الراصد القديم

2017/06/01

هل إنكسرت ″الجرة″ بين الحريري وطرابلس؟




من المفترض أن يستدعي الرئيس سعد الحريري نوابه ومستشاريه ومنسقيته وكوادره وأعضاء المكتب السياسي في طرابلس، الى إجتماع عاجل للبحث في كيفية وقف ″النزف الشعبي الأزرق″ الحاصل في المدينة والذي ترجم خلال زيارته الأخيرة لتفقد بعض المشاريع بحضور خجول وبرودة شعبية لم يسبق أن شهدهما في زياراته السابقة التي كان فيها المناصرون يقفون على ضفتيّ الشوارع لاستقباله.

تشير المعلومات الى أن الرئيس الحريري عاد من طرابلس متجهما، بعدما أيقن أن الأشهر التي أمضاها في رئاسة الحكومة لم تف حتى الآن بغرض إستعادة الشارع الطرابلسي كما كان يتوقع، والذي كان بدأ بخسارته منذ إنتخابات العام 2009، عندما أقفل ″حنفية″ التقديمات المالية والمساعدات الاجتماعية والصحية، ومن ثم خاض حربا شعواء ضد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وحكومة طرابلس المصغرة (رئيس حكومة وأربعة وزراء) وضعت البلاد على شفير حرب أهلية عاشتها طرابلس التي أشركها الحريري بـ″الغرم″ وتخلى عنها في ″الغنم″، قبل أن ينقلب على كل الشعارات واللاءات، ويحاور حزب الله، ويشكل معه حكومتين، ويتبنى مرشحه لرئاسة الجمهورية، وصولا الى التخلي عن بعض الصلاحيات التي لم ترق للشارع السني، الى أن أخرجت بعض قياداته عن صمتهم، وترجمها ميقاتي قبل إسبوعين نيابة عن الجميع بعبارة ″كفى يا سعد″.

يبدو أن الجرة قد إنكسرت بين سعد الحريري وبين طرابلس، وأن الجهود التي يبذلها لم تثمر حتى الآن في ترميمها، وأن ثمة صعوبات بالغة تحول دون عودته الى قلب الشارع الطرابلسي الذي تغيّر مزاجه وتبدلت خياراته السياسية باتجاه من يقف الى جانبه ويحمل همومه ويفتح مؤسساته من أجل خدمته، ويقوم مقام الدولة في تنفيذ العديد من المشاريع الملحة في المدينة، في وقت مضى فيه ثماني سنوات على أقل مشروع ينفذه مجلس الانماء والاعمار ولم يبصر النور حتى الآن، وقد جاءت زيارة الحريري الأخيرة لتعطي شرعية لهذا التأخير الذي أضنى طرابلس وأهلها، بدل أن يبادر الحريري وأمام وسائل الاعلام الى إرضاء الطرابلسيين بمحاسبة ومعاقبة كل من تسبب بتأخير مشاريعهم وبظلم مدينتهم، بدل أن يضعهم على يمينه ويساره خلال جولته ويستمع الى شروحاتهم.

واللافت أن الحريري ما يزال يصرّ على التفرد بكل ما يتعلق بالساحة السنية عموما، وبطرابلس بشكل خاص، وهو أمر يرفضه أكثر من تيار سياسي، وقد عبرت عنه الجماعة الاسلامية في مؤتمرها العام من دون تسمي رئيس الحكومة.

لكن رئيس الحكومة ترجم هذا السلوك في زيارته الأخيرة التي آثر عدم إبلاغ أي من قيادات المدينة بها، لا الخصم ولا الحليف ولا الصديق، باستثناء الوزير محمد كبارة الذي كان معه قبل يوم واحد في جلسة مجلس الوزراء، والمفتي مالك الشعار المتخصص بتبرير أخطاء الحريري، وباقامة الغداء التكريمي له وجمع قيادات المدينة على شرفه، لكن ليس في كل مرة تسلم الجرة، حيث إقتصر غداء المفتي الأخير على لون سياسي معيّن، بعدما أراد الخصم والحليف والصديق أن يقولوا للحريري أن للمدينة أبوابا شرعية يجب أن تدخل منها.

ويبدو واضحا أيضا أن كل المتغيرات على الساحة الطرابلسية لم تصل الى الحريري الذي ينقل عنه زواره أنه يتحدث عن طرابلس وفق التقارير التي ترفع له، وتؤكد أنه ما يزال الأكثر شعبية فيها، وذلك قبل أن يكشف المستور بنفسه على أرض الواقع في الزيارة الأخيرة، التي من المفترض أن يكون إستفاق فيها الحريري على حقيقة التراجع الشعبي لتياره في عاصمة الشمال.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر