الراصد القديم

2017/04/01

هل ولّى زمن السنيورة في «المستقبل»



ابتسام شديد
انقلب السحر على الساحر في رسالة الرؤساء الخمسة وبدل ان تأتي الرسالة بمفاعيل ايجابية فانها سقطت بالضربة القاضية التي وجهت اليها من القمة العربية التي تجاهلت مضمونها وحتى مجرد ذكرها، ومن الرأي العام اللبناني الذي عبر عن استيائه ضده وهو الذي يتطلع الى مرحلة تغييرية والى الوئام والانسجام بين رئيسي الجمهورية والحكومة لأول مرة في تاريخ السياسة اللبنانية ومن الرؤساء الثلاثة الذين أغضبهم التصرف فأتى مفعول الرسالة «لا شيء» او نتيجة «صفر» بمردودات سلبية سيكون على موقعي الرسالة معالجتها او ايجاد المخارج لها، ولعل هذا الوصف ينطبق بصورة اساسية على رئيس كتلة المستقبل الذي يبدو الأكثر إحراجاً حيال الرسالة كونه ينتمي الى جبهة سياسية او تكتل نيابي بخلاف الباقين من الرؤساء فالرئيس ميشال سليمان او الرئيس السابق امين الجميل ومعهما سلام وميقاتي خارج اطار الحساب بعكس السنيورة الذي سيكون لموقفه وما سبقه من مواقف ترددات داخل اروقة المستقبل وحساب مع رئيس التيار في وقت لاحق ربما.

ولعل حساب السنيورة ومن معه جاء عسيراً في ردود الفعل الاولية والاستنكارية للرسالة المشبوهة التي لم تؤد غرضها وسقطت بتجاهل القمة لها وبالمواقف القاسية التي اطلقت من حزب الله باعتبارها عبوة خبيثة من خمسة عبيد زغار او من رئيس المجلس النيابي الذي اعتبرها مردودة بالشكل، فيما لم تؤد غرضها بالتشويش على القمة والوفد اللبناني بالقول ان موقف ليس موحداً وبان ما يقوله رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة لا يعبر عن اللبنانيين جميعاً وبعكس ما أرادته الرسالة فان رئيس الجمهورية اثبت انه رجل القمة محدثاً القادة العرب والزعماء ومخاطباً وجدانهم لوقف حروب الأخوة والالتفات الى النازحين.


وبالتالي فان تداعيات الرسالة لبنانياً ستكون كبيرة لانها تجاوزت الخطوط الحمراء المقبولة. على ان وقع الرسالة ليس عادياً على تيار المستقبل وعلى رئيس الحكومة الذي نفض يديه منها كما تقول اوساط سياسية فتبرأ منها سريعاً واوضح ان لا معرفة له بها لا من قريب ولا من بعيد ولعل سعد الحريري كان الأكثر إحراجاً في المسألة بسبب توقيع رئيس كتلته النيابية ولأنه لا يقبل التشويش على علاقته برئيس الجمهورية والعهد الجديد. وبالتالي فان الحريري كما تقول الاوساط ليس مرتاحاً في العلاقة مع السنيورة منذ التسوية الرئاسية وبعدما أحاط الحريري نفسه بفريق عمل قوامه الاساسي او رجاله «نادر الحريري ونهاد المشنوق وغطاس خوري» مما أزعج السنيورة الذي وجد نفسه خارج دائرة القرار وهو الذي يعارض كل التسوية التي أولت عون الى بعبدا والحريري الى السراي.
وبالتالي فان الحريري في المرحلة المقبلة سيكون ملزماً على اتخذا قرار في شأن السنيورة على اعتبار ان «شطحاته» لم تعد مقبولة وانه بات أقرب الى بداية تمرد أشرف ريفي او خالد الضاهر وغيرهما فيما الحريري يرسم مسار العودة الى السراي في الحكومة الثانية من عمر العهد وفي كل الأحوال فان الحريري امام خيارين احلاهما «مر» إلا اذا اعاد السنيورة قراءة دفتر الشروط الذي وضعه الحريري للمرحلة الجديدة وحاول ضبط نفسه عن مهاجمة خيارات الحريري الجديدة.

وعليه ثمة من يقول في المستقبل ان السنيورة «حفر قبره بيديه الاثنين» واستدرج نفسه الى نهايته السياسية قرب رئيس الحكومة في الوقت الذي تتكاثر فيه الوشوشات في أذن الحريري لإخراجه وابعاده منذ فترة ولكف يده سياسياً وعن الملفات الاقتصادية والمالية وسياسة المستقبل التي يديرها الحريري شخصياً مع المجموعة المعروفة حوله، ولم يكن عبثاً او عرضياً موقف وزير الداخلية نهاد المشنوق باعتبار الرسالة خطيئة وطنية لانها تجاوزت حدود الوطن وبان لا احد يزايد علينا في مسألة العروبة. فكلام المشنوق سيد الكلام مؤخراً في تيار المستقبل ويعبر عما يريده او يدور في رأس سعد الحريري، فالأخير بات متأكداً بان السنيورة ليس في وارد التراجع فهو لا يحتمل مشهد الانسجام بين الرئاستين وما يحصل على الساحة وهو خارج الاضواء السياسية والمعادلة الراهنة بين السراي وبعبدا، وبالتالي فان السنيورة يبدو كأنه في افعاله يوحي بانه لم يعد لديه ما يخسره ولذلك يحاول التمايز قبل المغادرة ربما او انشاء حالة خاصة يتفرد بها عن اترابه من موقعه المتمايز اصلاً كرئيس حكومة سابق وهو الذي أكد ان رسالته من موقعه وصفته الشخصية ولا تلزم تيار المستقبل.

بدون شك فان الحريري لن يسمح للسنيورة بتكرار فعلته، فرئيس الحكومة يريد ان يمسك تياره بيد من حديد، فالرجل ابتعد عن الوطن وتُرك طيلة تلك السنوات بين «فكي التنين»، فهو ترك اركانه وصقوره يصولون ويجولون ويصعدون المواقف وهو مرتاح البال بان الخطة الانجح للمتابعة وفي يقينه ان الثأر صار بين يديه ممن اخرجوه من الساحة السياسية، لكن احداً من صقوره لم يخرج لترتيب الاولويات له بل عمل كل فريق على تحسين وضعيته السياسية وهذا ما لم يعد مقبولاً اليوم».

فالحريري اليوم وبعد مراجعة شاملة للماضي قرر السير بالنهج الجديد الذي وضع اسسه بأن كل شيء قابل للنقاش والموافقة، وانطلق فريق عمله اللصيق به في كل اتجاهات وضمن امكانياته وفعاليته، نهاد المشنوق نادر الحريري، غطاس خوري، وباسم السبع هو الفريق المصغر الذي مهد ونسق للتسوية الرئاسية ولعودة الحريري الى الساحة السياسية. وبالتالي نجح هؤلاء في نقل الحريري من ضفة الى اخرى وتغيير موازين القوى واعادة فتح ابواب السراي امام سعد الحريري وبات اسمه مقبولاً من الجميع ولم يعد الحريري ذلك «البعبع الفاسد» الذي اكل مال الدولة وبات بالنسبة الى رئيس الجمهورية يليق به وصف «الآدمي». والعودة الى المرحلة السابقة لم تعد مطروحة «فاما يمشي السنيورة ومن معه في الخطة الجديدة او يصبحون «على خير» خارج المستقبل ولكن ليس قبل الانتخابات النيابية لان وضعية المستقبل الانتخابية لا تحتمل الخضات.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر