الراصد القديم

2016/04/02

هل أستخدم الملك فيصل سلاح ’’النفط ’’ في حرب أكتوبر 73 ؟؟



ناصر 56
·
 
لقطتان في يوم واحد لابتسامة القلب النظيف و نقيضها الذي يُضمر الحقد الدفين ، تُنبئان عن " طويّة" الثَرى و الثُريا : الريّس و فيصل السعودي ، فى القاهرة يوم 16 يناير / كانون الثاني 1958 ، يوم احتفال " مجلس الامة" بـ" عيد الدستور" .

لمن يُريد أن " يعرف فيصل" :
بالوثائق : فيصل لم يقطع النفط عن أميركا في أكتوبر 1973 ، بل فعل العكس :

ليس أسوأ من غمط الناس حقهم من حمدهم بما لم يفعلوا ، و في تاريخنا كثير من الوقائع التي جرى فيها إسناد صَنيع مُلفّق لغير أصحابه . و أشهرها الملك السعودي " فيصل بن عبد العزيز" ، الذي لم يعُد سراً الآن أنه هو ؛و ليس غيره؛ مَن حَرّض على " تركيع عبد الناصر" بضربة 1967 ، بنصوص رسائل " فيصل" إلى الرئيس الأميركي "ليندون جونسون" على " لجم" عبد الناصر ، الذي كان يعني بالنسبة لجونسون " إذلال" عبد الناصر ، من خلال تعريضه لهزيمة ساحقة تكسر شوكته و تقصم ظهره فلا تقوم له من بعدها قائمة !

و لأنه كثيرا ما تُختَزل سير الحُكّام في الذاكرة الشعبية بأحداث معدودة تُستَنبط منها صفاتهم وطموحاتهم. تُضَخم تلك الأحداث وتُسطح ويُعاد تفسيرها حسب الحاجة. و بالتالي صار يصعُب استحضار شخصية " فيصل بن عبد العزيز" دون الرواية الأسطورية لقطع النفط عن الولايات المتحدة التي انطلقت شرارتها ، يوم 16 اكتوبر ؛ بعد عشرة أيام كاملة من بدء حرب أكتوبر 1973. حيث تُخفي الرواية المنتشرة أكثر مما تُظهر وتنقل معها سردًا مشوّهاً للتاريخ.

و بعدما أتاح مشروع "ويكيليكس" مؤخرا أكثر من مليون وسبع مئة ألف برقية توثّق مراسلات السفارات الأميركية ولقاءاتها واستراتيجيتها وتحليلاتها في حقبة السبعينيات. و تُعد تلك البرقيات مرجعا ثرياً وسرداً دقيقاً يساعد على فهم كواليس السياسة المُعاصرة، و أهمها فيما يخصنا حروبنا و في قلبها حرب أكتوبر. و بعد مراجعة مئات من تلك البرقيات ، سنسرد هنا " حقيقة" ما قيل أنه " دور سعودي في الحرب" عبر ما أسماه أصحابه من المؤلفة جيوبهم " سلاح النفط" !!

طالما كان سلاح النفط موضعا للسجالات الإعلامية والتهديدات الصورية ففي أغسطس 1973 التقى الملك فيصل بالمُمثّل الأمريكي لشركة أرامكو (حيث كانت ملكية الشركة تشترك فيها أميركا و السعودية ) فأخبره أن السعودية "قد" تستخدم سلاح النفط للدفاع عن القضية الفلسطينية. التقى المُمثّل الأميركي بعد ذلك بوزير الداخلية "الأمير فهد" الذي أكّد على قوة علاقته بأميركا وإيمانه بأن "مصلحة السعودية تكمن في تلك العلاقة" وأنه بصفته "رئيس المجلس الأعلى لشؤون البترول والمعادن" سيحرص أن تبقى السياسة النفطية "تحت السيطرة" .1 في الشهر التالي ( سبتمبر 1973 ) زار الملك فيصل السفارة الألمانية ليؤكد عمق العلاقة بين السعودية وأميركا، وعلى ضرورة أن تسعى ألمانيا والسعودية للتقرب من أمريكا وحفظ العلاقات معها فعدتّها السفارة تراجعا عن التهديد.2

عندما اندلع القتال ظهيرة 6 أكتوبر1973 كانت السعودية أمام اختبار حقيقي لـ" كلام" فيصل.وتؤكد البرقيات السرية أن السعودية لم تكن تعلم عن الهجوم شيئاً، بعكس الروايات التي تحاول إبراز دورها زاعمة أن استخدام النفط كان قد رُتّب له مسبقا لإنجاح المعركة. فالواقع أن فيصل بدا مستاءً من الهجوم لأنه سيضعه في موقف حرج مع الولايات المتحدة ولأنه سيبدو متخلفاً عن الركب ولأن الاتحاد السوڤيتي قد يجدها فرصة للنيل منه.3 في 8 أكتوبر التقى "محمود ملحس" مساعد "الأمير فهد" بالسفير الأميركي وأكد له أنه "منزعج" مما أقدمت عليه سوريا ومصر وأنه يعده "عبثيا" لكن السعودية "ستضطر لمساعدتهما مراعاة للضغوط الداخلية" .4 ظهر سريعا التفوق العسكري العربي لدرجة أذهلت الدبلوماسيين الأميركيين الذين علموا أن أميركا ستزود إسرائيل بالسلاح فطلبوا من واشنطن أن يكون تدّخُلها هادئاً.5 كان المسؤولون السعوديون على علم بتسليح أميركا لإسرائيل لكنها برّرت لهم ذلك بأن "الاتحاد السوڤيتي يزود العرب بالسلاح وأن ذلك يجعل الكفتين غير متساويتين" .6 عتّمت الصحافة السعودية على أي ذكر لتسليح أميركا لإسرائيل بل ذهبت أبعد من ذلك فحذفت أجزاءً من خطبة للسادات يشير فيها إلى معونة أميركا لإسرائيل؛7 وأخبرت وزارة الإعلام السفارة الأميركية ؛ أنها أقدمت على ذلك تفاديا لتهييج المشاعر ضد أميركا.8

في هذه الأثناء التقى السفير البريطاني بعدد من المسؤولين السعوديين وجميعهم بلا استثناء كان قلقاً من أن السعودية قد "تضطر" للمشاركة الفعلية لأنها إن لم تفعل فسيحملها العرب المسؤولية حال الخسارة وسيلومونها حال الفوز وانتقد بعضهم بشدة السادات وبدأه للمعركة.9 في 9 أكتوبر كان وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية "عمر السقاف" في الأمم المتحدة وهدد بقطع النفط، لكن يبدو أنه كان تصريحاً ارتجالياً إذ إن السفارة البريطانية سألت "سعود الفيصل" عن ذلك فأخبرهم أنه "لم يكن على علم مُسبق" .10 ثم صرّح "الأمير سلطان" أيضا أن السعودية "ستقلل من إمدادات النفط" لكن الخارجية السعودية أخبرت السفارة الأميركية أن ء"حديث الأمير سلطان عام ولا علاقة له بالظروف الراهنة" . في ذات الأثناء أخبر مسؤولون سعوديون السفارة الأميريكة أنهم "يستبعدون أن تخوض السعودية الحرب" ،11 لكنها لا تستطيع أن تمكث هكذا ولذا فإن اضطرت للمشاركة فستكون مشاركتها "رمزية".12 في 10 أكتوبر أخبرت السعودية الأردن أنها سترسل كتيبة إلى سوريا فخاف رئيس الوزراء الأردني زيد الرفاعي من ذلك فاتصل بالسفارة الأميركية في عمّان ليطلب منها أن تتواصل مع الملك فيصل لأن الأردن لن تستطيع أن ترفض.13في هذه الأثناء كانت الصحافة السعودية تهوّل من دور السعودية وتشيد بمشاركتها في الجبهة السورية ولتتأكد أمريكا أن السعودية لن تُقدِم على شيء ولتُحكِم قبضتها راسلت وزارة الخارجية الأميركية شركات الدفاع الأميركية طالبة منها ألا تشترك في أي نشاط خارج الحدود السعودية.14 في 11 أكتوبر التقى "الأمير نواف بن عبد العزيز" السفير الأميركي ليؤكد له حرص السعودية على علاقتها بأميركا وعلى ضرورة وقف إطلاق النار وأكد له أن العرب لا يريدون تدمير إسرائيل بل تنفيذ قرار مجلس الأمن 242 القاضي بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967 15

في 10 أكتوبر دعت الكويت الدول المُصدّرة للنفط لاجتماع عاجل لبحث استخدام سلاح النفط وجاءت الدعوة بعد تنامي ضغط البرلمان الكويتي والاحتجاجات الشعبية.16 اعتبرت السعودية المبادرة الكويتية ( تحت الضغط الشعبي ) "مُحرجة" لأنها لا تريد "المغامرة" .17 في ذات الوقت أكد ولي العهد الكويتي "جابر الأحمد" الصباح للسفير البريطاني أن الكويت “لا تريد أن تضر أصدقاءها فهي تحتاجهم”. في 17 أكتوبر عُقد الاجتماع وسرعان ما وشى وزير النفط السعودي المدعو "أحمد زكي يماني" بمجرياته التفصيلية للسفارة الأميركية : كانت العراق وليبيا تقفان في الجانب “الراديكالي” فطالبا بقطع النفط تماماً وقطع العلاقات مع أميركا وسحب أرصدة الدولار لينهار، لكن السعودية واجهت بشدة كل تلك المقترحات، فدعت العراق الدول للانسحاب من الاجتماع لكن أحدًا لم يلحق بها. انتهى الاجتماع بعد التسوية إلى خفض نسبة الإنتاج 5% على الأقل شهريا وبأثر رجعي حتى حل القضية.18

في 19 أكتوبر طلب الرئيس الأميركي" ريتشارد نيكسون" من الكونجرس اعتماد معونة عسكرية عاجلة لدعم إسرائيل بمبلغ 2.2 مليار دولار. كان التطور صارخاً ولا يمكن كتمانه كما كُتِمت المعونات السابقة، فاضطرت السعودية لإعلان قطع النفط عن أميركا بعد أن قامت ليبيا بذلك.

حاول العراق استثمار الفرصة لرفع سقف الطموحات فطالب" بتأميم شركات النفط وسحب جميع الأرصدة العربية من الدولار وقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع أميركا" ثم هاجم إعلام العراق السعودية واتهمها" بالخيانة والوقوف على المصالح الأميركية" . وصرّح وزير النفط السوري أنه "كان ينتظر إجراءات أقوى على الجبهة النفطية" .19

قُسّمت الدول المستهلكة للنفط لثلاثة أقسام: دول مُقاطَعة وهي الدول التي تُسلّح إسرائيل ولا تنال من نفط السعودية شيئا (أميركا وهولندا والبرتغال)، ودول مُحبّذة وهي الدول التي أدانت إسرائيل وتنال حصتها كاملة كما كانت قبل الحرب دون نقصان (بريطانيا وفرنسا وإسبانيا)، ودول غير مُحبّذة وهي الدول التي لم تنحز للعرب وتتأثر بالنقصان الشهري المتصاعد لإمدادات النفط (بقية دول العالم).20

لم يكن قرار قطع النفط مؤثرا على بقية العلاقات العسكرية والتجارية والدبلوماسية والشخصية بين السعودية وأميركا. فعلى الصعيد العسكري التقى نائب وزير الدفاع السعودي"الأمير تركي بن عبد العزيز " برئيس البعثة الأميركية للتدريب العسكري في 21 أكتوبر (بعد الحظر بيومين) ليؤكد له أن السعودية " اضطرت لاتخاذ هذه القرارات السياسية” وأنها يجب ألا تؤثر في التعاون العسكري،21 وبعد أسبوع زار نائب رئيس شركة ريثيون الأميركية للسلاح وزير الدفاع الأمير سلطان ليطمئن على استمرار صفقة شراء معدات دفاعية،22ثم زار وفد سعودي ولاية جورجيا الأميركية ليستلم طائرات حربية من شركة لوكهيد،23 وتواصل رئيس الحرس الوطني "الأمير عبد الله بن عبد العزيز" مع السفارة الأميركية طالبا صفقات للحرس الوطني.24

أما على الصعيد الاقتصادي فأكّد رئيس مؤسسة النقد السعودي "أنور علي" للسفارة الأميركية أن السعودية لا تنوي سحب أرصدتها من الدولار،21 وراسلت السفارة الأميركية وزارة الخارجية الأميركية لتبلغها أن بإمكان رجال الأعمال الأميركيين القدوم وإتمام صفقاتهم كما كانوا25 وأُجريت مشاورات عن استثمار شركة "جنرال موتورز" في السعودية.26

أما على الصعيد الدبلوماسي فاستمرت الاتصالات الدبلوماسية بين المسؤولين السعوديين والسفارة الأميركية بل أُبلِغت أن السعودية لن تقطع علاقتها بأميركا حتى لو قطعتها كل الدول العربية. وأكد وزير النفط السعودي "أحمد زكي يماني" أن علاقة السعودية بأميركا "ستكون أقوى مما كانت بعد انتهاء الأزمة" .27 وأكد الملك فيصل لوزير الخارجية الأميركي هنري كسنجر أن "المقاطعة لن تنتهي فحسب بل سيزداد الإنتاج النفطي عما كان عليه قبل الحرب".28 أما وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية "عمر السقاف" فزار عددا من العواصم العربية (منها القاهرة ودمشق) ثم عاد ليُبدي للسفارة الأميركية استياءه من التوجه العربي “العدواني” لأنه وجد أنهم يعتقدون أن بإمكانهم الإثخان في إسرائيل ولم يكونوا حريصيين على إيقاف إطلاق النار وطلب من أميركا أن تصدر تصريحا يعزّز من موقف “المعتدلين” (السعودية والمغرب وتونس).29

وفوق ذلك كله كانت العلاقات الشخصية بين المسؤولين السعوديين والأميركيين متينة إذ كان السعوديون يسمون الأمريكيين “الأصدقاء”، وفي عيد الفطر لعام 1973 (في ظل توتر حاد على الجبهة المصرية الإسرائيلية) دعا وزير النفط أحمد زكي يماني السفير الأميركي لقضاء إجازة العيد معه !.30

كانت السعودية في وضع ممتاز: قدّمت أقل ما يمكن أن تقدمه، وحافظت على علاقات متينة بأميركا، وحقّق فيصل منزلة لم يسبق له أن نالها31(ولا تزال تذكر له إلى اليوم ! ). وعلاوة على ذلك كله زاد دخل السعودية نتيجة لزيادة لارتفاع الطلب على النفط وانخفاض العرض؛ حيث قدرت السفارة الأميركية الزيادة بأنها من 4 إلى 8 مليارات دولار سنويًا.32

في 26 نوفمبر 1973 عُقِدت قمة عربية في الجزائر وحضرها فيصل وقررت القمة أن تترك المجال لكل دولة لتخفض من إنتاجها النفطي كما شاءت. أبدى السفير السعودي في بريطانيا "عبدالرحمن الحليسي" سعادته للسفير الاميركي لأن هذا القرار "سيخفف الضغط على السعودية" .33

في 22 ديسمبر عقدت أوبك اجتماعًا في طهران ومثّل السعودية وزير النفط "أحمد زكي "يماني وأصر فيه الشاه على رفع أسعار النفط من 3.05 دولار إلى 7 دولار. رفضت السعودية الارتفاع مطلقاً لكن الشاه أكد أنه تشاور مع أميركا وبريطانيا وكلاهما وافقا على الرفع. اتصل يماني بالسعودية فأمره الأمير فهد "ألا يواجه الشاه وأن يقبل" . عاد يماني من الاجتماع ليشي مجدداً بمجرياته للسفير الأميركي ويخبره أنه حاول جاهداً أن يقنعهم بتخفيض الأسعار، فأخبره السفير أن الولايات المتحدة ( بعكس دعوى الشاه ) لم توافق على الرفع ، فأجابه يماني أن السعودية ستدعو لاجتماع آخر عاجل لأعضاء أوبك للتراجع عن القرار.34 وهذا ما جرى، ففي 8 يناير 1974 اجتمعت دول أوبك في جنيف وهددت السعودية بأن "تخفض الأسعار بشكل مُنفرد" .35

في أواخر ديسمبر 1973 تلقى الملك فيصل رسالة من "معمر القذافي" يتناول فيها السادات الذي بدأ مفاوضات تسوية مع إسرائيل ويتهمه فيها بالخيانة، فسارع "عمر السقاف" ( وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية ) في اليوم التالي إلى السفارة الأميركية ليعرضها عليهم ويعرض عليهم مسودة رد الملك التي خطّأ فيها القذافي وحدثه عن " ضرورة القبول بالحلول الواقعية”.36

في 18 يناير 1974 وقّعت مصر وإسرائيل " اتفاق فض الاشتباك الاول " تنسحب بموجبه إسرائيل عن غرب قناة السويس (التي احتلتها بعد بدء الحرب) وتحافظ على سيطرتها على معظم سيناء، وبقيت الجبهة السورية دون تسوية. في أواخر يناير تصدّرت السعودية مساعي إلغاء المقاطعة عن أميركا، و سعّت لإقناع بقية الدول بذلك . ثم التقى عمر السقاف بالسفير الأميركي ليبلغه بالردود التي تلقاها (لم يمانع إلا ليبيا ! )، واعترف السقاف للسفير أنه رغم سعادته بانتهاء الحرب إلا أن ما تم لا يمكن أن يُعد إنجازاً لهدف المقاطعة.37 في أوائل فبراير التقى السفير الأميركي بنواف بن عبد العزيز (مستشار الملك فيصل) ومساعد بن عبد الرحمن (وزير الاقتصاد) وكلاهما أبلغاه أنه " لو كان الأمر بيد الملك فيصل لألغى المقاطعة فورا لكنه يخشى من أن يناله نقد بقية الدول العربية وأن يُتّهم بشق الصف العربي ولذا فلن يتخذ قرارا قبل قمّة طرابلس" التي عقدت أخيرا في 13 مارس.38 لم ينتج عن تلك القمة اتفاق لأن ليبيا أصرت على تأجيل إلغاء المقاطعة لحين تسوية الجبهة السورية، فأُجل إعلان الرفع إلى قمة أوبك في ڤيينا لأن الحضور رأوا أنه من غير الملائم أن يتم ذلك من الأراضي الليبية رغم معارضتها.39 في 18 مارس أعلن أحمد زكي يماني في مؤتمر صحفي لأوبك أن السعودية ومصر ( التي ليست طرفاً في تصدير النفط أصلاً ! ) والكويت وقطر والإمارات والبحرين قرروا إلغاء المقاطعة عن أميركا مع امتناع ليبيا وسوريا عن ذلك.40 تعهد يماني أن تعوّض السعودية أميركا عن النقص الذي سيلحقها بسبب مقاطعة ليبيا وأنها سترفع إنتاجها 300،000 برميل،41 بل ذهب أبعد من ذلك وأخبر السفارة سرًا أن السعودية ستزيد الإنتاج أكثر ، إذا ما احتاجت أميركا ذلك.42

في الأيام التالية شنت الصحافة اليسارية هجوما على موقف السعودية وعدَّته بعضها خيانة للقضية وتعاميا عن أن أميركا لم تقدم شيئا بل أثبتت الحرب تماهيها التام مع الموقف الإسرائيلي.أحست السفارة الأميركية بمقدار الهجوم فأرسلت إلى واشنطن طالبة أن يشكر الرئيس الأميركي الملك فيصل وأن يهنئه وأشادت بـ" حكمة” السعودية ودورها “القيادي” !

وهكذا انتهت 150 يومًا من قطع النفط عن الولايات المتحدة: لم يكن الدور السعودي بطولياً فدائياً ولا ريادياً ( كما يوهمنا حتى اليوم الشماشرجية و أذيالهم ) ، بل كان دور الحريص على تخفيف المقاطعة وتأجيلها قدر المستطاع ثم دور الواشي بالاجتماعات والمراسلات ثم دور الساعي لرفع المقاطعة سريعاً بأقل المكاسب. كانت معركة إعلامية ومساومة سياسية ما تزال أساطيرها سائدة بيننا حتى اليوم .و منها النكتة الرائجة حول اجتماع كسينجر و فيصل و تجهم فيصل الى آخر تلك الأوهام التي يروّجها الغائبين عن الوعي بالتاريخ ممن لا يُحسنون شيئاً سوى الترحم على الذين لو أنصفوا لأحرقوا عظامهم في قبورهم ، أو على الأقل يقرؤون ( لو كانوا يعرفون القراءة ) ما نشرته الصحافة السعودية نفسها عن محضر اجتماع كسينجر و فيصل في 09.11.1973 . المنشور على حلقتين في صحيفة " الشرق الأوسط" السعودية يومي 8 و 9 يناير 2008 !

ورابطيهما هنا :

http://archive.aawsat.com/details.asp?article=453095&issueno=10633#.Vkbo2BKeqrU

و

http://archive.aawsat.com/details.asp?issueno=10626&article=453238#.VkbrOJqeqrU

1 تعليقات:

غير معرف يقول...

هذه مقالة توثيقية بالاحداث التي جعلت السعودية تقبل بقطع النفط عن امريكا والعالم بتخفيض تدريجي بعد حرب اكتوبر , وذلك بعد التفاهم السري بينهما مع شركاتها لتحقيق ضجة اعلامية انها وقفت مع دول الصمود سوريا ومصر بحرب اكتوبر عمليا بقطع النفط . الخ ثم كيف لجأت الى تبرير الغاء منع قطع النفط لاعادته ثانية بالتفاهم مع مصر الخ . ( ملاحظة ) كل ماذكره المقال جزء موثق بالتاريخ لمرحلة قطع النفط الخ , لكنه يفتقر الى التحليل العميق لتوضيح الابعاد السياسية والاقتصادية التي دعت امريكا والسعودية للقيام بذلك . لقد شرحت ذلك بمنشور لي في الفيسبوك من سنتين , اوضحت الفائدة الاقتصادية والسياسية لكلا الطرفين امريكا والسعودية , وهذا لم يظهر بتاتا في هذه المقالة . :: واما قول الكاتب ان ذلك الاتفاق ظل مجهولا وانه الان يكشف السر عنه , اقول له ان مجلة " البلاغ " اللبنانية الاسبوعية _ رئيس تحريرها استلم منصب وزير الدفاع بلبنان _, قد نشرت ملفا كاملا عن تلك المؤامرة , في احد اعدادها _ احتفظ به الى الان _ اذن ليس جديدا في بحثه . وفي ملف المجلة امور اكثر سرية تحدثت عنها .

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر