الراصد القديم

2015/10/01

مجانية عبدالناصر .. ورأسمالية ساويرس


عبد العزيز الحسيني

اتحفنا السيد ساويرس بأرائه النجيبة فى مجانية التعليم التى كانت من احد الخدمات الاجتماعية الاساسية التى التزم بها نظام عبدالناصر تلك الخدمات التى كانت من ثوابت ثورة يوليو فقال: " هناك شعارات بتقول إن التعليم مجاناً والنظريات الناصرية الشهيرة، واللى لسه كلام الناصريين لغاية دلوقتى بيقولوه ولسه بيطبلوا، التعليم مجانى آه لإنه ما يساويش حاجة، تودى ابنك المدرسة وبعدين تروح تدفع فلوس كتير تانية للدروس الخصوصية، فين المجانية فى كده، مسألة الشعارات دى بقى طهقنا منها، كله كلام مثالى لا هيودى ولا هيجيب. "

يا ليت السيد الرأسمالى يكفينا آراءه ويكتفى "بالبزنس" الذى حوله هو وعائلته من رأسماليين صغار إلى أصحاب مليارات فى فترة قياسية وياليت السيد الرأسمالى يحدثنا أولا عن كيفية تحقق هذا التحول وهل السبب فى هذا ان نظام مبارك الفاسد منحه احتكار شبكة اتصالات الموبيل وباع له المصريين ليفرض عليهم و"على مزاجه" اسعار الاشتراك فى خدمة المحمول وسعر الدقيقة فى استغلال فاحش وباسعار تجاوزت الاسعار فى الخليج واوربا فى ذلك الوقت .. فهل هذه الرأسمالية المتوحشة التى يدعونا اليها وهل رأسمالية اوربا تسمح بهذا الاحتكار وهذا الاستغلال للمستهلكين بالتأكيد لا ليس لحسن الرأسمالية ولكن لانها تعدل مسارها بقدر من التهذيب الاجتماعى لتستمر وايضا لان الرأى العام والمجتمع لايسمح لها بهذا. بل ان رأسمالية اوربا تسلك النهج الذى يناهضه السيد ساويرس رأسمالية اوربا تطبق مجانية التعليم التى قام بها عبدالناصر الذى يهاجم سياساته وشعاراتة ، وليست الرأسمالية فقط التى استقرت فى البلاد المتقدمة هى التى وحدها ارتئت ذلك ولكن ايضا تقارير الجهات المتخصصة فى التنمية فى الامم المتحدة التى تعتبر الاولوية والبداية يحب ان تكون فى التنمية فى البشر وفى مقدمتها التعليم فهل من تنمية للبشر فى بلد فقير مثل مصر دون تعليم مجانى اما هبوط مستوى التعليم الذى يتحجج به فهو ليس بسبب سياسات عبدالناصر ولا مجانية التعليم انما يرجع لسياسات الفساد والسياسات الرأسمالية البالية التى اتبعت بعد رحيله.

فهل يجهل السيد ساويرس كل هذا ام انه منحاز بحكم المصالح الى نظام مبارك الذى وصفه بانه تعرض للظلم و قال ان مصر فى عهده تقدمت اقتصاديا؟! وهاهو يضم نواب حزب مبارك السابقين لمرشحى حزبه فى الانتخابات البرلمانية 2015 وبنص كلامه يقول انهم :" 100 من نواب الحزب الوطنى المحترمين ، يعنى تقريبًا نص مرشحى حزب المصريين الأحرار."

نعود للتعليم فى عهد عبدالناصر الذى كان تعليما متميزا و لم يكن فيه دروس خصوصية وكان الاساتذة فى احوال كثيرة قدوة لتلاميذهم نتيجة للسياسات الاجتماعية والاقتصادية وقتها ونتيجة للحلم الوطنى والمشروع القومى فى الخمسنيات والستينيات وهذه امور ربما لايفهمها السيد ساويرس .

العديد من العلماء شهدوا للعلم فى عهد الزعيم الخالد جمال عبد الناصر منهم الدكتورالعالم مصطفى السيد مخترع احد العلاجات الناجعة لمرض السرطان و واحد من أفضل عشرة علماء في الكيمياء في العالم، وهذا العالم احمد زويل يتحدث بفخر عن النهضة والانجازات العلمية والبحث العلمى فى عهد ناصر وله شهادات متعددة عن التعليم ايام الرئيس عبدالناصر منها : "التعليم المجانى الذى تعلمت فيه كان أفضل من التعليم الخاص الذى لم يكن يفكر أحد فى الالتحاق به وقتئذ، ليس هذا فحسب، بل إن الالتحاق بالجامعات المصرية ومنها جامعة الإسكندرية التى تعلمت فيها كان أفضل من الجامعة الأمريكية" و"حصلت على أفضل تعليم في عهد عبدالناصر"

آمل أن يكفينا السيد ساويرس شر كلامه وكفانا الله شر رأسماليته هو وأمثاله من رجال الاعمال الذين نشأوا وترعرعوا فى ظل النظام الساقط.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر