الراصد القديم

2016/03/01

داعش التى بداخلنا !!


 رفعت سيد أحمد

جذور فكر (داعش والقاعدة) لايزال قائماً على مناهج التيارات السلفية؟!
* نحتاج إلى تجديد حقيقى للخطاب الدينى لدى كافة قوى التيار الإسلامى التى تمثل النبع الأكبر للفكر الداعشى !!
* لأن " الفتوى " أقوى من " الرصاصة " لذلك نحتاج إلى تجفيف منابع العنف داخل الفتاوى التاريخية؛ لأنها السلاح الأمضى لجماعات الإرهاب من سوريا إلى سرت فى ليبيا مروراً بسيناء فى مصر !!

* إن (الفتوى) الدينية التى تبرر القتل أو الحرق أو الذبح بالسيف، باسم الدين، نعتقد جازمين أنها أخطر من (الرصاصة) أو (القنبلة) لأنها تغسل عقل الإرهابى، خاصة إذا كان داعشى سلفى كما هو حالهم فى سيناء المصرية وفى سوريا والعراق وليبيا.
إن الدعوة الجادة لتطوير وتجديد الخطاب الدينى ينبغى له أن يبدأ من الجذور، من الفتاوى القديمة خاصة تلك التى أفرزتها عصوراً غير عصورنا وفقهاء من غير زماننا كانت لهم رؤى خاصة بزمانهم وتحدياته، ومن هؤلاء يأتى ابن تيمية وابن عبدالوهاب الذى لازالت فتاويه تدرس وتقدس (من القداسة) لدى التيارات السلفية المصرية على اختلافها رغم أنها فتاوى يصب معظمها فى فقه إستحلال قتل وتكفير وإرهاب الناس، إن العقل والمصلحة العليا لمصر ولغالب بلاد المنطقة التى ابتليت بداعش هو العمل على فتح ملف الجذور الفكرية والفقهية الإرهابية فى فكر الدواعش وأساتذتهم من السلفيين والوهابيين.

إن العنف الذي تمارسه بعض الجماعات التي تُنسب للإسلام، إنما هو إفراز لفلسفة معينة تتبناها هذه الجماعات، وثمرة لفقه خاص له وجهته ومفاهيمه وأدلته التي تستند إليها هذه الفئة من الناس ، ومن نظر إلى جماعات العنف القائمة اليوم في عالمنا العربي والإسلامي مثل داعش والقاعدة وأخواتهما سيجد لها فلسفتها ووجهة نظرها وفقهها الذي تدعيه لنفسها وتسنده بالأدلة من القرآن والسنة ، ومن أقوال بعض العلماء ، صحيح أنها تعتمد على المتشابهات وتدع المحكمات، وتستند إلى الجزئيات وتهمل الكليات، وتتمسك بالظواهر وتغفل المقاصد، كما تغفل ما يعارض هذه الظواهر من نصوص وقواعد، وكثير ما تضع الأدلة في غير موضعها، وتخرجها عن سياقها وإطارها، ولكن -على أية حال- لها فقه مزعوم يبرر العنف، ويروج لدى بعض الأغرار من الشباب والسطحيين من الناس ، وأساسه فقه الخوارج قديما الذين كانوا يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم.
لقد بدأت هذه الجماعات ممارسة العنف داخل أوطانها أنفسها ، أي العنف ضد المجتمعات بصفة عامة، فعلى أي أساس بررت ذلك وأجازته من الوجهة الشرعية، في نظرها على الأقل؟ ، إن فقه جماعات العنف – وفى مقدمتها داعش والقاعدة وأخواتها فى سيناء المصرية- يقوم على أن المجتمعات المعاصرة حكومات كافرة، لأنها لم تحكم بما أنزل الله، واستبدلت بشريعته المنزلة من الخالق القوانين التي وضعها المخلوق، وبهذا وجب الحكم عليهم بالكفر والردة، والخروج من الملة، ووجب قتالها حتى ترتدع، إذ كفرت كفرا بواحا عندهم فيه من الله برهان ، ويؤكد فقه هذه الجماعات كفر هذه المجتمعات بأمر آخر، وهو أنها توالي أعداء الله من الكفار الذين يكيدون للمسلمين، وتعادي أولياء الله من دعاة الإسلام الذين ينادون بتحكيم شرع الله تعالى، وتضطهدهم وتؤذيهم، والله تعالى يقول: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) [المائدة:51] ، إلا أن واقع المجتمعات المعاصرة يعارض هذه التهم بدعاوى مختلفة، منها: أنها تعلن أن دينها الرسمي هو الإسلام، وأنهم ينشئون المساجد لإقامة الصلاة، ويعينون الأئمة والخطباء والمؤذنين، ويؤسسون المعاهد الدينية، والكليات الشرعية، ويوظفون الوعاظ ومدرسي الدين في المدارس وغيرها، ويحتفلون برمضان وعيدي الفطر والأضحى، ويذيعون تلاوة القرآن في الإذاعات والفضائيات، إلى غير ذلك من المظاهر الدينية، التي تثبت إسلامية الدولة بوجه من الوجوه ، كما أن بعض دساتير هذه البلاد يعلن أن الشريعة مصدر رئيس أو المصدر الرئيس للتقنين، وبعضها لا يذكرها لأن المجتمع إسلامي بالأساس دون حاجة لوضعه في الدساتير؛ إذن .. لا أساس لهذه الدعاوى الداعشية المتطرفة ؟ ولا مبرر أو سند دينى أو واقعى لها خاصة فى بلادنا مصر !! .

وتعتمد جماعات العنف – وفى مقدمتها داعش فى سوريا وليبيا وفرعها فى مصر (ولاية سيناء) - على فتوى ابن تيمية في قتال كل فئة تمتنع عن أداء شريعة ظاهرة متواترة من شرائع الإسلام، كالصلاة أو الزكاة أو الحكم بما أنزل الله في الدماء والأموال والأعراض ، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى آخره ، وهو ما اعتمد عليه – قبل سنوات طويلة مضت - كتاب (الفريضة الغائبة) لجماعة الجهاد في مصر، وجعل هذه الفتوى الأساس النظري لقيام تلك الجماعة، وتسويغ أعمالها كلها . هذه الأقوال بالطبع لا حظ لها من الواقع أو النص القرآنى الصحيح.

* لقد نسي هؤلاء ما قاله فقهاؤنا من قديم عن إسلامية المجتمعات ورفض وحرمة التكفير بالمطلق كما يفعلون هم اليوم، وترى جماعات العنف الداعشية كذلك أن هذه المنكرات الظاهرة السافرة من الخمر والميسر والربا وسائر المحظورات الشرعية : يجب أن تغير بالقوة لمن يملك القوة، وهي ترى أنها تملكها، فلا يسقط الوجوب عنها إلى التغيير باللسان بدل اليد، كما في الحديث الشهير: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، ومن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"، ويغفل هؤلاء الضوابط والشروط اللازمة لتغيير المنكر بالقوة التي قررها القرآن ، فليس كل شاب أو جماعة متطرفة مثل داعش ولاية سيناء – مثلاً– ترى منكرا أن تقوم بمنعه من تلقاء نفسها ، وإلا دخل المجتمع في فوضى أخلاقية وسياسية واجتماعية ، لأنه من الممكن أن يقود ذلك إلى جعل كل شاب يبدأ بأبيه أو أمه أو أقاربه ، فيقوم إما بتكفيرهم والخروج عليهم ، وإما بتكفير كل المجتمع ، وهذا ليس فيه من دين الله أي شيء .

وبعض تلك الجماعات تنظر إلى المجتمع كله أنه يأخذ حكم هذه الأنظمة التي والاها ورضي بها، وسكت عنها، ولم يحكم بكفرها، والقاعدة التي يزعمونها أن من لم يكفِّر الكافر فهو كافر!. وبهذا توسعوا في التكفير وكفروا الناس بالجملة ، وعلى هذا لا يبالون من يقتل من هؤلاء المدنيين الذين لا ناقة لهم في الحكومة ولا جمل؛ لأنهم كفروا فحلت دماؤهم وأموالهم كما هو حاصل اليوم فى " سرت " بليبيا وفى " الرقة " بسوريا وفى " الموصل " بالعراق حيثما تحكم داعش، كما يرون بالنظر إلى الأقليات غير المسلمة أنهم نقضوا العهد بعدم أدائهم للجزية، وبتأييدهم لأولئك الحكام المرتدين وأنظمتهم الوضعية، ولرفضهم للشريعة الإسلامية، وبهذا لم يعد لهم في أعناق المسلمين عهد ولا ذمة، وحل دمهم ومالهم ، وبهذا استحلوا السرقة والسلب والنهب لغير المسلمين بفهم متعسف وخاطئ لآيات القرآن التي تحقن دم كل إنسان مهما اختلف دينه ، كما استحلوا سرقة بعض المسلمين وإهدار دماء البعض منهم من الشيوخ والكتّاب بمزاعم ما أنزل الله بها من سلطان ، وهناك أمثلة على ذلك شرحها يطول ، ونود فقط التدليل على أن منابع الفكر التكفيري واحدة في كل مكان يحل فيه أهل التكفير وجماعات القتل العشوائي .

كما يرون أن السياح وأمثالهم الذين يدخلون بلاد المسلمين بتأشيرات رسمية، وترخيصات قانونية ، والذين يعدّهم القرأن الكريم (مستأمنين) ولو كانت دولهم محاربة للمسلمين، يرون هؤلاء مستباحي الدم، لأنهم لم يأخذوا الإذن من دولة شرعية ؛ لأن بلادهم نفسها محاربة للإسلام، فلا عهد بينهم وبين المسلمين ، والواجب أن يقاتل هؤلاء ويقتلوا، فلا عصمة لدمائهم وأموالهم!. وكذلك يقول هؤلاء عن الدول الغربية -التي يقيم بعض هؤلاء فيها- وقد أعطتهم حق الأمان أو حق اللجوء السياسي لمن طردوا من بلادهم الأصلية لأسباب لا تخفى وهي الضغط على الحكومات بجماعات القتل ثم انقلبوا على تلك الدول الغربية وقالوا عنهم: “إن هذه الدول كلها كافرة محاربة للإسلام وأمته، ويجب أن نقاتلهم جميعا حتى يُسلموا فيَسلَموا، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون”.
ولما سئل بعضهم عن إقامته في هذه البلاد، قال: “إنها كدورة المياه، نستخدمها للضرورة رغم نجاستها! انظروا كيف يفكرون وبؤس ما تعلموا !! وهم يعتبرون شعوب البلاد الغربية كفار دماؤهم حلال، وأموالهم حلال للمسلمين، بنصوص الدين”. ويذكرون هنا آيات وأحاديث يضعونها في غير موضعها، فإذا واجهتهم بغيرها من الآيات والأحاديث التي هي أكثر منها وأظهر وأصرح، قالوا لك: هذه نسختها آية السيف!.

* هذا هو المبرر الخطير والتاريخى الذى استخدمته هذه الجماعات بقيادة داعش التى صنعتها المخابرات الأمريكية والفتاوى الوهابية والأموال القطرية والتركية، فى ذبح الأجانب وفى العدوان على فرنسا وبعض الدول الأوروبية، وهو مبرر وفقه نراه يخالف صحيح الإسلام ونصوص قرآنه العظيم.
* خلاصة القول : إننا نحتاج فى مصر تحديداً إلى ضرورة تغيير هذا الفكر من جذوره، وهذا هو دور الأزهر ومهمته التاريخية، والذى عليه أن يضطلع بها فوراً دون خوف أو تردد أو مجاملة للسلفيين أو للدول التى تصدر إلينا فقه البداوة مع حفنة ريالات ونفط، إن أصحاب هذا الفكر يكفرون الجميع بمن فيهم (الأشاعرة) التى هى عقيدة الأزهر الشريف ذاته. فهل يصمت الأزهر عنهم ؟ أتمنى ألا يحدث ذلك ولنبدأ .... قبل فوات الأوان!!.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر