الراصد القديم

2016/02/02

تونس في مفترق الطرق


 الناصر خشيني

بعد خمس سنوات عجاف مما سمي ثورة يعود شباب تونس الى المربع الأول وينتفض ضد نفس السياسات التي انتفض عليها سنة 2011 وذلك ان هذه الحكومة الرباعية والحكومات التي سبقتها كلها حكومات يمينية التوجه مازالت لم تستوعب الدرس انه من الضروري القطع النهائي مع نفس السياسات القديمة والتي أدت بشعبنا الى نفس المأزق الذي يتخبط فيه وذلك أنه موضوعيا لا تعوزنا الامكانيات المادية والبشرية لصياغة حياة كريمة ومتطورة لكل شعبنا فلماذا دول لاتملك ما نملكه من امكانيات وثروات طبيعية تعيش في بحبوحة ونحن لا نزال نعاني من التخلف والتبعية فاليابان وألمانيا دولتان دمرتا في الحرب العالمية الثانية ومع ذلك فهما من القوى الاقتصادية في العالم حاليا لان شعبيهما يقدسان العمل الى أبعد الحدود وليس لهما مافيات في الحكم للسرقة والمحسوبية والرشوة كما الشأن عندنا للأسف الشديد .

ان من مشاكل تونس واضحة للعيان تماما لا يختلف حولها اثنان :
1 الثروات الطبيعية المنهوبة التي يجب وفورا وانطاقا من بنود الدستور اتخاذ خطوات عملية لتأميمها وتوزيع ريعها تنمية وبنية تحية وتوفير مواطن الشغل للعاطلين عن العمل وبالتالي خلق الثروة ومزيد من رفاهية شعبنا واشباع حاجاته المادية والمعنوية
2 مقاومة التهرب الضريبي حيث ان الطبقة الوسطى من الموظفين والعمال قد اصبحت مفقرة الآن لانها هي التي تدفع النسبة الأكبر من الضرائب في حين ان أقلية من الشعب ويمتلكون النصيب الأوفر من الثروة ولايدفعون الا نسبة ضئيلة من الضرائب ويتجه الأمر الى المسارعة بتطبيق القوانين الجبائية بصرامة على المتهربين من دفع واجباتهم بهذا الخصوص للوصول الى تعبئة موارد الدولة باعتمادات ذاتية ولا نبقى محتاجين للتداين الخارجي.

3 مقاومة التهريب لكل انواع البضائع بداية من السيجارة وصولا الى الاسلحة والمخدرات لما في ذلك من تدمير ممنهج للاقتصاد وانهاك للمنتجين المحليين وعدم قدرتهم على المنافسة في ظل تغول النظام الراسمالي وعمله على الاطاحة بالمنتجات المحلية وابقاء الشعوب المفقرة مجرد ادوات للاستهلاك وضرب اي محاولة للانتاج ومن ناحية اخرى فان التهريب للبضائع الوطنية دون المرور بالمسالك القانونية من شانه ان يجعل الاسعار مرتفعة الى حد لا يطيقه معظم شعبنا .

4 الفساد في المنظومة الجمركية وهو أمر أصبح شائعا وليس خفيا على أحد اذ لا بد من الضرب وبقوة على العابثين بهذا اتلقطاع الحساس الذي يربط عضويا بحماية اقتصادنا بشكل مباشر وقد صرح أحد المسؤولين عن هذا القطاع ان الديوانة لو يقع تنظيمها بشكل جيد فانها ستدر أموالا طائلة على الدولة لن نحتاج بعدها الى التداين الخارجي .

5 ضرورة المسارعة الى اصلاح المنظومة التربوية وبشكل عاجل ومدروس بدقة لان المنظومة التربوية الحالية بوضعها الذي هي علية انتجت لنا ما نلاحظه على مجتمعنا من مستويات سلوكية انتهازية ووصولية وانحراف عن الصراط السوي الذي يجب ان يكون عليه شعبنا فلا بد من الاهتمام اولا بالالاخلاق وايلائها البعد الذي تستحقه .

6 ضرورة العناية بالثقافة وتشجيع كل من له علاقة بهذا المجال للنشاط والابداع وفتح النوادي الثقافية في مؤسساتنا التربوية وعلى نطاق واسع وبشكل منظم ومقنن حتى لا نسمح لقوى الظلام والردة بالتسلل الى عقول ابنائنا وتسميمها سواء بالافكار المتطرفة سواء بدعوى التدين الضال او الحداثة والتقدم لكن بشكل مشوه فكلا الاتجاهين ضار بشعبنا.

هذه بعض من مشاكلنا التي لم يعرها رئيس الدولة في كلمته للشعب التونسي عبر القنوات التلفزية ولا حكومة السيد الحبيب الصيد عبر اجراءاتها التي لم ترقى لحد الان الى تطلعات التونسيين ونامل ان تتفطن الحكومة الان وليس غدا الى الواقع والى حقيقة المشاكل التي يعيشها شعبنا وتسارع الى اتخاذ الاجراءات الكفيلة بتحقيق الحد الادنى من العيش الكريم والآمن للمواطنين في تونس حتى تكون تونس بحق واحة سلام ومستحقة عن جدارة جائزة نوبل للسلام التي تسلمتها منذ وقت قريب .

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر