الراصد القديم

2017/01/02

بعد 42 عاما.. وداعا "السفير" اللبنانية

أماني محمد 
 
لفظت السبت صحيفة “السفير” اللبنانية أنفاسها الأخيرة، لتعلن مع آخر أيام عام 2016 انتهاء مسيرة امتدت على مدار 42 عاما، ويبدأ العام الجديد بلا “السفير” التي رفعت شعار “صوت الذين لا صوت لهم”، نتيجة أزمات مالية ووضع حرج أفضى بالقائمين عليها اتخاذ القرار بالتوقف عن الصدور والاكتفاء بالموقع الالكتروني لها.

الوطن بلا “السفير”
تحت هذا العنوان جاءت افتتاحية العدد الأخير من الصحيفة، لتربط بين تدهور الصحافة والسياسة ليس في لبنان، ولكن في العالم العربي كله وبين الأوضاع العالمية من وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وتولي هولاند ومن قبل نيكولا ساركوزي الحكم في فرنسا، وتراجع الثورات العربية والقضية الفلسطينية وكل ما يعانيه الوطن من تلقبات وصراعات وطائفية.

سوريا، ليبيا، اليمن، العراق، وأخيرا مصر دولا كانت لها محلا من الافتتاحية، فقالت “سوريا ما تزال تنزف بعد مرور نحو ست سنوات على الحرب. ليبيا لم تستطع لملمة جسدها الممزق. الجرح اليمني ما يزال ينزف.

العراق صار يلهث خلف هويته، فيما «أم الدنيا» لم تعد قادرة على إطعام عيالها، كيف يعيش الإعلام وسط هذه النيران ومما يتغذّى؟”.

”لبنان ليس جزيرة معزولة” تربط الصحيفة بين الوضع داخله وبين العالم العربي حوله، قائلة: “لم يكن أحد ليصدق في بداية الأزمة السورية أن الحريق لن يطال لبنان الهشّ. لامسته النار مراراً، لكن أبناءه، الذين خبروا ويلات الحرب، رفضوا الانصياع للغة الرصاص وصانوا سلمهم الأهلي بالحد الأدنى من الخسارات.”

تضيف “وبرغم كل خلافاتهم، تمكّن اللبنانيون من عزل أنفسهم عن ألسنة النيران. لكن هذا لا يعني أن لبنان بخير. سوريا هي الرئة التي يتنفس منها، والفضاء العربي هو الذي يمدهّ بالهواء، فكان أن تفرّق العرب وتحاربوا، وانعكس ذلك أول ما انعكس على الاقتصاد اللبناني، شريان الصحافة.”

الحل في رأي الجريدة كان ثورة، قائلة “المطلوب ثورة في الجسم الإعلامي حتى يُعيد الحد الأدنى من الاعتبار لنفسه، قبل أن ينطلق لمطالبة الآخرين بواجباتهم. هل الفرصة متاحة؟ نعم، وأكثر من أي وقت مضى، وهذه أمنية «السفير» وهي تطوي أيامها الأخيرة، لعل الصحف والمجلات الزميلة تحمل الراية وتكون بقدر التحديات التي تواجه لبنان والمنطقة بأسرها.”

البداية
بداية مشوار “السفير” كانت في العام 1974 على يد مؤسسها ورئيس تحرير الكاتب الكبير طلال سلمان، فصدر العدد الأول من الصحيفة في 26 من مارس قبل اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، وكانت الجريدة ترفع شعار “جريدة لبنان في الوطن العربي وجريدة الوطن العربي في لبنان”، آخذة اتجاه القومية العربية بوصلة لها على مدار عملها وتعرف في الفترة الأخيرة بقربها من حزب الله والحكومة السورية.

لتواجه منذ بداية عملها هجمات ضدها، كانت أولها بعد صدور العدد الثاني برفع أول دعوة قضائية ضدها، توالت بعدها الدعاوى حتى بلغت 16 دعوى في عامها الأول، ولم تتم إدانتها في أي منها، وفي العام 1980 نسفت مطابعها، وتعرض مؤسسها ورئيس تحريرها الكاتب طلال سلمان أيضا لمحاولة نسف منزله واغتياله عام 1984.

وخلال الحرب الأهلية اللبنانية استهدف مبناها بالصواريخ والعبوات الناسفة، لكنها استمرت ولم تتوقف حتى خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 واحتلال الجنوب وما شهده لبنان من حصار، لكنها تعرضت للتوقف عن الصدور لثلاث مرات بأمر الحكومة اللبنانية آخرها كان عام 1993 بعد نشرها وثيقة عن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية.

وكانت “السفير” منفذا لكبار الكتاب في العالم العربي، ومعرضا لرسومات فنان الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي، ومن أبرز كتابها ياسين الحافظ، عصمت سيف الدولة، سعد الله ونوس، جورج قرم، مصطفى الحسيني، إبراهيم عامر، بلال الحسن، حازم صاغية، حسين العودات، طارق البشري، سليم الحص، فهمي هويدي، صلاح الدين حافظ، كلوفيس مقصود، هاني فحص، جميل مطر، وغيرهم.

وفي مارس الماضي أعلنت الصحيفة توقفها عن الإصدار مع انتهاء الشهر إثر الأزمة المالية التي تتعرض لها، وكانت على وشك الإغلاق إلا أنها تراجعت وقررت خفض عدد صفحاتها من 18 إلى 12، حتى جاء الإعلان الأخير عن التوقف نهائيا نتيجة تفاقم الأوضاع داخلها وانهيار الإعلام اللبناني بشكل عام.

وأعلنت الصحيفة على صدر صفحتها الأولى في العاشر من ديسمبر الماضي إن الرحلة قد انتهت، فتحت عنون “كلمة من السفير” قالت إنه “وكان لا بد أن تنتهي الرحلة في قلب الصعب، فالأزمة الخطيرة التي تهدد الصحافة في العالم أجمع، وفي الوطن العربي عمومًا، تعصف بالصحف المحلية، محدودة الموارد وضيقة السوق، وهي أزمة تمتد من أرقام التوزيع إلى الدخل الإعلاني (وهو الأساس) إلى إقفال الأسواق العربية عمومًا في وجه الصحافة اللبنانية”.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر