الراصد القديم

2017/09/01

يوم الجمعة بكامله: عيد المسلمين..عيد للبنان

المفتي الشهيد حسن خالد في خطبة عيد الأضحى المبارك (1393هـ) التي القاها في 6 شباط 1972م.

.... إلا أن المسلمين، أيها الأحبة المواطنون، أصبح يعز عليهم وهم يقدمون كل مرة ما يقدمون من تضحيات على صعيد الحقوق، وعلى صعيد المناصب، نقول: أصبح يعزّ عليهم أن تمتد هذه التضحيات إلى صعيد الكرامة الإسلامية.

إننا نقولها صراحة: إن المسلمين الذين استطاعوا أن يسهموا في صناعة كرامة لبنان قادرين على صنع كرامتهم بأنفسهم.

إننا عندما طالبنا باعتبار يوم الجمعة عيداً رسمياً في لبنان لم نرد كما توهم البعض أن نهدم مدماكاً من مداميكه، بل إننا أردنا أن نضع في بناء لبنان مدماكاً آخر جوهره الإيمان، والأخلاق، والمحبة.

إننا عندما طالبنا باعتبار يوم الجمعة عيداً رسمياً في لبنان، لم ندع كما كان واضحاً لدى الجميع إلى سلب أي حق من حقوق الآخرين، بل دعونا إلى تكريس حق شرعي من حقوقنا .

وإننا لنسائل المترددين في التجارب معنا في هذه الحقوق: متى كان حق المسلم خسارة على المسيحي؟ أو متى كان حق المسيحي خسارة على المسلم؟ اللهم إلا في العهود التي يراد فيها أن تتحكم الطائفية العمياء.

وإننا لنجيب، بروح وطنية صادقة، إنّ أي خسارة تقع على المسيحي في هذا البد هي خسارة تقع على قلب المسلم، وإن أي خسارة تصيب المسلم في هذا البلد تصيب في الوقت ذاته ضمير المسيحي: لأن كلا منهما جزء من هذا الوطن اللبناني الواحد.

وإنها لمناسبة أخرى كريمة تطل علينا لنعيد فيها على مسامع لبنان: إننا ندافع من إخلاصنا لمعاني الوحدة الوطنية في هذا البلد، نطلب أن يكون يوم الجمعة بكامله عيد المسلمين عيداً للبنان.

إننا نعيد هذا القول، ونتمسك به، بدافع خالص من إيماننا، بعيداً عن سوق المزايدات السياسية محذرين الجميع أن أي استغلال سيئ لهذا المطلب، أو أي انحراف به عن طريق العقل والهدوء، إنما يعرض وحدة هذا البلد التي هي المطلب الأول لدينا إلى خطر نحرص على دفعه بصدورنا.

أيها الأبناء المسلمون،

لقد حملنا هذا المطلب إلى جميع المسؤولين المسلمين في الحكم، على امتداد الفترة الواقعة بين العيدين، وكان الأخوة الجليلان صاحبا السماحة الشيخ محمد أبو شقرا، والإمام موسى الصدر، معنا في الحرص على مطالبة المسؤولين بتكريس هذا العيد عيداً رسمياً في لبنان، وقد حدث أن دولة رئيس مجلس الوزراء أكد في لقاءاته معنا التزامه بالوعد الذي قطعه أمام المسلمين بشأن التعطيل يوم الجمعة، وأن اجتماعنا إلى معظم المسؤولين في الحكم أكد أيضاً تجاوبهم مع هذه الفكرة، إلا أن المسؤولين هؤلاء الذين أعربوا عن ضرورة التجاوب مع هذا المطلب، شاءوا أن يبقى التنفيذ إلى وقت أحطنا علماً بأن الظروف لا تسمح لهم بتحديده.

إننا ونحن نثق بإخلاصهم، نذكرهم ونحن بالعهد الذي قطعوه على أنفسهم: «إن العهد كان مسؤولاً». اللهم أني قد بلغت. اللهم اشهد أني قد بلغت. اللهم اشهد أني قد بلغت.

إلا أن هذا، أيها المؤمنون لا يمكن أن يعني أنني أعفي نفسي لحظة عن الإلحاح الصادق على هذا المطلب وتذكير المسؤولين المسلمين في حدود واجباتنا وصلاحياتنا الإسلامية بما كانوا قد تعهدوا به أمام الله، وأمام رؤساء المذاهب الإسلامية الثلاثة.

أيها الأبناء المسلمون،

إن إصرارنا على جعل الجمعة عيداً رسمياً في لبنان، ينبع لدينا من اعتبارات وطنية خالصة، لأننا نرى فيه وجهاً من وجوه المقاومة الإيجابية للطائفية العمياء في هذا البلد، ذلك أن الطائفية في مفهومنا تعني هذا التمييز في معاملة الطوائف بتفضيل طائفة على طائفة أخرى لتحقيق غاية غير وطنية بالنتيجة.

إن المساواة بين الطوائف هي إذن الخطوة الإيجابية الضرورية، والخطوة الوطنية الأولى للقضاء على الطائفية.

إننا نعتقد بصدق أن المساواة في الحقوق والواجبات والفرص لدى الطوائف في لبنان، تأتي في طليعة الأسباب التي تزيد في ثراء هذا الوطن، وتساعد على نموه الروحي، وبالتالي تساعد على إمكانية العطاء فيه.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر