الراصد القديم

2015/07/01

سقطة عادل إمام: «إحنا بتوع الثورة» يا زعيم

مالك العثامنة

«إحنا بتوع الأتوبيس».. فيلم مصري من إنتاج 1979، حتى اليوم لا أستطيع نسيانه، كما لا أستطيع مشاهدته مرة أخرى لكثرة الودع فيه، وقد شاهدته منذ سنوات طويلة.

الفيلم من بطولة عادل إمام، ونخبة من النجوم المصريين معه، وليس كوميديا بالمرة.. بل تراجيدي يحمل إدانة صارخة لعهد الزعيم المصري جمال عبد الناصر، ونظام المخابرات والأمن السياسي فيه، وهو العهد الذي تفجرت فيه نجومية عادل إمام نفسه بعد مسرحية «مدرسة المشاغبين»، التي ألفها الكاتب المصري علي سالم، صاحب أول خطوات تطبيعية مع إسرائيل في عهد السادات.
الفيلم، على عكس كل أفلام «صاحب السعادة» عادل إمام، ليس من أفلامه المتداولة، لكنه برأيي من أكثر أفلامه المؤثرة في الأداء، الذي لم يكن يسمح له بتقديم حركاته العبيطة المعتادة، والتي توظف عضلات الوجه لرسم تعابير التهريج «الإمامية» الخاصة والتي كانت ولا تزال ماركة مسجلة للفنان كمشخصاتي لا كممثل.

استطاع عادل إمام أن يتقمص شخصية مصرية غاضبة تدين عهد عبدالناصر كله من داخل المعتقل، وهذا ممكن لرجل تفجرت ثروته المليونية في عهد الانفتاح الساداتي فنجح في التعبير عن غضبه من عهد ناصر، وربما من هنا فهم عادل إمام قواعد اللعبة السياسية كرجل يمتهن التمثيل في مصر!

الثروة المليونية جعلته نجم النجوم في مصر، ليسبغ على نفسه لقب «الزعيم» وقد عنونها مسرحية من مسرحياته ذات العرض الطويل، وتلك الثروة المليونية أوهمته أيضا أنه قادر ببساطة على الاستيلاء بل وخطف الثورة المليونية ببساطة، فهو الزعيم.. البطل الذي ينقذ مصر كلها بصرخة في مسلسله الجديد «أستاذ ورئيس قسم» لتصبح ثورة 25 يناير نتاجا مباشرا لصرخة عادل إمام من داخل السجن وليست نتاجا لغضب شعبي صادق حمل إرادة جماهيرية هدفها التغيير المطلق.

حتى علي سالم، مؤلف مسرحية «مدرسة المشاغبين» نفسه، هاجم الزعيم، بقسوة وشدة، وانتقد في قفلة رسالته المقال بقوله: «لدينا أكثر من حاجتنا من الزعماء والمفكرين الاستراتيجيين وأصحاب الدم الثقيل في كل مكان.. الضحك عملة نادرة هذه الأيام يا عزيزي عادل.. بل كان عملة نادرة طوال التاريخ وعرضه.. وإلى الأبد سيظل الناس في حاجة لشارلي شابلن، وليس إلى غيفارا».

لقد أخطأ عادل إمام، والأدهى أنه يعيش في حالة عمى مطلق بحيث لا يرى جريمته بحق ثورة الشعب المصري، فهو يستمر في سياق دراما مسلسله الرمضاني بتصغير معطيات ثورة 25 يناير، وتفصيلها بما يناسب «زعامته الشخصية» ورغبات السلطة الحالية في مصر.

أخطأ عادل إمام، حين غفل عن معطيات جديدة تغلب «زعامته» الواهمة.. أولها وأهمها أن ثورة المعلومات وبكبسة زر قادرة على تشخيصه هو شخصيا بكل تاريخه وتصريحاته…

أخطأ عادل إمام، حين حاول استغفالنا بسذاجة، وهو ليس ربيب النظام السابق وحسب، بل ربيب كل نظام عاش فيه.المصريون يتابعون مهزلة عادل إمام ولسان حالهم يقول «إحنا بتوع الأتوبيس» يا دكتور فوزي، إحنا بتوع الثورة.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر