الراصد القديم

2015/04/22

ما هي أسباب تحركات دول الخليج بالمنطقة؟

 

دفعت الأوضاع المتأزمة في منطقة الشرق الأوسط إلى تغير أدوار العديد من الدول والخضوع إلى تحركات وإجراءات غير متوقعة في المنطقة، حيث قالت صحيفة “دايلي تيليجراف” البريطانية إن لفترة كبيرة من القرنين الماضيين، تعهد العثمانيون والإنجليز أو الأمريكيون بالحفاظ على أمن دول الخليج العربي عبر شبكة من المعاهدات والضمانات الأمنية والقواعد العسكرية، ولكن ذلك كله تغير.
وتضيف الصحيفة أن الدول الخليجية شعرت بالغضب من توجه الولايات المتحدة نحو آسيا، والشعور بالإهانة من السرعة التي تخلت بها أمريكا عن الرئيس المخلوع “حسني مبارك” خلال الربيع العربي بعد عقود من الدعم والمساندة، فضلا عن الشعور بالسخط من المفاوضات النووية مع إيران، لذلك عادت دول الخليج لتتحرك بصورة متزايدة على امتداد الشرق الأوسط.

وتشير “تيليجراف” إلى أنه بعيدا عن الدعم المالي أو الدبلوماسي للعديد من الجماعات المنخرطة في الصراعات الإقليمية الجارية حاليا، كما كانوا يفعلون لعقود، فإن الدول الخليجية وللمرة الأولى تستخدم بعضا من المخزونات العسكرية التي تم تجميعها بأثمان باهظة، لافتة إلى أنه في ليبيا، استخدمت الإمارات العربية إلى جانب مصر طائراتها الحربية السريعة لقصف المسلحين، في محاولة منهم لتغيير مسار الصراع، والنتائج، على الرغم من صعوبة إدراكها في دولة مليئة بالميليشيات، يبدو أنها لا تكاد تذكر من الناحية الاستراتيجية، الأمر الأكثر وضوحا، هو أن السعودية تقود تحالفا من 10 دول ضد اليمن وهي واحدة من أفقر الدول العربية، وأكثر من 1200 غارة تم شنها هناك، لكن لم تغير المشهد الاستراتيجي، على الرغم من مقتل مئات المدنيين وإصابة الآلاف، وتشريد أكثر من 100000 آخرين، وحرمان الملايين من الكهرباء والماء. 

وتوضح الصحيفة البريطانية أن إلغاء المفاوضات الأولية مع شركة بي بي النفطية البريطانية الألمانية، ورفض السماح للغواصة النووية البريطانية الدخول في المياه الإماراتية، وتعليق استخدام المدربين العسكريين البريطانيين القدماء جميعها تشكل جزء من الضغط الإماراتي المتصاعد على المملكة المتحدة من أجل الاتساق مع سياساتها، فعلى وجه الخصوص، تشعر قيادة أبو ظبي بالقلق من تراخي بريطانيا مع الإسلاميين المقيمين في لندن وسياسة الحكومة المسالمة تجاه هذه الجماعات مثل الإخوان المسلمين.
وتقول “تيليجراف” إنه في أماكن أخرى، فإن السعودية تتبع خطواتها الخاصة، حيث بناء على العلاقة المتشابكة والقديمة مع باكستان، طلبت المملكة الحكومة الباكستانية بالإيفاء بوعودها الضمنية لتوفير القوات اللازمة لشن الهجوم في اليمن، لكن البرلمان الباكستاني رفض بالإجماع الطلب السعودي، مما أدى إلى إثارة الغضب والتهديد بالانتقام من قبل دول الخليج التي شعرت بالإهانة.

 وترى الصحيفة أنه ربما تزداد الحرارة بالنسبة لبريطانيا أيضا، القابعة بين قطبين، فمن الواضح أن هناك رغبة للحفاظ على الروابط التاريخية وزيادة المبيعات العسكرية، كل ذلك مدعوم بحجة أن المجموعة الجديدة من قادة دول الخليج جيدون دون الإشارة إلى وجود أي بديل آخر، لكن مع وجود قادة يتدخلون بقوة في المنطقة وفقا لنظرتهم الخاصة إلى العالم، فإنه ربما يصعب في بعض الأحيان دعمهم.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر