الراصد القديم

2015/09/01

البرلمان القادم والعدالة الإجتماعية

 
حسـام الأطيـر

عيش حريــة عدالـة اجتمـاعيـة , هذه الكلمات البسيطة التي كانت الشعارات الرئيسية التي رفعها المواطن المصري فى ميدان التحريـر وفي كافة ميادين الحرية خلال تظاهـرات 25 ينايـر و30 يونية , تحمل فى طياتها أحلام وطموحات كـل مواطن مصري


وخصوصاً المواطن البسيط الذي يعاني من شقاء وعناء الحياة , والحقيقة أنها ليست أحلاماً أو طموحات ولكنها حقوقـه المشروعة التي يجب أن يحصل عليها وأن تـوفـرهـا لـه الدولة , ويكـون مستوى الطموح والأحلام أعلى من ذلك بكثير , فالمواطن الأمريكي الآن يتطلع ويحلم بزيـارة المريخ والمواطن الأوروبي يطمح بزيارة القمـر , فى الوقت الذي لاتزال طموحات المواطن المصري هى الحصول على الحد الأدنى من حقه فى حيـاة كريمة هو وأبناؤه من بعده . 

قـد نكـون حقـاً أفضل حالاً من دول كثيـرة حولنـا والحمدلله , ونعيش حالة من الإستقرار لا تنعم بها دول مجاورة لنا , وهذا فى حد ذاته شئ يستحق الحمد والشكر لله , ونعمة كبيرة منّ بها الله علينا , أن نجـونـا من هـذه الريــاح العاتية التي عصفت بالمنطقة ودمـرت دولاً وشردت شعوبها , ولكن علينا أن نظل فى حالة يقظـة دائمـة , لأن المناخ حولنا مـازال غيـر مستقـر , والجو ملبد بالغيـوم , ومازال هناك من يتربص بأمن هذا البلد العظيم ويستغل شعبه الطيب , الذي لا يريد من الحياة سوى العيش فى أمان واطمئنان ضامنـاً قـوت يومه و مطمئنـاً على مستقبل أبنائه .

لاشك أنه برغم كل الظروف التي مرت بها مصر وخاصة فى السنوات الأخيـرة , أنه مـازال بها خيـر كثيـر , يسع كل أبنائها , ويحقق الكفاية لهذا الشعب , ولكننا بحاجة إلى توزيع عـادل ومنطقي للثروة , فالأرض والثروة ملك الشعب وليس ملك الدولة أو الحكومة!!... فهم مجرد شكل تنظيمي , يحدد العلاقة بين الأفراد وبعضهم , وينظم العلاقة بينهم وبين الأرض التي يعيشون عليها وفقـاً لنظام سياسي معين متفق عليه فيما بينهم , فلا يعقل أن نرجع أي خلل تشهده مؤسسة من مؤسسات الدولة إلى أسباب تقليدية جزئية طال وقت سماعنا لها ، كنقص في الموارد ، أو عجز فى الميزانية...الخ ، بل إن الخلل الأساسي يكمن في استفحال ظـواهـر سيئـة وثقـافـات مـدمـرة كالفسـاد الحكومي الذي استشرى فى كافة مفاصل الجهاز الإداري فى الدولة بكل أشكاله من رشـوة ومحسوبية واستغلال المناصب , والكسب الغير المشروع ....إلخ 

فإنه أصبح لزاماً على الجميع وعلى رأسهم الدولة بكل أجهزتها التنفيذية والرقابية ، الإعلان الصريح عن محاربة الفسـاد والإنحياز لمطالب الشعب وعلى رأسها العدالة الإجتماعية , وترجمة ذلك من خلال أفعال حقيقية على الأرض تستعيد جذور الثقة بين الشعب والحكومة , التي فقدت خلال العقود الماضية بسبب ممارسات الحكومات السابقة, ومواجهة أباطرة الفساد الذين يحاولون إعتلاء المشهد مرة أخرى , ويلتفون حول إرادة الشعب الذي لفظهم , بعد أن ذاق الأمريـن منهم طيلة العقود الماضية .

إن تحقيق العدالة الإجتماعية هو الضمان الحقيقي لإستقرار الدولة والمجتمع , وتفويت الفرصة على المتآمرين وعلى المتربصين بأمن مصر لاسيمـا ونحن مقبلون على انتخاب برلمان جديد , وسيكثُـر المستغلون للشعب ولظروف المواطنين البسطاء , كما أنه ينبغي على الدولة الإستفادة من الدروس السابقة , فإن كل ماعانينا منه وكل ماشهدته مصر خلال أحداث جسـام فى الأربع أعوام ونصف الماضية , كان بسبب تعنت النظام حينها وعناده وتجاهله لمطالب الشعب , وتركه لأبـاطرة الفسـاد يفسدون فى الأرض ، يحتكرون ثورة الشعب , ويتنعمون بها , فى الوقت الذي يسكن فيه الفقراء المقابر وأسفل الكباري واتشرت واستفحلت فى مصر ظواهر لم تكن موجودة من قبل كأولاد الشوارع والتسول والسرقة والعشوائيات التي ملئت كافـة ربوع الوطن .                   

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر