والإسلام ..
فالعولمة بالرؤية الاستراتيجية الأمريكية ترمي إلى إعادة تشكيل العالم وفق مصالحها وأطماعها في أهم
ثلاث مجالات :
المجال الاقتصادي : ويهدف بغايته ضغط العالم في سوق رأسمالية واحدة يحكمها نظام اقتصادي واحد وضبط حركته )قوانين السوق وآلياته
( .المجال السياسي :ويهدف إعادة بناء وتشكيل هياكل الدول في صيغ تكرس التجزئة والتفتيت ابتداءاً بتفكيك الدول والأوطان والقوميات وتحويلها إلى كيانات هزيلة تحكمها النزعات الاثنية والعرقية والدينية والمذهبية واللغوية .
المجال الثقافي :ويهدف إلى تقويض وهدم البُنى الثقافية والحضارية السائدة وصولاً لثقافة السوق الموجه إلى مناغمة الحواس والغرائز المشلة للعقل والإرادة وسيادة ثقافة الخضوع والإحباط.

ان منطقتنا العربية ترجمة واضحة لهذه التوجهات من خلال
مشاريع :
الشرق الأوسط او الشرق الأوسط الكبير

. وبإسقاط واضح على الأرض العراقية احتلالاً خارقاً لكل المواثيق والشرعية الدولية. ليكون القاعدة الأولى لتصدير العولمة وتأسيس مرتكزات الانطلاق باستراتيجياتها ومشروع الشرق الأوسط الكبير واتخاذ الوطن العربي نقطة الانطلاق والتطبيق العملي لهذه المشاريع وتركيع الشخصية القومية العربية القائمة على الإسلام تزاوجاً عقائدياً وقيماً ومفاهيماً مناقضة للعقيدة الأيديولوجية لعالم العولمة ومشروع القرن الأمريكي هيمنة وسيادة عالمية بأسس الحرب الإستباقية وبناء جبهة عالمية ضد الإسلام بادعاء مكافحة الإرهاب عبر تعاون ثلاثي
قد تزاوج بالصهيونية من خلال قوى الاستعمار الرأسمالي والشعوبية بإيجاد إمبراطورية العولمة .

ان رؤية واعية لما يدور حولنا نجد
إنتاج وإيجاد نظام هيمنة شامل ومعاصر ركيزته الاقتصاد
أممية المشروع الأمريكي المنادي بالعولمة وتجلياته السياسية والأمنية والثقافية والإعلامية
إيجاد العدو الوهمي للعالم المتحضر بعد انهيار النظام السوفيتي
فوقع الاختيار على الإسلام باعتباره حاضناً للإرهاب العالمي
تأهيل النخب السياسية والثقافية من أبناء الأمة العربية الذين حازوا على الجنسية الأمريكية تحت قسم الولاء وتصديرهم إلى أقطارهم معارضين لأنظمة الحكم ومبشرين بأغطية الديمقراطية والإصلاح السياسي وحقوق الإنسان
ان الأمة العربية مهددة بوجودها واستقلالها القومي وشخصيتها الحضارية المتميزة وحقها بالحياة حاضراً ومستقبلاً
الأمة العربية إذن مهددة بوجودها رغم إمكانيات الوجود الهائلة بشرياً واقتصادياً ، فالأمة امام تهديدات وتحديات مصيرية اليوم وغداً في هذا الزمن الرديء تواجه تحديات خارجية وداخلية سواء التهديد والابتزاز والوصاية خارجياً والانقسامات العربية وتجذير القطرية العاجزة عن مواجهة التحديات الخارجية
فكأننا اليوم امام ملوك الطوائف
فانعكس ذلك عبر مسارات التحولات العالمية على الأمة العربية بوضعها الراهن من حيث زيادة ضعفها وابتعادها عن اللحاق بركب التقدم الاقتصادي والاجتماعي رغم الثروات النفطية والمردودات المالية الهائلة
الموقف العربي الراهن من هذه التحولات العالمية يتأرجح بين الخوف والانحناء وغياب الإرداة ومرد ذلك لافتقار العرب إلى برنامج واضح ومحدد للتعامل والتعاطي مع هذه المتغيرات تحسباً إيجابياً بإعادة الدفع باتجاه الأهداف الكبرى لأمتنا في التحرر السياسي والاقتصادي والوحدة والعدالة الاجتماعية
ومن هنا نرى لمواجهة هذه الإشكالية القائمة في الوطن العربي من تحديات ومشاريع تستلزم المسارات المتكاملة الآتية
إعادة بناء نظام عربي وحدوي على قواعد التضامن العربي سياسياً وأمنياً يكون بديلاً للفرقة والتناحر والتشرذم
إعتماد مكونات القوة الذاتية القومية العربية بشرياً وعسكرياً واقتصادياً بتطويق القطرية والترفع عن التعالي أمام وحدة الدم والمصير والانتماء لمواجهة التحديات الموجهة للعرب جميعاً
إعتماد واعتبار أن الأمن القومي العربي واحداً من المغرب العربي إلى المشرق العربي وبالقوة الذاتية العربية دون الاستقواء بالأجنبي واعتبار سلامة وأمن كل قطر عربي مسؤولية عربية جماعية قبل ان تكون حاجة وطنية لابناء القطر الواحد
السعي الجاد والفاعل لتحقيق تكامل اقتصادي عربي عبر تفعيل السوق العربية المشتركة
استنهاض مؤسسات العمل العربي المشترك لتكون إطاراً تشريعياً يحقق التكامل العربي على قاعدة المسؤولية القومية العربية
إيجاد الخطط والسياسات الواعية والرشيدة لمواجهة الغزو الثقافي والإعلامي بتأسيس صادق وقومي أصيل لثوابت الهوية العربية وسماتها الإسلامية والحضارية الجامعة لابناء العروبة والمسلحة بعقلية انفتاحية تفاعلاً إيجابياً
إيجاد مرجعية سياسية قومية من خلال تشكيلات الجامعة العربية ومؤتمرات القمة العربية تسعى إلى تحريم الدم العربي والاقتتال العربي وتحريم التدخلات السلبية في شؤون الأقطار العربية الداخلية وتفعيل دور محكمة العدل العربية لحل النزاعات الناشئة حاضراً ومستقبلاً
إطلاق حرية القوى الشعبية العربية وتكريس حقها في صنع القرار السياسي على مبدأ الديمقراطية والالتزام بحقوق الإنسان العربي في الحياة والعيش الأمن ودوره السياسي والاجتماعي والثقافي والحضاري
معالجة الفقر والبطالة و الأمية والتوسع في إيجاد المشاريع الخدمية والاجتماعية والتعليمية والصحية
.السعي الحثيث الصادق والمناشدة للاخوة الأشقاء الملوك والرؤساء بالعمل التأسيسي لإقامة اتحاد الأقطار العربية على أية صيغة ممكنة فيدرالية او ولايات / او كونفدرالية. فعالم المتغيرات اليوم يفرض استحقاقات وتحديات دولية وعربية فلابد للعرب من صيغة توحيدية لمواجهة التهديدات والمشاريع المهددة للامة بوجودها و الأمة العربية تمثل قلب العالم الإسلامي وحركة هذه الأمة تؤثر في العالم الإسلامي بل قد يتعداه كثيراً وصدق الرسول العربي الكريم محمد بقولــه: (( إذا عزَّ العربُ عزَّ الإسلام وإذا ذلَّ العرب ذلَّ الإسلام ))

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر