الراصد القديم

2016/08/31

هل أسقط السنيورة فرصة عودة الحريري إلى السراي الحكومي؟


ماهر الخطيب

خلال فترة قصيرة، عاد الجناح "المتشدّد" في تيّار "المستقبل" إلى تسجيل إنتصار جديد على الجناح الآخر، وتحت العنوان نفسه أيضاً: ترشيح رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، في وقت يقضي فيه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري إجازة صيفية، لكن التداعيات قد تكون كبيرة على "الشيخ" نفسه، في حال كان ما صدر عن كتلته النيابية، بعد إجتماعها الدوري، رداً رسمياً على مبادرة أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله، خصوصاً أنها قدّمت له ما كان يسعى إليه منذ فترة طويلة.

في هذا السياق، تشير مصادر نيابية في قوى الثامن من آذار، عبر "النشرة"، إلى أن مبادرة السيد نصرالله جاءت رداً على ما يشبه السؤال الذي كان يطرح في أوساط "المستقبل"، أيّ لناحية الموافقة على عودة الحريري إلى رئاسة الحكومة، بعد إنتخاب رئيس الجمهورية المقبل، بالرغم من أن الحريري يملك الأغلبية النيابية التي تؤهله الوصول لمرحلة التكليف من دون موافقة الحزب، لكنها تلفت إلى أن المسألة متعلقة بالقدرة على التأليف، نظراً إلى أن أيّ رئيس حكومة مكلّف لن يتمكن من التشكيل من دون موافقة الحزب وحلفائه بسبب التوازنات القائمة في البلاد، وتؤكد أنّ ما صدر عن السيد نصرالله يُعَدّ بمثابة مبادرة إيجابية، تفتح الباب أمام حلّ أزمة الفراغ على المستوى الرئاسي، وتستغرب طريقة التعامل معه من قبل كتلة "المستقبل" النيابية.

وعلى الرغم من هذه الأجواء السلبيّة، تشدّد هذه المصادر على أنها لا تزال تنتظر رداً واضحاً يأتي من الحريري نفسه، سواء كان ذلك بشكل علني أو من خلال قنوات الإتصال القائمة مع الحزب والتيار "الوطني الحر"، وتوضح، أن البيان الصادر عن "المستقبل" يمثّل بشكل أساسي توجهات رئيس الكتلة النائب فؤاد السنيورة، الذي لا يريد أصلاً عودة "الشيخ" إلى رئاسة الحكومة، لكنها تطرح علامات الإستفهام حول ما إذا كان هذا الردّ يحمل بصمات المملكة العربية السعودية، التي قد لا تكون راغبة في إنجاز الملفّ اللبناني في الوقت الراهن، خصوصاً أن الأوضاع على مستوى المنطقة لم تتّضح بعد، وبالتالي هي تفضل الإنتظار على أمل مقايضته بملفٍّ آخر، وتتمنى أن تكون الإشارات التي أرسلتها الرياض مؤخراً، بعدم وجود "فيتو" على إسم "الجنرال" جدّية.

بالنسبة إلى هذه المصادر، لا يمكن أن ينتظر "المستقبل" أفضل من هذه المبادرة، ولا توافق الحديث عن أن أمين عام "حزب الله" يتصرف وكأنه الأمر الناهي في لبنان، وتوضح أن السيد نصرالله قدّم مبادرة كغيره من الأفرقاء لا أكثر ولا أقل، لكنها تشير إلى مفارقة هي بأن هذه المبادرة من المفترض أن تكون مقبولة من جميع المعنيين، على إعتبار أنها تكرس عدالة التمثيل بين مختلف المكوّنات، وتضيف: "هذا الأمر من الممكن أن يساهم في نقل الأزمة إلى داخل المؤسسات الدستورية، على عكس الإتّهامات الّتي وجهتها كتلة المستقبل"، وتسأل: "ما الذي ينتظره الحريري أكثر من ذلك؟"، لتجيب: "العقدة تكمن في قانون الإنتخاب الذي يريد الفريق الآخر منه تكريس الأغلبية النيابيّة الحالية لا عدالة التمثيل، في حين أنّ المطلوب البحث عمّا هو أفضل".

في الجانب المقابل، تُصرّ مصادر نيابيّة في كتلة "المستقبل"، عبر "النشرة"، على أنّ الحريري لا يمكن أن يقبل بتكريس السيد نصرالله مرشداً أعلى للجمهورية اللبنانية، وتشير إلى أن أمين عام "حزب الله" تصرّف على هذا الأساس في خطابه الأخير، في حين ان أيّ مبادرة كان من الممكن أن تطرح بطريقة أو بأخرى، وتؤكد بأن ما قُدِّم مرفوض بالشكل قبل أن يُبحث في المضمون، وتسأل: "كيف من الممكن تبرير أي موافقة على هذه المبادرة، بغض النظر عما إذا كانت تستحق البحث، خصوصاً أنها لا تحترم الحد الأدنى من الأصول الدستورية والقانونية"؟.

وفي حين تشدد هذه المصادر على رفضها الحديث عن أن الأمور كلها متوقفة على قانون الإنتخابات النيابية المقبلة، تؤكد بأن ليس لديها ثقة بما يطلقه "حزب الله" من مبادرات، وتذكّر بالإنقلاب الذي حصل على حكومة الحريري على خلفيّة ملفّ شهود الزور، من دون أن تتمّ معالجته من قبل الحكومة التي شكّلها الحزب بنفسه بعد ذلك، وترى أن ليس هناك ما يضمن الإستمرار بالمعادلة التي طرحها أمينه العام، أي رئيس الجمهورية مقابل رئيس الحكومة، في المرحلة المقبلة، وتضيف: "قوى الثامن من آذار قادرة على إسقاط أي رئيس حكومة متى تريد في حين نحن سنكون مضطرين على التعايش مع العماد عون 6 سنوات، مع كل ما يحمله هذا الخيار من تداعيات سلبية على البلاد".

من وجهة نظر هذه المصادر، المشكلة ليست شخصية مع رئيس تكتل "التغيير والإصلاح"، كما أنها لا تتعلّق بموقعه أو مواقفه، طالما أنه تم ترشيح رئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية من جانب تيارها السياسي، بل في إسلوبه "العدائي" ورغبته في الذهاب نحو مؤتمر تأسيسي يطيح باتّفاق الطائف، وتشدّد على أنه "لا يمكن تجاهل كل كلامه السابق، لا سيما عندما كان يتّهمنا بأننا من أنصار تنظيم "داعش" الإرهابي"، وتؤكد أنها لا يمكن ان تقبل بفرض رئيس عليها، وتدعو من يريد وصول العماد عون إلى قصر بعبدا إلى تأمين الأصوات له، وإلا الإنتقال في البحث إلى مرشح آخر، سواء كان النائب فرنجية أو شخصية ثالثة. في المحصلة، لم تنضج ظروف التسوية اللبنانية حتى الساعة، بالرغم من كل المشاورات والمبادرات التي تقدم بين الحين والآخر، حيث لا يزال العامل الإقليمي هو المانع الأول، خصوصاً في ظل العلاقات المتوترة بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية في إيران، وبالتالي لا يمكن الرهان على أكثر من عمليات ربط نزاع.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر