الراصد القديم

2017/05/01

هل يعتمر الحريري ″القبعة البرتقالية″؟!


 
 
 
تطول لائحة المآخذ على رئيس الحكومة سعد الحريري الذي يقدم التنازلات السياسية الواحد تلو الآخر، بشكل لم يعد لديه ما يقدمه في حال لزم الأمر ذلك، ما ينعكس سلبا على طائفته بالدرجة الأولى، ويُضعف من حضور الرئاسة الثالثة التي يخشى البعض أن تتحول الى مطية، بفعل ″الشخصانية السياسية″ التي يتعاطى بها ″زعيم المستقبل″، بهدف تأمين ديمومة وجوده في السراي الكبيرة، وسعيه الى إستعادة أكثريته النيابية في الانتخابات المقبلة، ولو كان ثمن ذلك إنقلابه على موافقه، أو أن يسير في ركب التيار الوطني الحر ورئيسه وزير الخارجية جبران باسيل.

يبدو واضحا أن الحريري يلتقي مع باسيل إستراتيجيا، فالأول يسعى منذ زمن الى التفرد بقرار طائفته، وإلغاء كل قياداتها أو دفعهم الى العمل السياسي تحت مظلته، والى أن يكون رئيس حكومات كل ″العهد العوني″ الذي أنتجته تنازلات جوهرية قدمها، وتراجعه عن لاءات شهيرة كان أطلقها تجاه حزب الله وساهمت بتحريض الشارع وصولا الى شفير الفتنة (لا حكومة ولا حوار ولا جلوس مع الحزب إلا بعد خروجه من سوريا، وتسليم سلاحه الى الدولة!!!)

أما الثاني فيرى الفرصة ذهبية لالغاء كل خصومه من الموارنة وأبرزهم سليمان فرنجية ″غريم رئاسة الجمهورية″، وبطرس حرب منافسه على زعامة البترون، وهو يجد أن تحالفه مع القوات اللبنانية، يخوله السيطرة على الشارع المسيحي، لا سيما بعد الانقلاب على القانون النسبي الذي لطالما روّج له مع القوات، لمصلحة القانون الأكثري ″الستين″ الذي يمكن من خلاله لأكبر قوتين مسيحيتين في لبنان أن تستأثر بأغلبية النواب المسيحيين.

لذلك يلتقي الرجلان على هدف واحد في معركة إلغاء سياسي واضحة المعالم، لكن بفارق وحيد، هو أن الحريري يقدم التنازلات الى الحدود الدنيا، وباسيل يجمع المكاسب، فضلا عن توافقهما على تعطيل جلسة مجلس النواب في 15 أيار المقبل.

يحاول الرئيس الحريري أن يُشيع بين أوساطه بأنه يقوم بمسايرة التيار الوطني الحر، لكي لا يعطلوا مجلس الوزراء، في حين يرى البعض أن الحريري لم يدع مجلس الوزراء الى الانعقاد أيضا كرمى لعيون التيار، وأنه إنقلب على الاتفاق الذي كان أبرمه مع الرئيس نبيه بري باقرار التمديد الذي كان يُعتبر مطلبا حريريا، سواء كان تقنيا أو غير تقني، وذلك للحؤول دون الوصول الى الفراغ في المؤسسة التشريعية والذي من شأنه أن يدخل البلاد في المجهول.

هذا الواقع يطرح سلسلة تساؤلات لجهة: هل بات الحريري بما يمثل وبمن يمثل، أداة تنفيذية في يد التيار البرتقالي؟، وماذا عن صقور تيار المستقبل وبياناتهم وتصريحاتهم النارية وإتهاماتهم السابقة للتيار نفسه بالتعطيل؟، وهل يرضى هؤلاء أن يكون الحريري أداة للوصول الى تعطيل جديد وهذه المرة للمؤسسة التشريعية؟، ولماذا هذا الصمت المطبق حيال سلوك الحريري؟، وماذا عن الحليف الأبدي السرمدي وليد جنبلاط؟، وأين أصبحت الاستراتيجيات المتفق عليها معه ومع الرئيس بري؟.

ثم بعد ذلك، هل يستطيع الحريري أن يتحمل مسؤولية أخذ البلد الى الفراغ مجددا، وأن يتحول بعد 21 حزيران الى رئيس حكومة تصريف أعمال؟، وهل يمكن لجمهور الحريري أن يواجه نتائج وتداعيات الأزمة التي قد تنتج عن هذا الفراغ؟.

تقول مصادر سياسية مطلعة: إن الرئيس سعد الحريري يغامر بطائفته وبالمؤسسات الدستورية اللبنانية على حد سواء، من أجل البقاء في الحكم، وهذا أمر لن يكون بالأمر السهل، لا سيما على مستوى الطائفة التي توجد فيها قيادات وازنة سياسيا وشعبيا ومن بينها قيادات مستقبلية ترفض ما يحصل، وهي إذا ما قررت مجتمعة الخروج عن صمتها، عندها لن يجد الحريري شارعا يركن إليه في الانتخابات النيابية المقبلة، مهما كان القانون الانتخابي.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر