الراصد القديم

2016/05/01

الحريري للسنيورة: أنا الزعيم!


 

ليس الحديث عن "صراع أجنحة" داخل "تيار المستقبل" جديدًا، خصوصًا في ضوء تجارب السنوات القليلة الماضية التي أظهرت "قطبَي التيار"، سعد الحريري وفؤاد السنيورة، في موقعي "النقيض"، وأوحت وكأنّهما لا يلتقيان، لا في السراء ولا في الضراء.
وإذا كان المعنيّون يهربون في معظم الأحيان من هذا الواقع عبر اللجوء إلى نظرية "توزيع الأدوار" المبتكَرة، رغم أنّ الصراع كان يشتدّ تارةً ويخفّ تارةً أخرى، فإنّ الأكيد أنّ مثل هذه النظرية لم تعد مجدية اليوم، بعدما أصبح "تمايز" الحريري والسنيورة على كلّ شفة ولسان...

أراد أن يكحلها فعماها؟!
لا شكّ أنّ المدير العام لهيئة "أوجيرو" عبد المنعم يوسف لا زال يثير الجدل، حتى بعد "رفع الغطاء" عنه كما توحي كلّ المؤشرات. فالرجل، المحسوب على رئيس كتلة "المستقبل" فؤاد السنيورة، استطاع أن "يفجّر" الخلاف داخل التيار "الأزرق"، و"يفضح" عمليًا صحّة كلّ ما كان يُحكى عن "أجنحة" وما شابه.
في جلسة لجنة الإعلام والاتصالات الأخيرة، سمع يوسف ما لم يتوقع يومًا أن يسمعه أمام مرأى ومسمع الجميع، وهو الذي كان يعتقد أنّه "محصَّنٌ حتى العظم"، ولا يمكن أن تحوم حوله لا عشرات ولا مئات علامات الاستفهام والريبة كما قال الوزير وائل أبو فاعور. لكنّ اتهامات وزير الصحّة لم تصدم يوسف، فـ"الصدام" بينه وبين "الحزب التقدمي الاشتراكي" ليس جديداً، ولكنّ "المفاجأة" كانت بـ"الصمت المطبق" الذي لاذ به نواب "المستقبل"، أولئك الذين لطالما صنّفوه "خطاً أحمر"، وزاد "ذهوله" لدى سماعه تصريحاً لأحد هؤلاء يصنّفه على أنّه "متهمٌ حتى تثبت براءته"، لا العكس.
وإذا كان السنيورة حرص على تضمين بيان "الكتلة الزرقاء" دفاعاً عن يوسف بوصفه أحد "الشرفاء" والقول أنّه "حصل على أكثر من 120 براءة قضائية"، فإنّه يكاد ينطبق عليه مثل "أراد أنْ يكحلها فعماها"، لأنّه بهذا البيان، وبعد أداء نواب "المستقبل" داخل لجنة الإعلام بالتحديد، أثبت نظرية "صراع الأجنحة"، سواء قصد ذلك أم لم يقصد، خصوصًا أنّ كلّ المعطيات تؤكد بما لا يقبل الشكّ أنّ رئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري أبلغ المعنيّين أنّه "نفض يده" من يوسف، وأنّه لا يمانع "التضحية به"، خصوصًا بعدما أصبح أقرب إلى "العبء" بالنسبة إليه في ضوء كلّ المشاكل التي افتعلها مع كلّ الأطراف دون استثناء، حتى أنّ بعض المعلومات تتحدّث عن أنّ هذه المشاكل وصلت إلى الحريري شخصياً، ولم تعد تقتصر على الأحزاب الحليفة والصديقة.

من يحاصر السنيورة؟!
عمومًا، إذا كانت قضية عبد المنعم يوسف بمثابة "القشة التي قصمت ظهر البعير" بين الحريري والسنيورة، فإنّ ما لا شكّ فيه هو أنّها لم تأتِ من فراغ، بل نتيجة تراكماتٍ كثيرة، بدأ يشعر معها رئيس "كتلة المستقبل" أنّ هناك من يريد "محاصرته" بشتّى الأساليب والطرق.
وإذا صحّ ما يُحكى عن "تخلي" التيار "الأزرق" عن عبد المنعم يوسف، فإنّ الأخير لن يكون "رجل السنيورة الوحيد" الذي يُرفَع الغطاء عنه في فترةٍ وجيزة. ويذكر اللبنانيون جيّداً في هذا السياق تجربة النائب خالد الضاهر، الذي أخرِج من عباءة "كتلة المستقبل"، بعد سلسلة "الاستفزازات" التي قام بها، وحفلات "التحريض" التي كان "بطلها"، بتوجيهٍ من السنيورة نفسه وتنسيقٍ كاملٍ معه، كما أقرّ الضاهر نفسه في إحدى المرّات.
ويُعتبَر وزير العدل المستقيل أشرف ريفي هو الآخر من "رجال السنيورة" الذين خرجوا أو أخرِجوا من "تيار المستقبل" بالطريقة نفسها، أي نفض "الشيخ سعد" ليده منهم، بعد تحوّلهم لـ"عبء" بالنسبة إليه، ولعلّ "المزايدات المتبادلة" بينه وبين ريفي خير دليلٍ على ذلك، "مزايداتٌ" كان لافتاً أنّ السنيورة "نأى بنفسه" بالكامل عنها، وفي "نأيه" أكثر من رسالة لا تميل بطبيعة الحال لاتجاه الحريري، لا من قريب ولا من بعيد.

هل يلحق برجاله؟
لم تعد القصة بين الحريري والسنيورة مجرّد قصة "تمايز صحّي"، ولا يمكن اختزالها بـ"توزيع أدوار" بلا مقوّمات ولا مبرّرات. فهناك "حصار" حقيقي يتعرّض له السنيورة من الدائرة الضيّقة المحيطة بالحريري، يربطه الكثيرون بـ"طموحات" السنيورة التي يريد الحريري أن يضربها بمهدها، موجّهاً له رسالة بعنوانٍ واضحٍ لا يحتمل اللبس، ألا وهو "أنا الزعيم".
ويبقى السؤال، هل يرضخ السنيورة ويرطّب الأجواء كما درجت العادة، أم أنّ الأمر سيختلف بعد انكفاء معظم رجاله، ليصبح اللحاق بهم ضرورة لا نقاش بشأنها؟!

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر