الراصد القديم

2015/10/01

موت العميل أعاد إلينا صورة لبنان «المقيت»


زينب حاوي

من كان يتخيّل أن نصل إلى مرحلة نسمع فيها نعياً لكبير عملاء «إسرائيل» أنطوان لحد يوم وفاته، أو أن نقع في بعض المواقع الإلكترونية والصحف على سيرته الذاتية المكتوبة بـ «موضوعية» من دون إدانة قائد «ميليشيا لحد» أو التذكير بتاريخه القذر في العمالة والتنكيل بأهل الجنوب اللبناني. موت أنطوان لحد (88 سنة) في فرنسا، بشرّتنا به صحيفة «لوريان لو جور» الفرنكفونية نقلاً عن «مصادر مقرّبة من عائلته» يوم الجمعة الماضي، ضمن مقال نشرته على موقعها بعنوان: «موت أنطوان لحد في باريس، القائد السابق لجيش لبنان الجنوبي». فيه، أعلنت الصحيفة نية دفنه في لبنان وتحديداً في قريته الشوفية «كفر قطرة».

بداية، انتشر الخبر بسرعة ممزوجة بحذر على مواقع التواصل الاجتماعي، خوفاً من أن يكون مجرّد شائعة. لكن مع تأكيد النبأ الذي أنهى تاريخاً من العمالة والهروب من المحاسبة إلى احضان الصهاينة، أصرّت الصحيفة المذكورة على إسباغ المذكور بطابع إنساني. هكذا، ذكّرتنا بسيرته الذاتية والأكاديمية، فهو «متحدّر من عائلة مارونية، وحاصل على ديبلوم من الأكاديمية العسكرية اللبنانية عام 1952»، إضافة إلى إصابته «البليغة» جرّاء محاولة اغتياله على يد المناضلة سهى بشارة التي شلّت يده اليسرى.

طبعاً سيرة ذاتية مثيرة للشفقة والتعاطف غيّبت الجانب الإجرامي والدموي للراحل. ولم يكتف المقال بهذا الحدّ، بل أحب أن يضيف جرعة «إنسانية» إضافية تمثلت في إعلان أحد أفراد عائلته لـ «لوريان لوجور» أنّ لحد كان نادماً كثيراً على عدم تمكنه من زيارة مسقط رأسه «كفر قطرة»: «الدولة اللبنانية كانت ظالمة معه»!
فداحة تعاطي الصحيفة مع موت لحد لم يكن غريباً على الجسم اللبناني الذي ظل منقسماً وما زال على القضايا الوطنية لا سيّما المقاومة المسلّحة ضد الاحتلال الإسرائيلي. حتى أنّ بعضهم ما زال يعيش في انعزالية تاريخية وعقلية تقسيمية كمراسل «المؤسسة اللبنانية للإرسال» بسّام أبو زيد الذي نشر منذ فترة ليست ببعيدة خريطة تقسيم لبنان إلى كونتونات، واجداً في ذلك حلاً للنسيج اللبناني. خلال عمله، لم يقرّ أبو زيد يوماً بأنّ «إسرائيل» اندحرت من الأراضي اللبنانية التي احتلتها، بل كان يردّد دائماً عبارة «انسحاب إسرائيل» للإيحاء بأنّه فعل إرادي وليس إجبارياً تحت نيران المقاومة. الإعلامي اللبناني نعى على حسابه على تويتر أنطوان لحد واصفاً إياه بـ «الجنرال». طبعاً، هذه الصفة العسكرية التفخيمية لرجل قضى حياته عميلاً وذليلاً للصهاينة، لم تمر مرور الكرام على السوشال ميديا، إذ أثارت ضجة واسعة في أوساط الناشطين الذين انتقدوا محتوى التغريدة، فيما دعا بعضهم اللبنانيين إلى إرسال تعازيه إلى lbci حيث يعمل أبو زيد. وعلى الأثر، أزال الأخير التغريدة عن حسابه.

في السياق نفسه، ولّد إعلان دفن العميل لحد في لبنان غضباً على الساحة الافتراضية عبر هاشتاغات حثّت على الاعتصام  في منطقة «الكوكودي» عند الساعة السادسة مساءً، للتنديد بهذه الخطوة. علماً بأنّه يُتوقع وصول الجثمان إلى مطار بيروت في هذا التوقيت.

أمام هذا المشهد القاتم، غلبت صورة المناضلة سهى بشارة التي كان لها شرف محاولة اغتيال لحد. انتشرت صورها ومواقفها الوطنية على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، مع تساؤل يحمل الكثير من السخرية المريرة: «أنطوان لحد يُدفن في لبنان، بينما بشارة لا تستطيع منح جنسيتها لأولادها» (متزوّجة من سويسري ولها ولدان)... فعلاً إنها المهزلة اللبنانية!

1 تعليقات:

معلومات طبية يقول...

شكرا لكم

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر