الراصد القديم

2016/02/02

تركمان سوريا.. "زيت الحرب" الروسية - التركية


نذير رضا

لن ينتهي الاشتباك التركي – الروسي، عند إسقاط الطائرة الروسية. فذرائع هذه المواجهة، الاولى من نوعها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لا زالت قائماً، في ظل إصرار موسكو على "إنهاء" حالة المعارضة في شمال غرب سوريا، حيث ينتشر المقاتلون التركمان، الموالون لتركيا. في وقت، رسمت أنقرة خطوطاً حمراء أمام استهدافهم، كون هؤلاء، الذين يتشاركون والاتراك عرقاً ومذهباً واحداً، سيكونون حامية المنطقة الآمنة التي تدفع أنقرة باتجاه انشائها على حدودها مع سوريا.

والحال إن الهجمات الروسية العنيفة ضد التركمان، دفعت أنقرة لتحويل تحذيراتها، الى أفعال. كان يمكن لحادث اختراق الحدود التركية لأقل من دقيقة في منطقة حدودية متداخلة ومعقدة جغرافياً، أن ينتهي بتحذيرات، كما في السابق. لكن 32 ساعة متواصلة من القصف الجوي الروسي، لجبل التركمان، ترافق مع تحذيرات، قالت أنقرة انها ناهزت العشرة، من خرق الحدود، فجّر الوضع. فروسيا، ضربت بعرض الحائط تحذيرات دبلوماسية، أدلى بها رئيس الحكومة التركية أحمد داوود أوغلو الجمعة الماضي. تعاملت مع "الحساسية التركية تجاه التركمان" بعنجهية، رغم علمها أن ضرب التركمان، سيقسم ظهر البعير المحمل بالخلافات والتراكمات السياسية مع أنقرة.

غير أن موسكو، تستهدف من خلال ضرب التركمان، الموقف التركي ككل، ومساعيه الآيلة لانشاء منطقة آمنة، لاقى تسويقها في الاروقة الدولية آذاناً صاغية. ترفض موسكو انشاء تلك المنطقة، منعاً لوضعها، بحكم الامر الواقع، تحت "الوصاية التركية"، وبالتالي، منعاً لضم الجغرافية السنية في شمال سوريا الى النفوذ التركي، في حال دخل التقسيم السوري حيز التنفيذ. وهو ما دعا اليه انفصاليون تركمان، مطالبين بالاندماج مع تركيا.

والتركمان، جزء أساسي من "المنطقة الآمنة" التي كانت على أهبة الانشاء قبل اسقاط الطائرة الروسية. يتواجدون في أكثر من نصف المنطقة التي تمتد من جرابلس، الى اعزاز السورية في شمال حلب. وتتضاعف نسبة حضورهم فيها، في حال تم توسعة المنطقة الآمنة الى ساحل المتوسط، بحسب ما أظهر آخر التسريبات الأسبوع الماضي. وعليه، لا تضع أنقرة خطوطاً حمراء أمام إنهاء حلمها بمنطقة آمنة، تسعى اليها منذ عامين، وتبديد القوة الحامية لهذه المنطقة فحسب، بل أمام ضرب بني جلدتها، أولئك الذين حاول أسلاف رئيسها الحالي تأمين حمايتهم، وشدهم الى الحضن التركي كأفراد، بعد عجز اتفاقية ضم لواء الاسكندرون، عن ضم كسب وجبل التركمان، الى الجغرافية التركية.

ويسكن التركمان، الموالون لتركيا، والمعارضون لنظام الرئيس السوري بشار الاسد منذ العام 2011، في 50 قرية حدودية في شمال محافظة اللاذقية، كما يسكنون 145 قرية في شمال حلب التي كانت معدة لتكون الركن الرئيس في المنطقة الآمنة، فضلاً عن سكنهم في خمس قرى في شمال محافظة ادلب. ويقدر عددهم في سوريا، بينها مواقع انتشارهم في حمص وجماه والقنيطرة ودرعا وريف دمشق، بأكثر من مليون تركماني، يعتنق أغلبيتهم المذهب الاسلامي السني.

إذاً، النزاع الروسي والتركي الآني، لا ينفصل عن نزاع تاريخي، بطابع ديني وعرقي، في معرض الصراع على أنطاكيا الارثوذكسية، أو على تركمان سوريا. فروسيا، التي خرجت من المتوسط في العام 1774، بعد بناء امتداد ديني لها في انطاكيا، وتكريس الوجود الاوثوذكسي، بالمعنى السياسي في المنطقة، تحلم بالعودة اليها، واستعادة أمجادها في كنائسها. أما تركيا، فتصارع اليوم الروس، وليس نظام الاسد وحده، لتمديد نفوذها الى القرى التركمانية الحدودية.

انه صراع الاثنية والدين على الارض السورية. من دون هذين السببين، يمكن ترويض السياسة، وكبح جماح الصراعات. وبوجودهما، التسعير يسير بلا هوادة، وهو مفتوح على ردود وحروب لن تتوقف في 5 سنوات.

1 تعليقات:

غير معرف يقول...

تركيا لن تجازف رغم رعونة اردوجان .

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر