الراصد القديم

2015/08/01

سامى شرف يحلم ويكتب عن الوضع الراهن



فى ظل موجة من الاعصاب المشدودة ولكن تحت عباءة عقل حاضر ومتيقظ اقول ان الاوضاع التى تمر بها مصر الآن هى حالة حرب بما تحمله هذه الكلمة من معنى وليس فيها اى شىء او رائحة للمجاز بأى شكل . .

لماذا ؟

سوف اعود للتاريخ القريب بشكل ابتدائى . . الى ثورة 25يناير 2011 التى شكلت نقطة البداية للتخلص من بقايا نظام القى بمصر فى وضع لا تحسد عليه ولأكن صريحا وليسامحنى من يختلف معى فى الرأى حيث ان نقطة البداية كانت لخطا جسيم ارتكبناه واعنى هنا رجال عبد الناصر يوم 13 مايو1971 بتقديم استقالات فردية واكرر فردية لرئيس الجمهورية لاختلافات فى وجهات النظر حول القيام بالعبور لتحرير الأرض واقطع واجزم هنا والأدلة موجودة والوثائق موجودة بأن قواتنا المسلحة كانت جاهزة تماما لتحقيق المهمة بنجاح ، والتفاصيل سيرد ذكرها فى سياق الكلام او فى مقال قادم . كان من راى رئيس الجمهورية السيد محمد انور محمد الساداتى الانتظار لأسباب مزدوجة شخصية وسياسية .

اما الشخصية فقد كان تحت انطباع شخصى وممن حوله بأن النصر لو تحقق ــ وكان سيتحقق بإذن الله ــ سوف ينسب لرجال عبد الناصر او بمعنى اوضح واصح للتجهيز الذى قام به عبد الناصر بعد عدوان يونيو1967 وبعد حرب استنزاف ناجحة بكل المقاييس تم فيها اعادة بناء البلاد فى جميع المناحى المدنية والعسكرية وتم التصديق على خطة العبور يوم 16سبتمبر1970 ليكون العبور اما فى الأول من اكتوبر 1970 او فى الاسبوع الثانى من مايو1971 ايهما تكون الظروف الداخلية والخارجية اكثر جهوزية وان تكون خطط التمويه نجحت فى تخدير العدو . وشاء القدر وامر الله شبحانه وتعالى باسترداد وديعته الى جواره فرحل جمال عبد الناصر يوم 28سبتمبر1970 .

اما الأسباب السياسية فقد كانت ان لدى السادات قناعة لاعتبارات ، ليس هنا مجال شرحها ،من اننا لا نستطيع مواجهة امريكا ويعلم الله بالحقيقة والنوايا فى هذه النقطة بالذات لأنى سوف اتفادى اسلوب تفكير المؤامرة ، ولكن كل الشواهد والأحداث والنتائج تقطع وتقول بأن هذه النقطة كانت صحيحة بدليل وباختصار شديد فقد غازل امريكا واسرائيل باتفاق مسبق مع بيرجز فى خطابه بمجلس الشعب فى 4فبراير1971 وهو الخطاب الذى اعترض عليه كل من على صبرى والدكتور محمود فوزى ومحمود رياض وعبد المحسن ابو النور وشعراوى جمعة وسامى شرف ولكنه طرح المبادرة فى الخطاب الذى اعده الاستاذ محمد حسانين هيكل بخط يده ، ثم جاء بعد ذلك اقالة على صبرى يوم 2مايو1971 بعدما اجتمع معه فى القناطر فى 18ابريل 1971 لبحث خطة القوات الجوية فى الضربة الجوية فى الآيام التالية ثم اقالة شعراوى جمعة التى لم تعلن بل كلفنى السادات شخصيا بان اتوجه لشعراوى لابلاغه بأنه قبل استقالته ورفض ان يناقشنى فى اسباب هذا القرار المفاجىء وتم ذلك فى نفس الدقيقة التى كان ممدوح سالم يقسم اليمين فى غرفة مجاورة كوزير للداخلية ، ثم جاء بوزير للحربية كان يتفق معه فى وجهة نظره بشكل عام وكان تحت تاثير السيد محمد حسانين هيكل وهذه قصة اخرى ايضا وردت تفاصيلها فى كتابى بشهادتى " سنوات وايام مع جمال عبد الناصر "، هذا فى الوقت الذى كانت القوات المسلحة فى حالة غليان لتأجيل العمليات لأكثر من مرة ، وتمت اكثر من محاولة انقلاب حتى تم تنفيذ العبور والذى تدخل في تفاصيله رئيس الجمهورية مناقضا رأى رئيس اركان حرب القوات المسلحة الفريق سعد الدين الشاذلى ــ وارجو قراءة مذكرات الرجل ففيها الكثير من المخفى حتى اليوم .

وهنا اجد نفسى مضطرا لوضع جملة اعتراضية مفادها اننى عاد بى الزمن لسنة 1947حيث كنت طالبا فى اعدادى الكلية الحربية ودرسنا ان امن سيناء بالدرجة الأولى هو فى السيطرة على المضايق فمن احتلها سيطر على سيناء شمالا وجنوبا الشىء الذى لم يطبق فى خطة العبور فى اكتوبر 1973 وتم العبور لمسافة لا تتجاوز الخمسة عشرة كيلومترا فقط شرق القناة وعدم استكمال الخطة الاصلية للمعركة بالوصول لخط المضايق وابلاغ الرئيس السادات للسوريين بتنفيذ الخطة حتى الوصول للمضايق ثم اوامره بالوقفة التعبوية مما ادى لانفراد اسرائيل بسوريا حتى تدخل السادات مجددا فى خطة العمليات واصدر اوامره بتطوير الهجوم شرقا متأخرا وكانت ثغرة الديفرزوار مما ترتب عليه خسائر استراتيجية وامنية وبشرية تفاصليها منشورة وموثقة وهى تفوق خسائر عدوان يونيو 1967 كما جاء فى تقارير لجان الصليب الأحمر الدولية .

وهنا ظهرت حقيقة او قل مصيبة كبرى من تسليم مصر للولايات المتحدة الأمريكية كل امورها على طبق من ذهب . . لماذا ؟

كسرت اسرائيل نجاح المعركة بالثغرة وامكانية الوصول للقاهرة ولكن . . .

و هنا تظهر الاتفاقات التى تمت تحت الطاولة فقد ظهر كيسينجر على المسرح علنا وبدأت عملية تنازل وتوازنات كلها لصالح اسرائيل واتمام سيطرة امريكا على الوضع ومما يؤكد ذلك ان الرئيس السادات اعلن فى مجلس الشعب بأن 99% من اوراق اللعبة فى يد امريكا ! ! ! تصوروا رئيس مصر يعلن هذا التصريح فى مجلس الشعب علنا طيب حتى لو كانت الأمور فى الحقيقة تحت السيطرة الأمريكية او الاجنبية فلا تعلن على الملآ . . خليها فى السر او تحت الطاولة !

وبدا العد التنازلى لعقد اتفاقية الكامب التى ازاحت مصر وجيشها من سيناء فيما عدا شريطا لا يتجاوز الخمسة عشر كيلومترا شرق القناة لا تستطيع القوات المسلحة المصرية ان تتخطاه وان يتم حراسة حدود مصر الشرقية بعدد 700 اقول سبعمائة جندى شرطة فقط . والاتفاقية موثقة ومكتوبة بالعربية واصدرتها وزارة الخارجية المصرية ولمن يريد ان يقاوح فليقرأ بنودها ليتأكد من ان مصر بعقد هذه الاتفاقية فقدت السيطرة على سيناء لأن وسط سيناء به تمركز لقوات اجنبية منها امريكية ما زالت موجودة حتى اليوم ــ وهذا موضوع جدير بالبحث والتمحيص ومطلوب اختراقه لمعرفة ماذا يتم بين هذه القوات وبين من يخربون الأن هناك ــ ثم ان المضايق ليست تحت السيطرة المصرية والحدود الدولية يحرسها كما قلت من قبل سبعمائة عسكرى شرطة .

الحقيقة مش قادر اتصور او اتخيل او اصدق كيف تصبح هذه القطعة الغالية من ارض مصر ليست كلها تحت سيطرة قواتنا المسلحة وتصبح مفتوحة امام وتحت طلب من يريد غزو مصر سواء كانت اسرائيل او الجناح العسكرى للاخوان العملاء فى حماس غزة ولعل تصديق حكومة مرسى على منح غزة حوالى 700 فدان من سينا لحماس يفسر لنا الكثير مما كان ومما يدبر حتى اليوم نحو مصر المستقلة وما ادراك ما مصر قوة الجذب وقوة التأثير على باقى العالم العربى بل والاسلامى وافريقيا وعدم الانحياز .

وبالرغم من ذلك كله فان القوة المصرية المحدودة نسبيا تسيطر تماما على الاوضاع مما يدل على اننا نجابه حشرات مبرمجة وممولة وموجهة لتحقيق هدف واحد هو عرقلة اى تقدم للدولة المصرية لتعيد بناء مجتمعها القوى المتماسك الذى سيكون عماد قوة العرب اى استقلالهم اى القضاء على اى نفوذ اجنبى سواء كان يلبس قناع الدينلم تكن سيناء أبداً هى جوهر المشكلة بين مصر وإسرائيل بل كانت سيناء هى وسيلة إسرائيل وأمريكا لإخضاع مصر للمشروع الأمريكى فى العالم العربي ، وأنقل لكم فى هذا السياق نص كلمات الرئيس "جمال عبد الناصر" فى خطابه بجامعة القاهرة فى 25 أبريل 1968 :



"الموضوع مش هو مسألة جلاء إسرائيل عن سيناء وحدها، يمكن لو كانت دى هى المسألة.
أقدر احصل عليها بكره بتنازلات.
أنا بقول للمثقفين يفكروا ما ينفعلوش، أنا بقول لو العملية سيناء بس عايز.. برضه تفهموا كلامى.. لو العملية سيناء بس سهلة.
العملية مصيرنا؛ مصير العرب.. علشان لو كنا عايزين نسترد سيناء ممكن بتنازلات بنقبل شروط أمريكا وشروط إسرائيل، نتخلى عن الالتزام العربى ونترك لإسرائيل اليد الطولى فى القدس والضفة الغربية وأى بلد عربى، ويحققوا حلمهم اللى أتكلموا فيه من النيل إلى الفرات، ونتخلى عن التزامنا العربى.. بندى هذه التنازلات ونقول لهم يعدوا فى قنال السويس، ويرفعوا علم إسرائيل فى قنال السويس، وبيمشوا ويتركوا سيناء.
الموضوع مش هو الجلاء عن سيناء وحدها، الموضوع أكبر من كده بكتير.. الموضوع هو أن نكون أو لا نكون.

موضوع إزالة آثار العدوان أكبر من الجلاء عن سيناء.

هل سنبقى الدولة المستقلة اللى حافظت على استقلالها وعلى سيادتها ولم تدخل ضمن مناطق النفوذ واللا حنتخلى عن هذا؟
إحنا مجروحين.. جزء من أرضنا محتل، ولكن رغم هذا؛ رغم الجرح هل نتنازل عن كل التزاماتنا العربية، وكل المثل وكل الحقوق، ونقبل إن إحنا نقعد مع إسرائيل لنتفاوض فى الوصول إلى حل؟
إسرائيل بتقول كده، أمريكا بتقول كده
إيه المقصود بإزالة آثار العدوان؟

أما نتكلم على إزالة آثار العدوان لازم نفهم أطراف وأبعاد إزالة آثار العدوان.. والمسألة مسألة كبيرة؛ كبيرة جداً، ومسألة أيضاً خطيرة؛ لأن أمريكا أيدت إسرائيل، ساعدتها فى الأمم المتحدة، وأدتها الأسلحة، وأدتها المعونات المالية، وبمقدار كبر وخطورة الموضوع.. بمقدار ما يحتاجه من تكاليف وتضحيات. المسألة مش مسألة حل أزمة الشرق الأوسط.. المسألة هى نوعية الحل، شرف الحل، شرفنا.. مستقبلنا.. ومصيرنا".

لم يعد سرا الآن أن إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية حاولتا باستماتة إغواء الرئيس عبد الناصر بقبول صلح منفرد مقابل استعادة سيناء كاملة بدون قيود بشرط الخروج من الصراع العربي الاسرائيلي، والتعهد بانهاء حالة الحرب مع إسرائيل ، وهذا ثابت وموثق فى أحاديث ليفي أشكول وجولدا مائير وشيمون بيريز ، وقد رفض الرئيس عبد الناصر أى حل جزئي لا يشمل الجلاء عن كل الأراضي العربية المحتلة فى عام 1967 ، كما أصر على ضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين ، وأشدد على أن هذا تم ونحن نعانى من الهزيمة وفى مرحلة إعادة بناء الجيش من جديد وخوض حرب الاستنزاف التى خسرتها إسرائيل بإعتراف قادتها.

أصل من تلك المراجعة التاريخية لعدم وجود أى سبب وطنى ضاغط يمكن تبريره يجعل الرئيس السادات يقبل بتلك الشروط المهينة التى قبلها بها فى اتفاقيات الكامب والتى ترتب عليها وجود قوة عسكرية مصرية محدودة للسيطرة على سيناء التى تمثل6% من مساحة مصر.

والله العظيم والله العظيم والله العظيم ثلاثا ــ وانا هنا لست متفائلا فقط او العب بالخواطر او عواطف الجماهير ــ اقطع بان مصر القوية الجديدة قد قامت بعد ثورة 30يونيو2013 بشعبها وجماهيرها من جميع الأطياف والطوائف المجتمعية وفى حماية قواتها المسلحة الشريفة القوية وقضائها الأبى المستق وشرطتها التى لا تنام اقول انها قامت ولن تنام او تتكاسل بل سيعمل الكل من شبابها وشيوخها ونساءها واطفالها من اجل تعويض ما فاتنا واعادة بناء ما تم تخريبه فى كافة المجالات خلال الخمسة والأربعين سنة الماضية وستقضى على فلول المعوقين والهادمين والخونة والعملاء . . . آمين

مصر التى استقبلت سبعة انبياء على ارضها احدهم كان مصريا صميما ــ موسى ــ و ادريس وابراهيم الذى تزوج من هاجر المصرية ام سيدنا اسماعيل ام واب العرب والمسلمين ويوسف ووالده يعقوب وامه وعيسى وامه العذراء الطاهرة مريم وايوب الذى عاش فى العريش .

مصر التى ورد ذكرها فى كل الكتب والرسالات السماوية وبالذات فقد ورد اسم مصر صراحة فى القرآن الكريم خمسة مرات وثمانين مرة بشكل غير مباشر كطور سيناء وقارون وفرقنا بهم البحر ومكنا ليوسف فى الارض ( مصر ) وفرعون ذى الاوتاد الذين طغوا فى البلاد ( مصر ) وهكذا ثمانين مرة .





ملحق

خريطة سيناء وتوزيع القوات حسب ما جاء فى نص الاتفاقية




0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر