الراصد القديم

2017/05/01

الازدراء الأمريكى للعرب

 
فريدة الشوباشي
 
بعد موجة التفاؤل النسبى التى سادت بطى صفحة الرئيس الأمريكى باراك أوباما وانتخاب دونالد ترامب، جاء سيد البيت الأبيض الجديد بما هو استكمال للازدراء الأمريكى للحقوق العربية، بل بما هو أشد وأنكى من كل ماسبق، حيث بدأت إدارة ترامب بلقاء بينه وبين رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، أسفر عن تعهد واشنطن بنقل سفارتها فى اسرائيل، من تل أبيب الى القدس المحتلة !!!!، وكذلك تشجيع نتنياهو على تهويد ما تبقى من فلسطين، بالتوسع فى المستوطنات القائمة وبناء مستوطنات جديدة، على جثث الفلسطينيين وجثث قرارات الامم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.. يقول قادة الدولة الصهيونية، ان «هيكل سليمان» موجود فى القدس الشرقية، ولم تجد اسرائيل منذ انشأتها بريطانيا فى قلب الوطن العربى، حجرا واحدا يدل على وجود هذا الهيكل.. 
 
والمثير للدهشة ان ترامب قرر الاعتراف بالقدس العربية المحتلة عاصمة للدولة اليهودية، تفعل فيها ما تشاء، ونعرف جميعا ويعرف ترامب،ان اسرائيل تبيت النية لهدم المسجد الأقصى وربما كنيسة القيامة، أى اولى القبلتين وثالث الحرمين واحد أعلى الرموز الاسلامية، وكنيسة القيامة احد أعلى رموز المسيحية، ومن ثم فقد رقت مشاعر ترامب وانتفضت «نخوته!» بفتح الطريق للوهم اليهودى وازدراء حقوق العرب، مسلمين ومسيحيين، الماثلة امام أعين العالم أجمع، علما بان تعداد يهود العالم يقدر بنحو خمسة عشر مليون نسمة، ليسوا جميعا مؤمنين بالعقيدة الصهيونية، بينما يتراوح عدد العرب، مسلمين ومسيحيين، بنحو ثلاثمائة وخمسين مليون انسان.. 
 
صحيح اننا، نحن، اكبر من يزدرى الانسان فى وطننا العربى، ويكفى إلقاء نظرة على خريطة العالم ، لنقف على مدى الخراب السائد فى دولنا، وتشويه الاسلام، دين الأغلبية بما لم تنجح فى تشويهه اعتى الدول عداء لهذا الدين الحنيف، ولكننا نعرف، وفقا لتصريحات مسئولين كبار، أن تفتيت الوطن العربى الى دويلات عرقية وطائفية، مشروع امريكى كما صرح وزير الخارجية الأسبق هنرى كيسنجر، وأن التنظيمات والحركات «الاسلامية» اختراع بريطانى، انتقلت، بعد أفول الإمبراطورية، الى حضن وريثتها، الولايات المتحدة، لتنفيذ بنود االفوضى الخلاقة لصاحبتها كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية فى عهد بوش الابن.. 
 
ولنا ان نتساءل عن مدى شرعية الولايات المتحدة بالتدخل فى شئون الدول العربية ومنح اسرائيل، صكا على بياض، لامتهان حقوقنا وسيادتنا على أراضينا، بازدراء الشرعية الدولية ايضا، ثم مخاطبتنا بعد ذلك، وكأنها حامية حقوق الانسان فى العالم!!! ولا شك ان وزر ما تردت إليه أحوالنا، يقع فى المقام الأول على عاتقنا نحن، وليس ابلغ من تفتيت ما لم تبتلعه اسرائيل من أرض فلسطين، الى دولتين، او بالأحرى، دويلتين، الضفة الغربية وغزة، وهو ما فاق أشد احلام اسرائيل جنونا.. وأتصور، أو فى الحقيقة، أتمنى، ان يطلع كل القادة العرب الذين سيلتقون ترامب، على مدى خطورة قراره بنقل السفارة الامريكية من تل أبيب الى القدس، وأنه لو تم ذلك، لفقد القادة العرب شرعيتهم فى أعين مواطنيهم، خاصة لو تعامل الحكام العرب مع رئيس أمريكى يكن كل هذا التجاهل، حتى لا نقول الاحتقار، للشعب العربى وحقوقه.. 
 
ان المشهد الراهن، والدموى، فى بعض الدول العربية، وسط عجز عربى كامل، قد يغرى بعض القوى بالاستهتار الشديد بحقوقنا ومقدساتنا، بوهم ان الحكام العرب وبمساندة امريكية، قادرون على لجم الأفواه، وغض الطرف عن انتهاكات اسرائيل، غير ان هذا الحساب يفتقر الى عبرة التاريخ وخبراته، وأقرب الأمثلة على ما اعتقده، هو الرهان على قبول الشعب المصرى فكرة التعامل مع إسرائيل بعد زيارة الرئيس الأسبق أنور السادات للقدس المحتلة، حيث قاطع الشعب كافة السلع الاسرائيلية وكافة اوجه التعامل معها.. اى بوضوح، سوف يفرض الشعب العربى إرادته بمقاطعة الولايات المتحدة وكل ما تنتجه، وكذلك سينزع الشرعية عن اى حاكم يتعامل مع واشنطن اذا ما أقدمت على جريمة نقل سفارتها الى القدس المحتلة، نعم ،أقول جريمة لأنها كذلك فعلا،وليرجع ترامب وادارته الى القرارات الدولية ،وكفانا ما فعلته بنا بريطانيا، وما تفعله بنا وريثتها.. وسوف يوقنون، ان الشعب هو القائد والشعب هو المعلم..

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر