الراصد القديم

2016/04/02

أزمة حماس فى اخوانيتها!!


((عندما تغلب حماس الانتماء لفلسطين على الانتماء للتنظيم الدولى للاخوان ساعتها سيحترمها التاريخ وستعود علاقاتها مع مصر الى قوتها واحترامها القديمين ))

رفعت سيداحمد

عندما كانت حماس فى الانتفاضة الاولى /1987 والثانية2000/ تنطلق من الهم الفلسطينى وتقدم الشهداء والاسرى بالالاف ....ساعتها كانت حماس تمثل اضافة كبرى للقضية الفلسطينية اما عندما تحولت الى حركة اخوانية ذات اجندة اخوانية تبحث عن الحكم والتنظيم الدولى، اكثر منها اجندةفلسطينيةتحررية .. حتى فى ذروة لحظات الصدام الدامى مع العدو الصهيونى ،عندئذ خسرت حماس وخسرت فلسطين الكثير جدا.اما بالنسبة لخسارة القضية من الانقسام الفلسطينى فهى خسائر عديدة ابرزها زيادة معاناة الشعب الفلسطينى على مستوى النضال الوطنى وعلى مستوى الحياة المعاشة وحرية التنقل والحركة وفى المقابل كسبت اسرائيل الكثير فهى قويت على المستوى العسكرى وزادت من الاستيطان حيث اقترب الان عدد من زرعتهم من المستوطنين فى الضفة فقط فى سنوات اوسلو وسنوات الانقسام الفلسطينى الى ما يقرب من ال700 الف مستوطن ..ان الانقسام الذى يفتت الجسد الفلسطينى اسقط تماما خيار المقاومة وأعلى-للاسف- من قيم التنافس الباْئس على السلطة بين الفرقاء الفلسلطينين وخاصة بين فتح وحماس.

ان حماس مثلها مثل الاخوان واى جماعة تحمل فكرا متطرفا هى جماعة اولا منغلقة على نفسها وتعتبر نفسها افضل من الاخرين وان رايها هو الاصوب بغض النظر عن مدى صحته او عدم صحتة بل ان هذا النوع من الفكر المتطرف لاينظر لافكاره على انها خطأ ، بل انه ينظر الى الاخرين نظره فيها قدر من الدنيوية والاحتقار وعدم الثقة طالما انهم لايتفقون معهم فى الرأى وفى ضوء هذه الخصائص نجد ان هذه الجماعات المتطرفة تسعى لتحقيق مصالحها بأى شكل كان حتى وان كان على تقسيم الوطن نفسه وهذا ماحدث مع حركة حماس والاخوان المسلمين ، فحماس فضلت - مع قيادات السلطة الفلسطينية التى اتت بعد اتفاق اوسلو البائس- الانقسام الفلسطينى بل انها تصر عليه لانها تحاول افشال المفاوضات الفلسطينية الفلسطينية لتحقيق نوع من الوئام الوطنى بنفس الطريقة التى سعى بها الاخوان المسلمين الى تقسم مصر الى فرق متنحارة وتفكيك اجهزة الدولة ( كالقضاء والاعلام والشرطة والجيش اخيرا كان مستهدفا).

بعد ما سمى زيفا بثورات الربيع العربى ،ارتضت حماس بأن تكون مجرد ورقة فى يد جماعة الاخوان المسلمين فى اطار سعيها لضمان الدعم االامريكى لحكمها فى مصر و لم يكن غريبا استقبال الاخوان عندما كانوا فى الحكم لعشرات من رجال السياسة والمخابرات الامريكية وتعهدهم بالاعتراف بكامب ديفيد وبكبح جماح المقاومين فى فلسطين وحفاظهم على امن اسرائيل بل وارسال محمد مرسى برسالته الشهيرة للرئيس الاسرائيلى للتهنة وتجديد تعهده بالسلام مع الصهاينة الذين كان يلعنهم بالامس القريب عندما كان خارج السلطة .ان علاقة حماس بالاخوان زادت ترابطا بعد ثورة يناير وبالمقابل زاد الحديث عن هدنة طويلة بين الكيان الصيونى وحماس عبر وساطة اخوانية وقطرية ولكن مجىئ ثورة 30 يونيو افشل المخطط الذى كان يعده الاتراك وقطر وواشنطن مع تل ابيب والاخوان وكانت غزة وتضحيات شعبها العظيم هى الضحية الاولى .

ويوماً إثر يوم " ينكشف لنا أسرار جديدة " عن خالد مشعل ، وبعض القادة السياسيين لحماس من العاملين فى الخارج بشكل أساسى ، ينكشف لنا كيف أنهم كانوا (إخواناً) أكثر مما كانوا (فلسطينيين) ، فقبل أيام نشرت الصحافة الإسرائيلية معلومات مخابراتية مهمة نشرها بعض الصحفيين أمثال (جاكى حوجى) وحملت عنوان " خالد مشعل منع عملية نوعية خطيرة ضد إسرائيل فى أثناء العدوان على غزة التى سميت وقتها بالجرف الصامد " لمنع هذة العملية التى كانت ستؤدى الى اسر وقتل عشرات الجنود الصهاينه أكدت فيها أن خالد مشعل تدخل شخصياً وفى هذا السياق تقول الصحافة الإسرائيلية : [ التوتر الذي طرأ في الـ 2014 بين القيادة السياسية في الخارج وبين الجناح العسكري ما زالت ترسم الى يومنا هذا معالم موازين القوى في صفوف حركة حماس، لم ينتهِ الأمر مع انتهاء الحرب؛ بل ما زالت مستمرة الى اليوم، الذراع العسكري، وعلى رأسه الرجل ذو السبعة أرواح محمد الضيف، يتهمون القيادة السياسية بأنها قيدت أيديهم ومنعتهم من تحقيق انجاز تاريخي، انجاز كان من شأنه ان ينهي معاناة أصحابهم من الأسرى المعتقلين في إسرائيل ومحو الشعور بالذل الذي يرافق الجناح العسكري منذ سنوات طويلة إثر سلسلة من الهزائم العسكرية أمام إسرائيل ] .لقد انقذ مشعل اسرائيل لماذا لانه ساعة فكر فى تأجيل هذة العملية الفدائية كان اخوانيا ولم يكن فلسطينيا !!

أن حماس حركة تعيش الأزمة من الداخل والخارج، في الداخل تتمنى تأييد الشارع ومساعدة السلطة الفلسطينية التي تدير لها ظهرها وتتمنى زوالها، وفي الخارج تبحث حماس عن حل، منذ اندلاع المؤامرة المسلحة على الدولة السورية-مارس2011_، والتي اسماها ولايزال بعض اعلامنا للأسف /ثورة/ .. طُلب من حماس ان تبدي تأييدها تجاه أحد الأطراف المتخاصمة، فاختارت ان تدير ظهرها لدمشق التي قدمت لها الغطاء لسنوات طويلة ودعمتها بالسلاح والمال والسياسة بل وباقامة كافة قياداتها المؤثرة فوق الأرض السورية وبحماية كاملة وقوية من نظامها الوطنى الحاكم ،نظام الأسد .. وولت وجهها وباوامر من التنظيم الدولى للاخوان شطر خصومها، وعلى رأسهم إمارة قطر، وتركيا وواشنطن ، لقد اكدت بعض قيادات حماس في الخارج على طبيعتهم الاخوانية بسلوكهم الانتهازى هذا وبعدم الوفاء ورد الجميل للدولة السورية التي احتضنتها لاكثر من ثلاثين عاما.

خلاصة الامر كما نفهم الان وبعد طول متابعة لفكر ونشاط حرة حماس انها قد انقسمت إلى (حماسين) وأن هذا الانقسام سيزداد خلال المرحلة المقبلة ، أولهما حماس الخارج بقيادة خالد مشعل والتى أعطت ولاتزال الأولوية لانتمائها الإخوانى على حساب انتماءها لفلسطين ، و(حماس الداخل) التى بحكم مرارة الواقع وقسوته أعطت لفلسطين الأولوية قبل (الأخونة) !! بالتأكيد هذه لم ولن تكن قسمة نهائية وفاصلة حيث نجد بها تداخل ، فبعض قيادات وأفراد (الداخل) يعلون من انتماءهم الإخوانى على حساب فلسطين ، وبعض عناصر (الخارج) يقدمون فلسطين على الإخوان ومشروعهم الذى انهار وسقط !! إن هذا الانقسام هو الذى أودى بحماس ووضعها فى حالة تفكك وصراع داخلى شديد، وأدى بها إلى هذه الحالة الصعبة فى طريقة تعاطيها مع الواقع السياسى العربى والفلسطينى ؛ وطالما هو مستمر فإن الكثير من المشكلات ستواجهها إلى أن يحسم الأمر وتتحول نهائياً إلى حركة مقاومة فلسطينية فقط ويسقط وبوضوح كامل وقاطع ، مشروعها الإخوانى الخارجى خاصة شقه القائم على نهم الوصول إلى السلطة فى مصر مجدداً وبأى ثمن حتى لو كان التعاون مع مخابرات تركيا وقطر ومن ثم إسرائيل !! وهو مسار ثبت فشله وأثر سلباً عليها وسيظل – للأسف الشديد – مؤثراً !! .

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر