الراصد القديم

2016/09/01

"حزب الله" و"القوات": "حليف حليفي حليفي"؟!



استطاعت صورة "يتيمة" لعشاءٍ جمع على طاولة واحدة عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي فياض وعضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب شانت جنجنيان في أحد المطاعم في الضاحية الجنوبية لبيروت أن تشكّل "حديث البلد" خلال اليومين الماضيين.

وعلى الرغم من أنّ الكثير قد قيل عن إمكانية حصول "تقارب" بين الحزب و"القوات"، منذ إبرام التفاهم الشهير بين الأخيرة و"التيار الوطني الحر"، فإنّ هذه الصورة شكّلت "التوثيق" الأول من نوعه في هذا الاتجاه، ليكسر الاعتقاد السائد بأنّ أيّ لقاءٍ بين الجانبين من "سابع المستحيلات"، خصوصًا أنّ "حزب الله" كان واضحًا في "التمييز" بين "حلفائه" و"حلفاء حلفائه"، وهو ما حسمه الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله بعيد الانتخابات البلدية الأخيرة، حين أعلن أنّ الحزب لا يعتبر نفسه ملزَمًا بحلفاء "التيار"، من قريبٍ أو من بعيد.

وفي حين "استنفر" كلّ من "حزب الله" و"القوات اللبنانية" عبر فياض وجنجنيان خاصةً للقول بأنّ اللقاء أتى عن طريق "الصدفة" وأنه "اجتماعي"، و"لا أبعاد سياسية له"، فإنّ جولةً على مواقع التواصل الاجتماعي كافية لاستنتاج أنّ مثل هذه "الإيضاحات" كانت بلا قيمة، بل إنّ الناشطين تعاملوا معها باستهزاء، إذ سأل أسامة شلحة عن طبيعة "الشيء الاجتماعي" الذي يمكن أن يجمع شانت جنجنيان بعلي فياض، مرجّحًا بطريقة ساخرة أن يكون "كأس العرق ربما"، فيما استهجن أحمد محاولة تصوير الأمر وكأنه مشاركة في "توقيع كتاب"، معرباً عن اعتقاده بأنّ توصيف "كتب الكتاب" قد يكون ملائمًا أكثر. وطالت سهام النقد جنجنيان نفسه، حيث تساءل خالد شلحة عمّا إذا لم يكن يعرف فياض، كما حصل خلال المفاوضات مع "المردة"، واصفاً الأمر بـ"المشهد المسرحي"، الأمر الذي أيّدته فيه ستيفاني سعد، معتبرة أنّ القصة كلّها "تمثيل على الشعب، الذي لا يزال يهتف بالروح بالدم نفديك يا فلان".

وبعيدًا عن السخرية، حفلت وسائل التواصل ببعض التحليلات للقاء وأبعاده، وما يمكن أن ينتج عنه في المستقبل، حيث سأل كارلوس عبود عمّا إذا كان يمكن اعتبار هذا اللقاء "خطوة أولى باتجاه لقاءٍ على صعيدٍ أكبر لتكريس ورقة تفاهم على شاكلة ورقة التفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله". وفيما تساءلت نسرين مرعب عمّا إذا كان رئيس حزب القوات سمير جعجع سيخرج غداً ليصف "ثوار داريا" بـ"المجرمين" كرمى لعيون السيد نصرالله، اعتبر ليبان صليبا أنّ اللقاء ليس حواراً وإن تخلل الحديث كلام في السياسة وهذا طبيعي كلما اجتمع لبنانيان، زوجان، صديقان، شقيقان، مشدّداً على أنّ "باب الحوار كان وما زال مقفلاً من جهة حزب الله"، وأضاف ساخراً أنّ اللقاء "ليس رداً أو خشية أو إستلحاقاً لإجتماع فتى الكتائب الحردان (في إشارة لرئيس حزب الكتائب سامي الجميل) و(رئيس الحزب القومي السوري الاجتماعي السابق) أسعد حردان وإحتمال التحالف بينهما الذي يمكن أن يقلب المنفضة على الجميع".

وفي حين رأى الياس شدياق أنّ "المهمّ بكلّ الموضوع أنّ القوات اللبنانية قامت وستقوم بكل شيء من اجل انقاذ الجمهورية ورئاسة الجمهورية"، على حدّ تعبيره، كان مجرّد حصول اللقاء بين "الأضداد" محطّ سخرية بالنسبة لكثيرين، حيث اعتبر محمد خير الغباني الحسيني أنّ رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط، المتهم بكثرة الانعطافات والتقلبات، تبيّن أنّه "ثابت مثل جبل لبنان أمام البقية الباقية"، فيما بادر عبد كيدية بالقول: "مرحبا مبادئ، وأهلاً قضية وسلام على القيم"، وذكّرت مهى عون بأنّها سبق أن توقعت وقوف "القوات" على أبواب الضاحية منذ مدة، مضيفة: "سبحان الله، الذي يغيّر ولا يتغيّر".

في المقابل، لم يرَ عددٌ من الناشطين أيّ "عيبٍ" أو "مشكل" إذا حصل حوار بين الحزب و"القوات"، وهو ما أكّدته ريما حليص، التي وجدت مثل هذا الحوار، على العكس من ذلك، أمراً "مرحّباً به"، ووافقها أسامة نور الدين في هذا المنحى، مذكّراً بأنّ "حزب الله" يدعو دائماً للحوار بين الأطراف اللبنانية، "فطبيعي أنّه لن يكون عيباً أو حراماً إذا تحاور مع القوات"، ملاحظاً كذلك أنّهما يتشاركان عضوية البرلمان نفسه، وأيّدهما زياد صالح، الذي ذكّر بأنّ حزب الله يتحاور منذ سنوات مع من يشتمونه.

ولم يبدُ الصحافي علي الأمين مرتاحاً للجلسة بين "حزب الله" و"القوات اللبنانية"، حيث استخدم تعبير "الله يستر" الشعبي للتحذير من خلفياته، داعيًا "القواتيين" حتى لا "ينغرّوا" لأنهم سيعودون "عملاء"، بعد بضعة أيام، غامزًا من التوصيف الممنوح لهم من جانب مناصري الحزب. وعلى السرب نفسه، غرّد عماد قميحة، ليقول هازئاً أنّه متفائل من زيارة وفد "القوات" إلى الضاحية، مضيفاً أنّ "حزباً مثل حزب القوات يجب أن ينفتح على كلّ دول المنطقة".

"عادي ومفهومة من الاول، حليف حليفي حليفي، قوات عونيين وحزب". هي الخلاصة التي خرج بها أحد الناشطين وسط كلّ هذه المعمعة، خلاصة قد لا تبدو واقعية في الظرف الراهن، لكنّها تبقى أكثر من واردة، في بلدٍ أثبتت الأيام أن لا مستحيل فيه على الإطلاق...

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر