الراصد القديم

2016/03/01

بعد استقالة ريفي... المشنوق يخوض معركة الرجل الثاني في تيار "المستقبل" مصوّبًا على السنيورة

بولا أسطيح

يعيش حاليًا وزير الداخلية نهاد المشنوق نشوة النصر... فما سعى اليه طويلا تحقق مؤخرا باستقالة وزير العدل أشرف ريفي من الحكومة وتغريده خارج تيار "المستقبل" في آن، لينتقل الى مواجهة أصعب بطريقه لاحتلال منصب الرجل الثاني في التيار الأزرق مصوبا على رئيس الكتلة فؤاد السنيورة.

الا أن الوزير المستقبلي "الصقر" لم ينته تماما بعد من معركته الأولى لينتقل الى الثانية، فهو حاليا يعمل على مزاحمة ريفي على شعبيته منضمًّا حديثا لحملة التصعيد بوجه "حزب الله"، مهدّدًا بالاستقالة من الحكومة والحوار معًا، ما يؤمن شد عصب الشارع المستقبلي وبالتالي رفع عدد مناصريه الذي لا يزال خجولا جدًا مقارنة بخصمه اللدود، وزير العدل المستقيل.

وتركز قيادة "المستقبل" حاليا جهودها للتصدي لمحاولة كسرها في عاصمة الشمال طرابلس خاصة اذا ما نجحت مساعي الأخصام بانشاء حلف متين يضم رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي والوزيرين السابقين محمد الصفدي وفيصل كرامي الى الوزير ريفي تحت شعار "قرار طرابلس لأهلها"، وهو حلف يعي المستقبليون أنّه قادر على اخراجهم كليا من طرابلس لا بل منطقة الشمال عموما. وفي هذا السياق، تقول مصادر مطّلعة ان "أخصام الحريري يدفعون وبقوة باتجاه اجراء الانتخابات البلدية في موعدها لكسر الحريري قبل اي انتخابات نيابية مقبلة ولاقتناعهم أنّه حاليا أضعف من أي وقت مضى على الأصعدة كافة"، لافتة الى ان "المواقف المستجدة للمشنوق تندرج في سياق التجييش الشعبي بمحاولة للتصدي لمخطط الفريق الخصم".

ويبدو وزير الداخلية مطمئنا الى علاقته بـ"حزب الله" وبباقي الفرقاء رغم النبرة العالية التي استخدمها مؤخرًا، فهذه ليست المرة الأولى التي يضطر فيها لركوب موجة التصعيد ليعود بعدها الى موقعه سالمًا على طاولة مجلس الوزراء او طاولة الحوار الثنائي. وبحسب المصادر، فان "أكثر ما يجعل المشنوق مطمئنًا هو ان باقي قياديي المستقبل لم يعودوا ينافسوه على موقع رئاسة الحكومة في حال آلت الى التيار الأزرق". وتضيف: "سعد الحريري يعي أنّ حظوظه حاليا بالعودة الى الحكم شبه معدومة اذا لم يكن رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون رئيسا للجمهورية، علما ان حزب الله يصرّ ايضا على عدم الجزم بمسألة تبوؤ الحريري لرئاسة الحكومة حتى ولو وصل عون الى سدة الرئاسة".

وتشير المصادر الى ان المشنوق الذي لا يعتقد أن هناك من ينافسه على الحكومة المقبلة ويتفرغ لمعركته لاحتلال الموقع الثاني في تيار "المستقبل" مصوبا على السنيورة هذه المرة، "يتناسى أن حزب الله ينظر لرئيس الحكومة الحالي تمام سلام كرجل وطني نجح بالتعامل مع احدى أدق المراحل التي تمر بها البلاد، وبالتالي فان حظوظه برئاسة اي حكومة مقبلة مرتفعة، أضف الى أنّه لا يدرك وجود ورقة احتياط استراتيجية قد تزاحم ورقته، وهي ورقة النائب والوزير السابق سمير الجسر الذي يحظى باحترام واعجاب الحزب".

بالمحصّلة، قد يكون المشنوق يخطو خطوات ثابتة باتجاه تعزيز موقعه ونفوذه ورفع اسهمه خاصة بعد سحب البساط من تحت قدمي زميله ريفي، الا أن خطورة المرحلة ودقتها تجعل ورقته معرضة للاحتراق بأي لحظة خاصة أن الساعين لذلك كثر من خارج وداخل التيار الذي ينتمي اليه.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر