الراصد القديم

2017/08/01

استدعاء قضايا جزئية لإشغال الأمة عن القضية الفلسطينية

محمد شريف الجيوسي

هناك من هو معني بصنع احتياجات جديدة تافهة أو هامشية واعتيادات و( ألعاب ) ومشكلات ومشاغل جديدة ، تلهي عن القضايا المركزية وتحرف البوصلة ، وهناك من هو معني أيضاً باستدعاء الإحن والاختلافات والاحترابات ودواعيها فيزرعها في الأرض والعقول والقلوب والنفوس والمناهج ومنابر المعابد والثقافة ، ويجعل منها حقائق التاريخ الوحيدة والحاضر والمستقبل .

وهناك من يتبنى الكثير مما سبق ، مغلقاً دماغه فلا يسمع إلا بأذن واحدة ولا يرى إلا بعين واحدة ، ويبلغ به حد غسيل الدماغ أن يحسب أنه المسطرة الوحيدة التي تقاس عليها صحة المواقف وأن غيره على ضلال ، أبواب الجنة مفتوحة لهم في الآخرة ونصيبه من الحور العين مضمون بشهادة مفتين جهلة عبدة الدولار ،وزاد من عماهم وغيهم ، سياسيون من رواد فنادق ألـ ( 7 نجوم ) استعدوا الأجنبي على أوطانهم واستدعوه لاغتيال كل ما هو جميل وحضاري ومنجز فيها ، أوهموا المضللين من الشباب أن أبواب الدنيا مفتوحة أمامهم بانتصارات ربيعهم الأمريكي المستحيلة ، وتحقيق ما زعموا أنه الديمقراطية والحرية .

هؤلاء وأولئك ومن شغلهم ودربهم ومولهم وسوغ لهم ودعمهم سياسيا وإعلاميا وفتح المعابر لهم .. وزودهم بالسلاح والعتاد والإحداثيات والمعلومات الاستخبارية والتحركات ووسائل الإتصال الأحدث ، يلعبون ذات اللعبة جميعهم ، حتى مع تباينهم في أمور ، وهو ما أشرت إليه في الفقرة الأولى ( صناعة احتياجات تافهة أو هامشية ومشكلات ومشاغل جديدة واحتلافات واحترابات ودواعيها ، وزرعها في الأرض والعقول والقلوب والنفوس والمناهج ومنابر المعابد والثقافة ، وجعلها حقائق التاريخ الوحيدة والحاضر والمستقبل تلهي عن القضايا المركزية وتحرف البوصلة ) .

وبكل أسف فإن شوارعنا العربية والإسلامية تنشغل عن الكل بالجزء وعن القضية أو القضايا المركزية بالفروع والتفاصيل الثانوية نسبيا عن الجوهر ، غير متنبهين إلى أن تلك التفاصيل والأجزاء والفروع ، ما كانت لتحدث لولا ما يعتور الجوهر او القضية المركزية الفلسطينية من خلل وغياب وفشل وامتهان وترد وضياع .

فـ العسكري الأردني معارك التوايهة الحويطات ـ مثلاً ـ وامتهان حرمة الأقصى المبارك ومنع المصلين من الصلاة فيه ، واستيلاء الصهاينة على العديد من أملاك الكنيسة المسيحية الأرثوذكسية وحادث استشهاد أردنييْن على الأرض الأردنية برصاص ضابط صهيوني وتركه يغادر للقاء نتنياهو كفاتح عظيم .. ومزاعم عضو كنيست صهيوني ، في اعقاب عملية الإعدام الميداني للشهيدين الأردنيين ، بأن (الأردن الذي تسقيه إسرائيل الماء وتحمي ظهره ، في حاجة للتعلم ) ..

السؤال هل كان في وسع إسرائيل امتهان كرامة الأقصى ومنع الصلاة فيه واعتقال المئات من الفلسطينيين وبينهم مقادسة ، والإستيلاء بالحيلة على املاك الكنيسة الأرثوذكسية ، لو أن القضية الفلسطينية لم توجد ولم يقم الكيان الصهيوني ، وهل كان سيتعرض العسكري الأردني التوايهة لهذا الحكم الذي تقول عشيرته أنه حكم ظالم وتلبية لضغط أمريكي ما كان ليكون (لولا قاعدة التدريب الأمريكية للجنود السوريين المنشقين الذين كان هدفهم الإستيلاء على الحكم في بلدهم الرافض مصالحة إسرائيل والداعم للمقاومتين اللبنانية والفلسطينية ) وهل كان للشهيدين الجواودة والحمارنة أن يقتلا لو لم تكن هناك سفارة إسرائيلية على الأرض الأردنية ، وهل كان يمكن أن يستشهد القاضي زعيتر لولا أن اسرائيل موجودة على الطرف الآخر من المعبر إلى الضفة الفلسطينية، وهل كان يمكن أن يقضي الجندي الأردني الدقامسة نحو 20 عاماً في السجن لولا وجود إسرائيل،وهل كان يمكن أن يكون في السجون إلإسرائياية نحو 50 أسيراً أردنيا وممفقوداً في سجون تل ابيب لو لم يقم الكيان الصهيوني(هذا على صعيد الأردن فقط ).

من هنا فالسبب الرئيس في كل ما سبق هو قيام الكيان الصهيوني ـ اسرائيل ، دولة احتلال إحلالي استعماري عنصري توسعي .. وهي سبب حتى تخلفنا الإقتصادي وفساد أنظمة حكم في منطقتنا العربية وتبعيتها، فهي أنظمة مزروعة بقوة الأجنبي ومحمية منه وليس من شعوبها ، وهي لتضمن بقاءها تعمل وفق أوامر مشغليها وحماتها ، وتمارس الفساد المطلوب منها ، باعتباره جزءاً من الدور،لتبقى ضعيفة أمام شعوبها وفي حاجة في آن للحماية الخارجية وبالتالي تنفيذ الأوامر الأجنبية بحرفية وإتقان وتفان .

أقول لا بأس من أن نعظم قضية الأقصى وباقي القضايا، ولكن علينا الإنتباه الشديد إلى أن قضية الأقصى جزء من القضية الأكبر القضية الفلسطينية ، وأنها تُفتعل وغيرها من القضايا الأخرى لإشغالنا في القضايا الفرعية ونسيان القضية المركزية القضية الفلسطينية ، التي هي جذر كل القضا الأخرى ، وما لم تحل بإزالة إسرائيل فستبقى المشكلات الأخرى تتفجر ، ومنها إشغال الجيوش العربية الوطنية في حروب داخلية كما يحدث في سورية والعراق واليمن ومصر وليبيا والصومال ، وكما تعد الجزائر ثانية لها .

لقد أثبتت عملية إعدام د. الحمارنة والشاب الجوادة من قبل العدو الصهيوني ( وكما أكد نشطاء على مواقع التواصل الإجتماعي ) أنه لا يفرق بين كبير وصغير ، بين بروفيسور وطالب لم يكمل دراسته الثانوية ، بين مليونير وبين من يعمل لتوفير قوت يومه ، بين شرق اردني وغرب اردني ، بين مسيحي ومسلم ، بين مطبع أجّر بيته للإسرائيليين وبين غير مطبع ، الكل هدف إسرائيلي ولن يحميك حتى قبولك به وتعاونك معه .. وأن قادته يجعلون من القاتل الجنائي المجرم للعرب ؛ أبطالاً يستقبلون رسميا من قياداته ويحظون بحب العشيقات .

القضية الفلسطينية جذر كل قضايا الأمتين العربية والإسلامية، بل باتت جذر الصراعات في العالم ،رغم أنف المفتين والمنظرين الموغلين بالجهل والخيانة، ولا بد أن تبقى القضية الفلسطينية هي بوصلة قضايا الأمتين الرئيسة ، رضي من رضي وغضب من غضب ، والأحمق المقامر الخائن من يقول بغير ذلك ، سرا أو علانية ، من تحت الطاولة أو من فوقها ، أو من يكتفي بذلك قولاً دون عمل.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر