الراصد القديم

2016/01/01

تقدم لوبن.. بين إخفاق اليمين وعجز اليسار


حسين عطوي

في تطور غير مسبوق في تاريخ الانتخابات الفرنسية، نجح حزب الجبهة الوطنية برئاسة ماري لوبن (اليمين المتطرف) في تحقيق تقدم كبير في انتخابات مجالس المحافظات، والتي لولا تحالف اليمين الوسط والحزب الاشتراكي لكان حزب أقصى اليمين سيطر على العديد من حكومات الأقاليم التي تمتلك موازنات مهمة.

وعلى الرغم من ذلك، فإن حزب الجبهة الوطنية برئاسة لوبن انتزع مكانة متقدمة جعلته في صدارة الأحزاب الفرنسية الأولى، بحصوله على أصوات ثلث الناخبين الفرنسيين في الدورة الثانية، ما يُمكن ابنة جان ماري لوبن من خوض انتخابات الرئاسة في مايو من عام 2017، من موقع قوي، ذلك أن جميع المراقبين قد اتفقوا على أن أيا من المرشحين: الاشتراكي برئاسة فرانسوا أولاند، والجمهوري برئاسة نيكولاي ساركوزي لا يمتلك نسبة الـ 30 بالمائة التي تملكها ماري لوبن.

إن مثل هذا التطور في الحياة السياسية الفرنسية يدفع إلى طرح الأسئلة بشأن الأسباب التي تقف وراء هذا التحول الحاصل لدى نسبة كبيرة من الناخبين الفرنسيين باتجاه دعم حزب أقصى اليمين.

- هل أن هذا التحول كامن في إخفاق سياسات الحزب الاشتراكي الحاكم برئاسة أولاند؟ وقبله فشل سياسات حزب اليمين الوسط برئاسة نيكولاي ساركوزي؟.

- أم أن الأمر مرتبط بنجاح حزب لوبن في استغلال تنامي الهجرة، وتزايد خطر الإرهاب، وتوظيف كل ذلك في صالح موقفه التاريخي العنصري المعادي للهجرة؟.

- وهل للأزمة الاقتصادية والاجتماعية دور في الوصول إلى هذه النتيجة الانتخابية؟.

- وأخيراً ماذا عن احتمالات المستقبل، هل سيقود هذا التحول حزب ماري لوبن إلى قصر الإليزيه في انتخابات الرئاسة المقبلة؟.

- أم يتكرر ما حصل في الدورة الثانية في انتخابات مجالس الأقاليم، من تحالف بين الاشتراكيين والجمهوريين لحرمان لوبن من بلوغ هذا الحلم؟.

أولاً: من دون أدنى شك، فإن جميع الأسباب المذكورة آنفاً، تنامي الهجرة، والتفجيرات الإرهابية التي شهدتها العاصمة الفرنسية مؤخراً، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، تقف وراء زيادة شعبية حزب الجبهة الوطنية، ومكنته من حصد هذه النتيجة الانتخابية:

1 - على صعيد التفجيرات الإرهابية التي نفذتها داعش في باريس وذهب ضحيتها العشرات بين قتيل وجريح فإنها صبت في خدمة الحملة التعبوية العدائية التي يقوم بها حزب الجبهة الوطنية ضد الجاليات الأجنبية، لا سيما المسلمين منهم، وقد أسهم إعلان داعش مسؤوليته عن هذه التفجيرات، وتبيان أن المنفذين هم من الضواحي الباريسية، في تعزيز موقف حزب لوبن في وسط الفرنسيين.

2 - على صعيد الهجرة، نجح حزب لوبن في دغدغة مشاعر ومصالح الفرنسيين من خلال محاولة إظهار وكأن الموازنات المخصصة للمهاجرين إنما تتم على حساب مخصصات المتقاعدين، لا سيما العجزة منهم، على الرغم من أن المبالغ المخصصة للمهاجرين من موازنة أي مقاطعة فرنسية لا تشكل سوى 1 بالمائة، كما جاءت الإجراءات السريعة والتعسفية التي اتخذتها الحكومة ضد كل حملة الجنسية الفرنسية من المهاجرين لتصب الزيت على النار، حيث أسهمت في تنمية الخطاب العنصري المتطرف الذي تبناه حزب لوبن.

ويقدر أعداد المهاجرين الذين دخلوا فرنسا في عام 2015 بعشرات الآلاف، وهو رقم ضئيل جداً، وعلى عكس ما يشاع من قبل الأحزاب المتطرفة، وهو ما أكدته دراسة نشرها المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية، من أنه على مدى ست سنوات (2006 - 2013) لم يرتفع عدد المهاجرين الذين يعيشون في فرنسا بشكل كبير ومقلق كما تقول بعض الأحزاب السياسية، خاصة المتطرفة منها بل بالعكس.

حيث أوضحت ماري إينور مسؤولة قسم الدراسات الجغرافية والاجتماعية في المعهد أن «في عام 2006 وصل إلى فرنسا 164 ألف مهاجر جديد مقابل 140 ألف عام 2013، أي أقل بحوالي 20 ألف شخص».

أضافت «أن عدد المهاجرين الذين غادروا فرنسا في عام 2006 وصل إلى 26 ألف مهاجر مقابل 95 ألفا في العام «2013.

وهذه الدراسة تشير إلى أن عدد المهاجرين في فرنسا بدأ بالتراجع بالرغم من تصريحات السياسيين، غير أنه من الواضح أن المهاجرين في فرنسا يعاني معظمهم حالة من الإقصاء والتهميش الاجتماعية والاقتصادية نتيجة السياسات النيوليبرالية.

3 - على صعيد الأزمة الاقتصادية الاجتماعية، فقد سجلت الأزمة تدنياً مستمراً في ظل حكم أولاند.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر