الراصد القديم

2016/08/04

السوريون في لبنان يعانون من الاعتقالات وحظر التجول

أدت تفجيرات انتحارية وقعت في لبنان الشهر الماضي إلى اعتقالات جماعية وفرض حظر للتجول، وسط أنباء عن وقوع اعتداءات انتقامية على اللاجئين السوريين الذين يتواجدون بأعداد كبيرة، وهو ما بث بين الكثير منهم شعورا بالخوف والقلق.

يقول لاجئون ونشطاء حقوقيون إن الإجراءات الأمنية تصعب على السوريين -الذين يخشون بالفعل الاعتقال التعسفي- التحرك بحرية أو العمل. ويشعر البعض أيضا بتزايد العداء ضدهم من السكان في بعض المناطق.

وقال لاجئ في مخيم بسهل البقاع، طلب عدم نشر اسمه، “نحن خائفون. كانت هناك مداهمة كبيرة عند الفجر قبل بضعة أيام. جاء (الجيش) وضرب أناسا واعتقل أناسا لا يحملون وثائق أو معهم وثائق منتهية.

وأضافت “إذا حاول أحد الفرار يطلقون النار في الهواء”.

وللبنان تاريخ طويل من الصراع الطائفي وتأثر بالحرب المستمرة منذ خمس سنوات في سوريا المجاورة، ويستضيف أكثر من مليون لاجئ سوري يمثلون نحو ربع سكانه.

وتكررت الحوادث الأمنية ذات الصلة بالصراع السوري، ويشمل ذلك هجمات نفذها متشددون سنّة. وتقاتل جماعة “حزب الله” اللبنانية في سوريا دعما لرئيس النظام السوري بشار الأسد.

وفي أحدث هجوم يوم 27 يونيو حزيران فجّر ثمانية انتحاريين أنفسهم في قرية القاع قرب الحدود السورية مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص.

ولم تجد السلطات صلة مباشرة بين الهجمات التي نفذها المتشددون وبين اللاجئين السوريين الذين يغلب عليهم السنّة. وقالت إنها تعتقد أن تنظيم “الدولة الإسلامية” مسؤول عن تفجيرات القاع، وإن المهاجمين جاءوا من داخل سوريا وليس من مخيمات اللاجئين.

لكن قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي قال إن في أواخر العام الماضي مثلت المخيمات تهديدا أمنيا متناميا كمخابئ محتملة للمتشددين. وبعد هجمات القاع قال وزير الخارجية جبران باسيل إن الإرهابيين تسللوا وسط اللاجئين.

واستهدفت معظم المداهمات الأمنية بعد تفجيرات القاع مخيمات اللاجئين، بما في ذلك المخيم الموجود في سهل البقاع. وألقي القبض على أكثر من 700 سوري خلال أسبوع، ويعيش كثير منهم بأوراق إقامة منتهية أو لا يملكون إثباتات قانونية لإقامتهم. وقالت مصادر أمنية إن نحو 450 من هؤلاء ما زالوا محبوسين.

أثارت الحملة خوف اللاجئين، الذين يتجنب الكثير منهم الابتعاد عن مساكنهم خشية إلقاء القبض عليهم عند نقاط التفتيش. ويقيم كثيرون بشكل غير مشروع في لبنان لأنهم لا يستطيعون سداد رسوم الإقامة السنوية التي تبلغ 200 دولار، حتى لو كانوا مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وتنبع مخاوف بعض الساسة بشأن اللاجئين من تجربة لبنان مع المخيمات الفلسطينية، التي أنشئت بعد قيام دولة إسرائيل. وأصبح بعض هذه المخيمات قواعد للجماعات المسلحة التي تتهم بلعب دور في إشعال الحرب الأهلية اللبنانية التي دارت بين عامي 1975 و1990.

وهم يشعرون بالقلق من تأثير اللاجئين على التوازن الطائفي في لبنان، حيث يتقاسم المسيحيون والشيعة والسنّة وطوائف أخرى السلطة.

حظر التجول

خلال المداهمات الأمنية في المخيمات صودرت دراجات نارية غير مرخصة، وهو ما أعاق حركة اللاجئين.

في الوقت نفسه فإن الكثير من البلديات فرضت حظر التجول على السوريين أثناء الليل.

وقال ربيع (25 عاما)، وهو سوري يعيش في بلدة خارج بيروت، “ضيقوا الخناق علينا بعد الهجمات في القاع″.

وأضاف، خلال مسيرة مناهضة للتمييز دعما للاجئين في العاصمة، “أريد أن أتمكن من مغادرة المنزل ليلا، لكنني لا أستطيع لأن البلدية فرضت حظر تجول”.

ومضى قائلا إن حظر التجول جعل من الصعب على السوريين، الذين يعملون في نوبات عمل ليلية، الوصول إلى أماكن عملهم.

وقال “في الليلة الماضية ذهب صهري ليحضر لابنه دواء لأنه كان مصابا بالحمى. تم إيقافه وإبلاغه بأنه لا يستطيع الخروج”.

وأضاف أن الشرطة صادرت بطاقات هوية ربيع وأصدقائه، بينما كانوا متجمعين في منزل في وقت متأخر بإحدى الليالي هذا الأسبوع.

وقال مسؤولون إن حظر التجول إجراء أمني احترازي.

وقال نائب رئيس بلدية مرجعيون بجنوب لبنان ساري غلمية إن حظر التجول يستمر من السابعة مساء وحتى السابعة صباحا. وأضاف أن البلدية اتخذت قرارا بمنع الأجانب من الخروج خلال هذه الفترة.

وتابع أن أهم شيء هو تعزيز مراقبة ما يحدث في البلدة وإبلاغ السلطات بأي شيء يثير الريبة.

وقال عاملا إغاثة كبيران، طلبا عدم نشر اسميهما لحساسية الموضوع، لـ “رويترز″ إن حظر التجول غير قانوني.

وأضافا أن البلديات ليست لها سلطة فرض حظر التجول، وأن هذه الصلاحية تقتصر على الحكومة والجيش بعد إعلان منطقة عسكرية أو حالة الطوارئ.

هجمات

وفي الشهر الماضي دعا باسيل وزير الخارجية إلى زيادة دوريات الشرطة للبحث عن السوريين.

وأضاف أن المجالس البلدية لها دور أساسي في منع الخروقات الأمنية، ويجب أن تمنع أي تجمهرات أو مخيمات للاجئين السوريين.

وعبّر باسيل عن رفضه لما قال إنها خطة دولية لإعادة توطين اللاجئين السوريين في لبنان بصفة دائمة، وهو ما نفته منظمة الأمم المتحدة.

وأبدت جماعات حقوقية قلقها بشأن الحملة والمشاعر المعادية للسوريين.

وقال جورج غالي من منظمة ألف الحقوقية اللبنانية إن هناك الكثير من الاعتقالات والكثير من الضرب، معبرا عن أسفه لأن القيادة المحلية بل والشرطة المحلية تهاونت معها في أحيان كثيرة وتم تبرير ذلك في إطار الوضع الأمني الحالي.

وعبّر عن قلقه من أن الاعتقالات ليست انتقامية فحسب، بل تنطوي على خوف عام من الأجانب.

وأفادت تقارير إعلامية محلية بوقوع عدد من الهجمات التي استهدفت سوريين في الأسابيع الأخيرة، منها ضرب عدة رجال في قرية مسيحية شمالي بيروت وهجومان طعنا في أماكن أخرى وحادث قتل بالرصاص في سهل البقاع.

وجرى تداول منشورات في إحدى مناطق سهل البقاع تهدد السوريين بالاغتصاب أو القتل إذا لم يرحلوا خلال 48 ساعة. وأدانت البلدية المحلية هذا المنشور.

وقال الناشط الحقوقي أشرف الحفني إن في ظل المناخ الحالي يخشى الكثير من السوريين بشدة الحديث علنا عن أي انتهاكات.

وأضاف الحفني أن هذا يحدث منذ فترة، لكن لا أحد يريد الحديث عن الأمر. وأشار إلى أن الأمور تكون على هذا الحال كل عام، بل وتزداد سوءا، وقال إن الناس يخشون الحديث وبالتالي لا تحظى القضية باهتمام.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر