الراصد القديم

2017/05/01

فنزويلا.. المعارضة ‘الديمقراطية‘ أكثر سوءاً من الفاشية


أتيليو بورون

أثبتت الأحداث التي تجري في جمهورية فنزويلا البوليفارية أن الاستراتيجية التي يتبعها محور الشر المسمى “المعارضة الديمقراطية” هي مؤامرة مدبرة للتحريض على تخريب النظام الديمقراطي، والحريات العامة وعلى القضاء جسدياً على الشخصيات الرئيسية في الحركة التشافيزية بدءاً من الرئيس نيكولاس مادورو شخصياً، وعائلته والدائرة الضيقة المحيطة به. يقوم المعارضون بالتنفيذ المنهجي للخطوات الواردة في الكتاب المتعلق بزعزعة الإستقرار بعنوان “اللا عنف الإستراتيجي” (كذا!) الذي كتبه المستشار في وكالة المخابرات المركزية الأميركية أوجين شارب. لا توجد أية شكوك حول فهم النوايا الإجرامية لهذه المعارضة وحول ما يمكن أن تقوم به، في حال إنتصارها. لو نجح قادة هذه المعارضة في توريط الولايات المتحدة عسكرياً في الأزمة الفنزويلية عن طريق تأييد تدخل القيادة الجنوبية للجيش الأميركي- بالتعاون المعتاد من قبل بيادق واشنطن ذوي السمعة الشائنة في المنطقة والمستعدين دائماً لدعم المغامرات التي يقوم بها أسيادهم في الشمال- فإنهم سوف يشعلون الشرارة التي ستحرق السهوب الجافة في أميركا اللاتينية. وستكون النتائج كارثية ليس على شعوبنا فقط بل على الولايات المتحدة أيضاً التي ستحصد، بالتأكيد، هزيمةً جديدةً، مثل هزيمة خليج الخنازير، على أرضنا.

شرعت المعارضة من جديد بتنفيذ منهجية العنف الصريح، والتخريب والمواجهات في الشارع إضافة إلى المواجهة السياسية.
إن رهان المعارضة الذي يتم التحمس له بشكل حقير من قبل الصحافة العالمية المهيمنة كما فعلوا من قبل في موضوع “المقاتلين من أجل الحرية” في نيكاراغوا، ومن ثم في ليبيا وسوريا- صحافة تكذب بشكل فضائحي بخصوص ما يجري في فنزويلا واقعياً.

إن محاولة اليمين الفنزويلي تدويل الصراع و استجلاب عضلات الإمبراطورية أخذت بعداً جديداً بعد الكشف عن التصريحات الجديدة لقائد القيادة الجنوبية، الأميرال كورت تيد أمام لجنة القوات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ الأميركي وبشكل خاص بعد الإعلان عن تعيين ليليانا أيالدا في منصب نائب رئيس القيادة الجنوبية.

وهي كانت تشغل منصب سفيرة للولايات المتحدة في باراغواي عشية “الانقلاب الدستوري” ضد حكومة فيرناندو لوغو، وقد لعبت دوراً في الكواليس لضمان نجاح الإنقلاب.

وبعد عطلة قصيرة، عادت إلى المنطقة لتحتل نفس المنصب ولكن هذه المرة في برازيليا حيث انصب اهتمامها وتشجيعها على “الإطاحة من ضمن المؤسسات” بالرئيسة ديلما روسيف.

بعد إنجاز مهمتها عادت إلى الولايات المتحدة بحثاً عن مهمات جديدة لزعزعة الإستقرار وهاهي في القيادة الجنوبية.

بمعنى آخر، رغم أنها تحتل المنصب الثاني في هذه القيادة فإنها تتمتع بخطورة أكبر من رئيسها: ابنة طبيب كولومبي مقيم في الولايات المتحدة، تعتبر أيالدا خبيرة مخيفة في مجال التخريب السياسي وقد تم اختيارها (ليس صدفة بالتأكيد) للمنصب الذي تشغله حالياً في شهر شباط الماضي، أي في نفس اللحظة التي اشتدت فيها المظاهرات العنيفة ضد الحكومة البوليفارية. بحسب ما ورد على الموقع الإلكتروني للقيادة الجنوبية فإن مهمة أيالدا هي “التحكم بالتطورات وتحسين الإستراتيجية الإقليمية للقيادة الجنوبية ومخططاتها في مجال التعاون الأمني.” إن ما تتمناه المعارضة “الديمقراطية” الفنزويلية، هو “الانتقال” العنيف إلى مرحلة ما بعد التشافيزية تحديداً عن طريق تكرار المأساة التي حصلت في ليبيا والعراق في وطن بوليفار وتشافيز. هذا هو مخططها ونموذجها الذي يظهر من خلال الخطابات الغاضبة والعنيفة لقادتها والذي وضعته القيادة الجنوبية ونائبة رئيسها الجهنمية موضع التطبيق. قليل من التعيينات المناسبة كتعيين أيالدا لتشجيع القطاعات العنيفة في فنزويلا. والقليل من الموقف الحاسم سوف يكون إنتحارياً من جانب الحكومة الفنزويلية مثل محاولة تهدئة العنف عن طريق تقديم التنازلات بمختلف الأشكال. للأسف، فإن “ساعة الأفران قد حانت”، وبإمكاننا رؤية نيرانها، كما كان يقول خوسيه مارتي، إن لم تطبق الدولة القانون بكل حزم وإن لم تلجأ إلى قوتها الفعالة في إخماد التخريب الذي يقوم به اليمين دون تردد وسحق بيضة الأفعى قبل فوات الأوان.

فاشيون؟ نعم، إنهم كذلك، أساليبهم فاشية، وهي مطابقة تماماً للأساليب التي اتبعتها عصابات موسوليني وهتلر من أجل بث الرعب بين الإيطاليين والألمان، عن طريق زرع الموت والخراب خلال الموجة الجديدة من الإرهاب، فاشيون بمضمونهم السياسي لأن مطالبهم رجعية في جوهرها في محاولتهم الشطب بجرة قلم على كل ما لم يتمكنوا من تحقيقه خلال الانقلاب الذي حصل سنة 2002، أي على كل الإنجازات التي تحققت منذ سنة 1999.

فاشيون أيضاً بسبب انعدام الأخلاق والحياء بشكل مطلق لدى قادتهم الذين يؤججون نار العنف، ويحرضون عصاباتهم من البرجوازيين الصغار وميليشياتهم شبه العسكرية على الاعتداء على حياة وممتلكات الفنزويليين، على الوكالات والمؤسسات الحكومية- المشافي والمدارس والمقرات الحكومية، الخ…- ولا يتراجعون أمام إمكانية جرّ فنزويلا إلى أتون الحرب الأهلية أو تحويل هذا البلد، في حال إنتصارهم وهذا غير ممكن، إلى محميةٍ أمريكية- شمالية كريهة.

بناءً على كل ما سبق، فإن المعارضين الفنزويليين هم أكثر سوءاً من الفاشيست قياساً إلى أن الأخيرين كانوا يحتفظون على الأقل بشعورٍ وطنيٍ على الأقل. إن الفاشيست الإيطاليين والألمان لم ينجروا أبداً إلى مستنقع السياسة الدولية من أجل تقديم بلدهم لقوةٍ أجنبية كما يفعل اليمين الفنزويلي، الذي سيبقى مسربلاً بالخزي الأبدي، بنباحه وعمله لكي يتحول وطنه، وطن سيمون رودريغيز و فرانسيسكو دي ميراندا وسيمون بوليفار وهوغو شافيز، إلى مستعمرة حقيرة لأميركا- الشمالية.
إن نعتنا لهم بالفاشيست هو شرف لهم لأنهم أسوأ بكثير وأكثر جدارة بالاحتقار.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر