الراصد القديم

2015/08/31

" نور الشريف" مع حنظله الى فلسطين خذونى معكم ...

محمود كامل الكومى

فى ركن من أركان أحدى دور العرض السنمائى بالقاهره التى كانت تعج بالمشاهدين على مدار حفلاتها خاصة المسائيه ,جلسنا مجموعة من الشباب والشابات المهاجرين من حزب التجمع اليسارى الذى كان يجمع بين مكوناته الخمس البعض من الناصريين الذين رأوا أن ممارسة العمل السياسى لابد أن يأتى فى أطار من أدعاءات الشرعيه الحاكمه ,منضوين تحت لواء المناضل الناصرى المرحوم "كمال رفعت ", لحين السماح للقوى الناصريه بتشكيل حزبها-و فى ابريل من العام 1992وجريا سارعنا الى الحزب العربى الاشتراكى الناصرى حين حكمت المحكمه الأداريه العليا بتأسيسه.

,كان الحزب قد أعلن وقتها أن الفنان "نور الشريف " يقوم ببطولة فيلم يجسد شخصية المناضل الفلسطينى رسام الكاريكاتير"ناجى العلى " وأن المبدع "عاطف الطيب هو مخرج العمل , وثلاثتهم ممن ناضلوا لاجل فلسطين والقوميه العربيه وكلاهم يتماهون مع كل فكرتا العروبى الناصرى ويندمجون معنا فى أن عبد الناصر تاريخ أمه وفعل انسانى ناضل من اجل المستضعفين فى الأرض ومن أجل القضاء على الاستعمار وأعوانه,وأن الصراع العربى الصهبوتى صراع وجود, وأن ثالوثه " الحريه والأشتراكيه والوحده " لابد أن يستتييع مواصله النضال من اجل تحقيقه .

أطفأت الأنوار ." يارب نسمة هوا ترد الحبايب لنا "رددت أم ناجى - على التو صارت القطعان من الهجناه والمستوطنين وقوات العدو الصهيونى تعيث فسادا فى كل شىء تدمر وتحرق , هربا من الجحيم كان التهجير -"نور الشريف " تجسيد حى رائع لشخصيه ناجى العلى " كل الرفاق فى قاعة العرض غاصوا داخل الشخصيه مجمعين على ان نور الشريف هو ناجى العلى بلحمه ودمه وفكره وأبداعه , أنسابت الكلمات تحفها ذكريات الماضى وكأنها ترنيمات عشق آلهى
"ولدت حيث ولد المسيح بين طبريه والناصره فى قريه الشجره بالجليل الاعلى
اخرجونا من هنالك وعمرى عشر سنوات عام 48الى مخيم عين الحلوه بلبنان اذكر هذة السنوات العشر اكثر مما اذكر بقية عمرى اعرف العشب والحجر والظل والنور هناك
لاتزال صورها ثابته فى محجر العين كأنها حفرت حفرا
ارسم لااكتب احجبه لا احرق البخور لكننى فقط ارسم اذا قيل ان ريشتى تشبه مبضع الجراح اكون قد حققت ماحلمت بتحقيقه كما اننى لست مهرجا ولست شاعر قبيله اى قبيله ,لست محايدا انا منحاز لمن هم تحت,
لمن ينامون فى مصر بين قيور الموتى ولمن يخرجون من حوارى الخرطوم يمزقون بأيديهم سلاسلهم ولمن يقرأون كتاب الوطن بالمخيمات

انا ناجى العلى رسام الكاريكاتير العربى من فلسطين.
حتى كلمات ناجى العلى كانت تجسيدا حيا لكل سمات نور الشريف فكلاهما يمسك مبضع الجراح ولا يحرقا البخور والتهريج بعيدا عن فطنتهم وهجاء الاشخاص ليس من ذواتهما فقط انحازا لمن هم تحت من الطبقات الدنيا ولمن اشتاقوا الى الحريه .


رصاصات الغدر من عملاء الموساد تغتال "ناجى العلى " فى لندن , وتحالول اغتيال "نور الشريف" فى القاهره لأنه ذاب فى تاجى العلى مجسدا النضال ضد اسرائيل كصراع وجود وأن فلسطين لابد عربيه- فى زمن كامب ديفيد ,بدى أن العميل النائم وقد استفاق ليقدم اوراق اعتماده الى الموساد والمخابرات الأمريكيه , وكان لابد من حاملى المباخر , وهو أمر صعب فى ظل وجود كتاب تربوا فى حضن القوميه والفتره الناصريه وكانت مؤسسات الاهرام والأخبار والجمهوريه وروز اليوسف وغيرها , تنير الفكر وتمهد لرأى عام عربى قادر على ان يكتشف العملاء والرجعيه العربيه ويحاصرها , كان هيكل واحمد بهاء الدين فى الأهرام , وكامل زهيرى ومحمد عوده فى الجمهوريه . وجلال عارف فى الأخبار , وكانت مؤسسة روز اليوسف كلها وطنيه يقودها الكاتب عبد الرحمن الشرقاوى وصلاح حافظ , حوصرت هذه القيادات داخل مؤسساتها , وأصدر السادات قراراته بعزل معظمها , وعلى النقيض كانت قراراته بعوده كل الكتاب والصحفين الذين ثبت عمالتهم للأستعمار والصهيونيه وعدائهم لجمال عبد الناصر والأمه العربيه الى تلك المؤسسات الصحيفه لقياداتها , وكانت كلها من حملة المباخر ,والترويج لبطوله أنور السادات فى خيانته للأمه العربيه وأعتبار اتقاقية كامب ديفيد الخيانيه وزياره السادات للقدس المحتله بمثابه صعود أول انسان على سطح القمر
وبدى الأخوان عملاء المخابرات الأمريكيه " مصطفى وعلى أمين " وموسى صبرى وأبراهيم سعده , خير من يجيد النباح ضد قوميه عبد الناصر , وضد كل المفكرين والكتاب القومين والناصريين واليساريين عامة, كانت هذة بداية "الديموجاجيه" الفكريه التى مارسها حاملى المباخر من الكتاب والصحفيين المصريين على الشعب المصرى , ورسخت قواعدها فى ظل حكم "مبارك " ومازالت آثارها الى الآن.




كان هذا هو الجو الملبد بالثعابين والحيات فى الحياه الفكريه والأعلاميه فى مصر حين عرض "نور الشريف"فيلم "عاطف الطيب " – ناجى العلى - .
فى صالة العرض تشبث كل منا بكرسيه وغصنا في أحداث الدراما الفلسطيتيه اللبنانيه و"حنظله"ننظر على فلسطين حيث يعتقد الأخرون اننا نعطى ظهورنا لهم , ننزف دما من التهجير الى الغزو الصهيونى لبيروت مطلقين زفرات الأمل والألم مع المقاومه اللبنانيه الفلسطينيه ,وأنتظرنا مع الفنان محمود الجندى اين الحكام العرب وجيوشهم العربيه ؟!!
ولحظة أضاءة الأنوار فى قاعه العرض ساد الصمت كتعبير عن ومضة الأمل التى عبرت عن مافى داخلنا والألم الذى أعتصرنا على واقعنا العربى المزرى .
لكن الكل كان مدركا ان الأجابه عن استفسار الفرجه على بيروت من جانب الحكام العرب وهى تتعرض للغزو الصهيونى قد تجد صداها فى الهجوم الشرس الذى شنه عقب عرض القيلم "حاملى المباخر" وعملاء الصهيونيه والأستعمار من الكتاب والصحفيين وأذنابهم ممن آتى بهم السادات ترويحا لأتفاقيه كامب ديفيد , وعلى أثر الهجوم الغير منقطع النظير على الفنان "نور الشريف " وفيلمه , تم وقف عرض الفيلم
وطالب جوقة الكناب بسحب الجنسيه المصريه من نور الشريف , وطالب بعضهم بألغاء عضويته لنقابه المهن التمثليه ومنعه من القيام بأدوار تمثليه فى التليفزيون , ووقفت القوى الوطنيه والقوميه والمثقفين المصريين مع نور الشريف فى حربة ضد جوقة حاملى المباخر , وتصدوا لمحاوله أغتياله .


تحت عنوان ناجى العلى .. فيلم للوطن والحريه كتب "نور الشريف" يجسد اندماج الشخصيتين يقول" هل لانه ناجي العلي ام لانني نور الشريف... أكتب هذه السطور؟ لا أدري وان كنت اعتقد انه لا فرق"- ")... و(ناجي العلي) لم يكن مجرد فيلم جاد في مسيرتي كان دليلي الذي قادني الى مرحلة النضوج في زمن التردي السائد في معظم النتاج الفني سواء على المستوى السينمائي أو المسرحي او الموسيقى او حتى التلفزيوني, كان هو البديل المطلوب للافلام المبتذلة او افلام المقاولات التي تتعمد الابتعاد عن صلب الهموم الكبرى والموضوعات الجوهرية, وتعمل على طمس المشكلات الانسانية والقومية والوطنية من خلال طرحها لموضوعات سطحية تخاطب الغرائز وليس العقول والقلوب"- ويتابع نور "
.
 ورغم فرحتنا الغامرة أنا وصديقي الكاتب وليد الحسيني شريكي في انتاج الفيلم وصديقي المخرج الراحل المبدع عاطف الطيب وكل أسرة الفيلم الرائعة بعرض الفيلم جماهيرياً, إلا أن فرحتنا كادت تختنق على يد الهجوم العنيف الذي قادته إحدى الصحف المصرية ضد الفيلم وضد شخصية ناجي العلي رسام الكاريكاتير الفلسطيني الذي عاش عمره كله محارباً ومعتركاً بريشته ضد الإحتلال والإستسلام والتفكك العربي, صورنا الهجوم, نحن فريق الفيلم, كما لو كنا مجموعة من الخونة صنعوا فيلماً خصيصاً ضد مصر, حتى أنهم كتبوا وقالوا نور الشريف يقوم ببطولة فيلم الرجل الذي (شتم) مصر في رسوماته, والحقيقة أن هذا الاتهام باطل, فـ (ناجي العلي) كان يعشق مصر لأبعد الحدود وهذا ما توضحه رسوماته, ولكنه هاجم السادات عند زيارته للقدس, وهاجم اتفاقية كامب ديفيد, ناجي العلي لم (يشتم) مصر ولكنه عبر عن رأيه في رفضه لـ (كامب ديفيد).
عاش نور الشريف يجسد الفن الراقى عاش مع شعبه يسخر ملكاته الفنيه من اجل الوطن والحريه , فعاش فى قلب الشعب والوطن

عزيزى القارىء اسمح لى اقدم لك نفسى اسمى حنظله ,اسم ابوى مش ضرورى امى اسمها نكبه - نمرة رجلى ما بعرف لانى دائما حافى جنسيتى ان مش فلسطينى ولامصرى ولا لبنانى ولا كويتى
محسوبك انسان عربى وبس , التقيت صدقه بالرسام ناجى العلى والفنان "نور الشريف كلاهما كارة شغله لانه مش عارف يرسم ولايمثل وشرحا لى السبب كل مابيرسم او يمثل ايهما يا ييحتاج لزعيم يا وزرارة يا سفاره وقالا انهما ينويان يشوفا شغله غير هاى الشغله بعد ما طيبت خاطرهما وعرفتهما عن نفسى قلت انا مستعد ارسم عنه كاريكاتير وأمثل دور او اثنين كل يوم وفهمتهما انى ما بخاف من حدا غير الله واللى بده يزعل يروح يبلط البحر .
قلت لنورالشريف وداعا قال لا أنا مع ناجى العلى هناك "أفكارنا نلتقطها من احاسيس الناس ولا اذكر اننى تلقينا يوما نقداحول رسوماتنا او تمثيلنا من قئات شعبيه نعلم اننا سنواصل الطريق فكلانا على موعد هناك بيعيدا ولن نخلفاه سنلتفيا ذات يوم حاملين صورة الوطن فى العيون
وسندق سارى علم فلسطين فى تراب الوطن وسنستمر.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر