الراصد القديم

2017/02/01

من يتقرّب من الآخر «القوات اللبنانية» أم «حزب الله»؟




لم تمرّ الصورة التي جمعت وزير الإعلام ملحم رياشي، ونائبي «حزب الله» محمد رعد في حفل تكريم رئيس تحرير “السفير” طلال سمان مرور الكرام. إذ لاقى هذا الاجتماع جدلا واسعا أعاد إلى الواجهة من جديد موضوع التقارب بين حزب الله والقوات سيما أن هذه الدعوة تمت بحضور السفير السوري. وهو التقارب الذي نفى رياشي حصوله مرارا، بالقول إنّ ما بين الحزب والقوات «تواصلاً لا تفاوض».

وفيما لم تهدأ الأقلام بتحليل اللقاء، حتى سارع امس رياشي إلى عقد لقاء مع النائب سليمان فرنجية في بنشعي وصرّح في نهاية الزيارة أن “لا حاجة لوساطة بين فرنجية والرئيس عون”.

هذا العرض إضافة إلى موقف رئيس حزب القوات سمير جعجع الذي كان أكثر دعما للنائب وليد جنبلاط بعد صرخة الأخير حيال ملف القانون الانتخابي، وضع علامات استفهام حيال سياسة الإنفتاح الجديدة التي تعتمدها القوات على سائر الأطراف اللبنانية. وهو ما يطرح تساؤلا حول ما إذا كان هذا الإنفتاح سيؤدي إلى تعاونانتخابي في مناطق معينة مع خصوم الأمس؟

وقد رأى الصحافي والسياسي اللبناني نوفل ضوّ  انه “من الواضح أن الجوّ العام في لبنان يميل إلى التخلي عن المواضيع السياسية الخلافية، وخاصة تلك التي لها علاقة بالسلاح الغير الشرعي على الأقل خلال هذه الفترة”. وتابع “في مثل هذه الأجواء يصبح الانفتاح والحوار أمرا متوقعا”. وتابع “على الاغلب أن هذه الاتصالات تتم في إطار النيابة هدفها تسيير أمور البلاد لخلق جوّ من الطراوة وتنفيس الاحتقان”.

وانطلاقا من الاتفاق المعلن بين القوات والتيار الوطني القاضي بالتحالف في الانتخابات النيابية، أشار ضوّ إلى “المناطق التي فيها تتداخل مسيحي – شيعي، ومن الممكن أن يكون هدف الإنفتاح على حزب الله هو قول الأخير بأنه معني بمرشحين التيار فقط دون مرشحي القوات في هذه المناطق، لذا من الممكن أن يكون هدف القوات اقناع الحزب بعدم الفصل بين المرشحين في اللوائح”.

ورأى الكاتب والمحلل السياسي كمال ريشا،  أن “سياسة الانفتاح هذه ليست جديدة على القوات اللبنانية، إنما المشكلة مع الأطراف الأخرى التي رفضت سابقا الانفتاح والحوار مع القوات وفي مقدّمهم حزب الله“. وتابع “أن اللقاء الذي جمع أمس الوزير ملحم رياشي بالنائب سليمان فرنجية في بنشعي مفهوم، وواضح أنه أعدّ على أساس الخلاف الواقع بين الطرفين”. إلا أن الغير مفهوم “انفتاح الحزب على القوات بعد القطيعة، مع العلم أنه لم تحدث أيّة مواجهة بين الطرفين أثناء الحرب اللبنانية، إلا أن الحزب دائما يتهم القوات بالعمالة لاسرائيل لتبرير قطيعته لها”.

وبرأي ريشا أنه “يبدو أن حزب الله قرر الانفتاح على القوات لاسبابٍ تتعلق بالوضع السوري ومشروع الحلّ السياسي، سيما أن عودة الحزب إلى لبنان لن تتم على قاعدة الانتصار المزعوم إنما على أساس تسوية سياسية سيتبعها إنفراج سياسي في الداخل اللبناني”. لافتا إلى أن “الحزب والقوات الطرفان الوحيدان اللذان لا حوار بينهما”. وإنطلاقا من كون الحزب يمهّد لتغيير سياسته الداخلية، قال ريشا “يلعب التيار الوطني الحرّ دورا بفتح قنوات تواصل بين الطرفين سيما أنه على علاقة جيدة معهما. فحزب الله يثق بالعونيين، كذلك القوات تبني جسر ثقة معه”.

إلى ذلك لم يستبعد في النهاية أن “يتبع هذا التقارب حوار يجمع بين القوات والحزب”. و خلص ريشا بالقول “لا شيئ مستحيل في مثل هذا الوضع”.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر