الراصد القديم

2016/07/01

توطين اليهود الأكراد في العراق..قنبلة الموسم


أسعد العزوني

لا جريمة كاملة ، ولا سرا يبقى طي الكتمان إلى الأبد ، لأن الحقيقة كتبت على نفسها عهدا ، أن تظهر سريعا في حال وجدت من يتطوع للبحث عنها ، ونحن الآن أمام حقيقة مرة هي قنبلة الموسم بالنسبة لنا ، لأنها وجدت إعلاميا أمريكيا يبحث عنها ، أو وحتى نكون منطقيين أكثر ، وجد من يسهل له عملية كشف السر أو إستخدمه لإعلان تلك الحقيقة ، لأنها أصبحت معلما واضحا على ارض الواقع.

وما نحن بصدد الحديث عنه هو القنبلة التي فجرها الإعلامي الأمريكي “وي ماديسون” على موقعه الإليكتروني الذي يحمل ذات الإسم ، وهي أن مستدمرة إسرائيل الخزرية ، تعمل على توسيع “أرض إسرائيل الكبرى ” لتشمل العراق ، وعلى وجه الخصوص مناطق الموصل ومحافظة نينوى ، من خلال توطين يهود إسرائيل الأكراد في تلك المنطقة.

يقول الإعلامي الأمريكي ماديسون ،أن العملية بدات منذ الإحتلال الأمريكي للعراق في ربيع عام 2003 ، حيث بدأ يهود مستدمرة إسرائيل الأكراد بزيارات متكررة للعراق ، وشراء الأملاك والعقارات اليهودية التاريخية في المنطقة ، تمهيدا للعودة إلى مناطقهم والإستدمار فيها مجددا ، وبطبيعة الحال فإنهم لن يكونوا مواطنين عراقيين محترمين ، كما كانوا في العراق قبل تضليلهم وتهجيرهم بالحيلة والغدر والصفقات إلى فلسطين المحتلة بعد العام 1948 ، بل سيكونون مستدمرين يكنون العداء للشعب العراقي وحتى للأكراد.

لا تتوقف الرواية عند هذا الحد ، فصاحبنا الأمريكي ممسك بتلابيب الملف ، إذ يتحدث في تحقيقه الإستقصائي عن الجرائم الإرهابية التي إرتكبت بحق إخوتنا المسيحيين في العراق وخاصة في مناطق الموصل ، ونسبت إلى عصابة القاعدة الإرهابية بعيد الإحتلال الأمريكي للعراق ، ويؤكد المستقصي أن الموساد الإسرائيلي هو الذي نفذ تلك العمليات ، لتحقيق هدفين إثنين هما تسهيل تفريغ المنطقة المراد إستدمارها ، وإلصاق التهمة بالمسلمين لتشويه سمعتهم في الغرب ، وهذا ما تفعله إسرائيل منذ زمن ، وها هي الآن تركب صهوة تنظيم فرع الإستخبارات السرية الخارجية الإسرائيلية داعش “ISIS” للقيام بالعمليات الإجرامية ضد المسيحيين والأقليات العرقية والدينية في نفس المنطقة تحقيقا للهدف الإسرائيلي المنشود.

يقول صاحبنا المستقصي في قنبلته أن عملية الإستدمار الإسرائيلي في العراق تسير منذ العام 2003 على قدم وساق ، ويتم التمهيد لها من خلال زيارات قبور أنبياء بني إسرائيل في العراق مثل النبي نحوم ويونس ودانييل وحزقيل وعزرا وغيرهم ، وأن مستدمرة إسرائيل تنظر إلى الموصل ومحافظة نينوى على أنها تابعة لإسرائيل الكبرى ، ولها نفس أهمية القدس .
أبلغ ما كشفه الصحفي المستقصي الأمريكي الذي أتوقع بحدسي الصحفي أن ما قام به هو تسريب إسرائيلي بعد إكتمال المشهد لفضح الطابق ، وتبيان دور الأكراد في العملية ، وعليه فغنه يقول أن الموساد الإسرائيلي بالإشتراك مع مجموعات من المرتزقة والميليشيات الكردية ، نفذوا المجازر البشعة بحق إخوتنا المسيحيين وغيرهم من الأقليات في محافظة نينوى ، كما أن خطوة إستدمار الموصل ومحافظة نينوى وتخصيها لليهود الأكراد الذين سيعودون إليها من مستدمرة إسرائيل ، تنال مباركة الحزبين الكرديين الكبيرين .

للوهلة الأولى فإن ما نتحدث عنه ، يعد بالنسبة للعامة خبرا عاديا ، فمستدمرة إسرائيل التي أسست لها شبكات ترحيب إقليمية حتى قبل تأسيسها بإثنين وثلاثين عاما ، تحقق حلم إسرائيل الكبرى ، بسبب إخلاص من وظفتهم لتحقيق أهدافها في المنطقة ، وتفانيهم في خدمتها منذ أن كانت فكرة صهيونية يطرحها الصهيوني د.ثيودور هيرتزل ، إلى أن أصبحت شبح دولة يهودية تعمل علانية على هدم المسجدين الأقصى في القدس والحرم الإبراهيمي في الخليل ، إضافة إلى كنيستي القيامة في القدس وكنيسة المهد في بيت لحم ، وسط مسمع ومرآى من قادة الأمة الذين يعلنون صباح مساء غيرتهم على الدين والعروبة ، لكن ما يقومون به على أرض الواقع يثبت غير ذلك.

لكننا عندما نعمق النظرة في الموضوع ، ونسترجع الأحداث التي بدانا نشهدها بعد غدر الفلسطينيين في لبنان ، وإخراجهم منه بالحيلة والغدر أواخر العام 1982 بعد صمود أسطوري مع الشعب اللبناني إستمر 88 يوما أبلوا فيه بلاء أسطوريا ، نجد أن ما كان يجري في العراق ليس منفصلا عن مجريات الأمر في فلسطين وخاصة ضد الأخوة المسيحيين ، وكذلك ما جرى في سوريا ضد الأخوة المسيحيين بعد ظهور داعش.

آن لنا بعد كل ما شاهدناه إثر إخراج قوات منظمة التحرير الفلسطينية وخنق المقاومة اللبنانية الرديفة ، أن نقرأ ما وراء الحدث ، ولا نتوقف مشدوهين عند كل حدث ، نعتبره محصورا في كلماته ، فمستدمرة إسرائيل ما تزال تخطط لشطبنا من على الخارطة ، وما تداعيات الحراكات العربية إلا نتاجا للمخططات الإسرائيلية التي تحالفت مع المخططات الغربية الإستعمارية ، التي لا ترغب بنهضة عربية إسلامية ، ربما تضع حدا لمستدمرة إسرائيل الخزرية ، فيضطر يهودها الخزريون إلى العودة إلى بلدانهم الأصلية في الغرب ، وهذا ما لا يريده الغربيون أن يعود الفساد والإفساد إليهم مجددا.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر