الراصد القديم

2017/03/01

لبنان.. تمارين على الطائفية


 مالك ونوس

يحتاج الأمر في لبنان بين الفينة والأخرى، إطلاقَ أبناء الطائفة إلى الساحات، أو إلى زاويةٍ ما على ناصية شارع، للهتاف ذوداً عن زعيم طائفي، أو إلى تقديسه والطائفة، من أجل شدِّ أزر أبناء الطائفة الآخرين الذين قد تسوِّل لهم أنفسهم، في وقت الراحة، التفكيرَ في التغريد خارج سرب <">الطائفية، وتحقيقاً للهدف الأسمى، تلميعَ وجهِ الزعيم، إن علاه الغبار من قلَّة الحوادثِ الجِسام. وهو ما حصل حين هاجم أنصار حركة أمل <اللبنانية مبنى قناة تلفزيون الجديد، هاتفينَ ذوداً عن زعيم حركتهم الحالي، في حين أن برنامجاً، بثَّته المحطة، قيل إنه تناول زعيمها السابق بشكل غير لائق. 

وجاء هجوم أنصار حركة أمل بعد يومين من بث القناة المذكورة حلقةً من برنامجها السياسي الفكاهي "دمى كراسي"، في 12 فبراير/ شباط الحالي، والذي جُسدت فيه شخصيات الأمين العام السابق للأمم المتحدة، بان كي مون، ورئيس مجلس النواب اللبناني ورئيس حركة أمل، نبيه بري، والرئيس الليبي الراحل، معمر القذافي الذي اتهمه بري باختطاف الزعيم الشيعي، موسى الصَّدر، مع اثنين من مرافقيه وإخفائهم في أثناء زيارتهم ليبيا سنة 1978. كما استضاف البرنامج النائب السابق في البرلمان اللبناني، حسن يعقوب، نجل محمد يعقوب، الذي كان والصحافي عباس بدر الدين رفقة الصدر حين اختفى. وإذ تتناول الحلقة موضوع اختفاء الصدر ومُرافقيه، 

ويتحدث فيها يعقوب عن بعض حيثيات القضية، ينحصر دور الدّمية التي تجسّد بري في التعليق على الحديث، مع بروز سؤال نطقت به الدمية التي تجسّد القذافي، والذي يرد بها عنه تهمة الاختطاف، قائلاً إن السيد بري يعرف ذلك، ويسأله: "هل خطفتهم أنا يا سيد بري؟". ثم يقول لبري: "أتحداك أن تقول إنك لا تعرف أين المكان الذي يوجد فيه الإمام الصَّدر". ويعقِّب النائب يعقوب على كلام القذافي إنه، طوال فترة تغييبهم، أصبح غير خافٍ عن الرأي العام أنه لم يكن هنالك عمل جَدّي لمعرفة مصيرهم، وكل ما يجري من كلام ومهرجانات تطالب بمعرفة مصيرهم كانت ذات طابع انتخابي. ولعل سؤال القذافي وكلامه الموجَّه لبري وإقرار يعقوب هي الأسباب الخفية وراء هجوم أنصار بري على القناة، فهي تكرّس ما يقال همساً عن دور لبري ومصلحة له في اختفاء الصَّدر.
والمستغرب هو كيف انتظر أنصار حركة أمل يومين، قبل أن يقرّروا مهاجمة القناة، حيث لمتدفعهم الحَميَّة


0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر