الراصد القديم

2017/01/02

عبد الناصر و الإخوان و مذكرات البغدادى.

عمرو صابح

رغم فشل جماعة الإخوان المدوى سياسياً ، إلا أن الجماعة تمتلك منابر إعلامية قوية قادرة على تزييف التاريخ وترويج الأكاذيب ، من
أشهر تلك الأكاذيب الإخوانية ان محاولة التنظيم الخاص للإخوان اغتيال الرئيس عبد الناصر عام 1954 هى تمثيلية من إعداد وإخراج عبد الناصر و أجهزته ، ومن أكثر الخرافات الإخوانية إثارة للضحك حتى البكاء ، إدعاء الإخوان ان جماعتهم دعوية معادية للعنف والإرهاب وسفك الدماء!!.

وقد اشتدت نبرة إنكار الإخوان لتاريخهم الإرهابى المجلل بالعنف عقب ثورة 30 يونيو 2013 ، والتى اطاحت برئيسهم وجماعتهم من قمة السلطة فى مصر ، ورغم تهديداتهم العلنية المسجلة صوت وصورة والتى توعدوا فيها الشعب المصرى بالانتقام ما لم يعد محمد مرسي للرئاسة إلا ان منابر الجماعة الاعلامية تسارع فور حدوث أى جريمة إرهابية لإنكار صلة الجماعة بتلك العمليات ولاتهام أجهزة الأمن بتدبير تلك الجرائم لإلهاء الشعب عن مشاكله الحقيقية وتخويفه بفزاعة الإخوان!! 
 
ترجع حجة جماعة الإخوان الرئيسية فى اتهام الحكومة بتدبير الانفجارات وتوجيه أصابع الاتهام للإخوان لمذكرات أحد ضباط ثورة يوليو ، وهو الراحل "عبد اللطيف البغدادى" حيث ذكر فى الجزء الأول منها ، انه خلال أزمة مارس 1954 حدثت 6 انفجارات بالقاهرة ، لم ينتج عنها خسائر مادية ولا بشرية، ولم يُعرف من الفاعل؟! ولكن عند زيارة البغدادى وكمال الدين حسين وحسن إبراهيم لمنزل الرئيس عبد الناصر لعيادته خلال مرض ألم به ، صارحهم "عبد الناصر" أنه هو مدبر تلك الانفجارات ليشعر الناس بالخوف من الفوضى ولكى يلتفوا حول قيادة الثورة!! لم يذكر أحد تلك القصة سوى البغدادى ثم عاد خالد محيى الدين ونقلها فى مذكراته "الأن أتكلم" عن البغدادى. المضحك ان كمال الدين حسين وحسن إبراهيم رغم خلافاتهما مع عبد الناصر وانتقادهما لسياساته لم يذكرا تلك الواقعة مطلقاً رغم استشهاد البغدادى بهما. كتب "البغدادى" مذكراته عام 1977 ، ويقال ان الذى صاغها له هو الكاتب الصحفى "مصطفى أمين" المدان بتهمة الجاسوسية والعمالة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية ، والذى أخرجه الرئيس السادات بعفو صحى من السجن عام 1974.
 
 يروى المؤرخ الكبير الراحل الدكتور "رؤوف عباس" فى مذكراته "مشيناها خطى" ، تلك الواقعة التى كان أحد حضورها خلال اجتماع للرئيس السادات مع مجموعة من أساتذة الجامعات المصرية يهدف لنقل رؤية الرئيس لهم بسبل رفع وعى الشباب المصرى. كان من ضمن ما قاله الرئيس السادات للحضور خلال اللقاء : ( أنا متأكد إن مصطفى أمين وسخ وعميل بس أنا خرجته من السجن ورجعته يشتغل فى الصحافة علشان يقف قصاد العيال الأوساخ اللى لابسين قميص عبد الناصر ومسميين نفسهم "الناصريين" ، وعبد الناصر برئ منهم ، فهم ينسبون لعبد الناصر أفكار عمرها ما خطرت على باله . أنا أكتر واحد عارف عبد الناصر وفاهم دماغه هيزايدوا عليا شوية عيال رافعين قميصه!! 
 
ورغم الجميل اللى عملته فى العميل الوسخ يكتب لى مقال بعنوان "أهلاً بالوفد" ما شفتوش وساخة أكتر من كده؟!!". ، فضجت القاعة بالتصفيق). بشهادة غالبية الضباط الأحرار كان البغدادى منذ ما قبل 23 يوليو 1952 رافضاً للانضمام لتنظيم عبد الناصر ، ويرى نفسه أفضل منه وأجدر منه بالقيادة ، ولم ينضم للتنظيم فعليا إلا فى بدايات عام 1952 ، وقد ترك البغدادى السلطة عام 1964 إعتراضاً على التطبيق الإشتراكى ، ورفضاً لأسلوب عبد الناصر فى الحكم بعد الانفصال. وفى عام 1970 قبيل رحيل عبد الناصر بأشهر قليلة عادت علاقته بعبد الناصر مرة أخرى، وقد أكد السفير والوزير المصرى الأسبق "مراد غالب" فى مذكراته ان عبد الناصر كان يعد البغدادى لتولى منصب نائب الرئيس بدلاً من السادات ، وان عبد الناصر طلب من غالب أن يعد لقاء للبغدادى مع كبار قادة الاتحاد السوفيتى ، ولكن وفاة عبد الناصر المفاجئة جاءت بالسادات. 
 
بالنسبة لخالد محيي الدين وهو الوحيد الذى كرر نفس قصة البغدادى ، فشهادته مجروحة ولا يعتد بها لسببين:
 1 - انه لم يشهد الواقعة التى رواها البغدادى لأنه لم يكن حاضرا اللقاء مع عبد الناصر. 
2 - لأن كان شريكا لمحمد نجيب فى مؤامرته عام 1954 لتصفية الثورة وإجراء انتخابات بأحزاب النظام الملكى ، وقد خسر الفريق الذى تزعمه خالد محيى الدين وخرج من السلطة. أمر أخير بالنسبة للواقعة نفسها إذا أفترضنا صحتها وهو مالم يقل به أحد سوى البغدادي ، فحسبما جاء فى نص كلماته ان الانفجارات لم ينتج عنها خسائر بشرية أو مادية!! 
 
وهذا منافى تماماً لما يقوم به الإخوان وذيولهم منذ الاطاحة بمحمد مرسي وحتى الآن. و حتى لا ننسى فهذا غيض من فيض جرائم تاريخهم الدموى: - رئيس وزراء مصر أحمد ماهر باشا تم اغتياله عام 1945 بيد رجلٍ يُدعي محمود العيسوي من جماعة الإخوان المسلمين. - القاضى أحمد الخازندارتم اغتياله عام 1948 بيد حسن عبد الحافظ، ومحمود زينهم من جماعة الإخوان المسلمين. - رئيس وزراء مصر محمود فهمي النقراشي تم اغتياله عام 1948 بيد عبد المجيد حسن من جماعة الإخوان المسلمين. - حكمدار القاهرة اللواء سليم ذكى تم اغتياله سنة 1948 على يد تنظيم من طلبة الجامعة ينتمى للإخوان المسلمين. - محاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر قام بها محمود عبد اللطيف من جماعة الإخوان المسلمين. - الشيخ حسين الذهبي تم خطفه واغتياله بيد شكري أحمد مصطفي وأحمد طارق عبد العليم أعضاء تنظيم الإخوان المسلمين سنة 1965 واللذان أسسا فى السبعينيات تنظيم "التكفير و الهجرة".. - الرئيس السادات نفذ عملية اغتياله خالد الإسلامبولي،ومحمد عبد السلام فرج، عبود الزمر، وعبد الحميد عبد السلام،وعطا طايل، حسين عباس وجميعهم كانوا أعضاء فى جماعة الإخوان المسلمين ثم خرجوا منها وانضموا للجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد. - محاولة اغتيال مكرم محمد أحمد و وزيري الداخلية السابقين (حسن أبوباشا والنبوي إسماعيل) نفذتها مجموعة مجدي زينهم الصفتي من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين ثم انشقوا عنها وانضموا للجماعة الإسلامية. - رفعت المحجوب تم اغتياله بيد محمد النجار من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين ثم انشق عنها وانضم للجماعة الإسلامية. - فرج فودة تم اغتياله بيد عبد الشافي أحمد محمد رمضان من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين ثم انشق عنها وانضم للجماعة الإسلامية. - محاولة اغتيال نجيب محفوظ نفذها عمرو محمد إبراهيم ، وحسين علي بكر من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين ثم انشقا عنها وانضموا للجماعة الإسلامية. - محاولة اغتيال وزير الداخلية السابق (محمد إبراهيم) وليد بدر من جماعة الإخوان المسلمين. - حرق عشرات الكنائس فى مختلف أنحاء مصر فى يوم 14 أغسطس 2014 عقب فض اعتصام رابعة الإرهابى قام به أعضاء تنظيم الإخوان المسلمين. - المستشار هشام بركات تم اغتياله بيد الإخوانى الهارب يحيى موسى من جماعة الإخوان المسلمين. ستظل تلك الجرائم فى ذاكرة الشعب المصرى شاهدة على دموية وعنف وإرهاب جماعة الإخوان المسلمين سعياً وراء السلطة.
 

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر