الراصد القديم

2017/10/01

ناجي العلي في الذكرى الثلاثين لاغتياله




في الذكرى الثلاثين لاغتيال الفنان الفلسطيني الكبير الشهيد ناجي العلي ضمير الثورة والمقاومة الحي في فلسطين والوطن العربي لا يسعنا الا ان ننحني اجلالا وإكبارا لذكرى هذه القامة الوطنية والقومية الكبيرة المميزة الذي كرس جل عمله الفني الراقي المستوحى من صميم الواقع الاجتماعي والسياسي الفلسطيني والعربي لمحاكاة الحدث ما قبل الحدث لكن رصاصات الغدر والخيانة قطع عليه سلسلة افكاره لترديه شهيدا بعدما ضاق صدر سلطات الاحتلال الصهيوني من رسوماته المعبرة, كما ضاقت صدور بعض القيادات الفلسطينية المتنفذة والانظمة العربية المتصهينة وفي مقدمتها النظام الوهابي التكفيري السعودي هذه الرسومات الكاريكاتورية المعبرة التي كانت في تلك المرحلة بمستوى رصاصات الفدائيين الموجهة لجنود الاحتلال الصهيوني في فلسطين والاراضي العربية المحتلة .

قد تميز الفنان الفلسطيني الكبير بهذه الرسومات التي جسدت في جوهرها ومضمونها النقد اللاذع الذي استند للفكر المقاوم الخلاق لطرح رؤية التغير السياسي السلمي المبكر من خلال اسلوب التكثيف المبسط بأبعاده الفكرية العميقة ليستوعبها اصحاب المصلحة الحقيقية في الثورة وعموم ابناء الشارع العربي المقاوم من البسطاء .

وفي هذا السياق لا ادري ماذا سنقول لشهيدنا الشاهد ناجي العلي بعد اغتياله في ال29 اب عام 1987 وخاصة بعد اختطاف منظمة التحرير الفلسطينية من قبل بعض القيادات الفلسطينية المتنفذة وتوقيع اتفاقيات اوسلو الخيانية وذبح انتفاضة الحجارة واغتيال الميثاق الوطني الفلسطيني في مجلس غزة اللاشرعي ؟؟ ماذا سنقول له عن تحويل الفدائيين الى موظفين وحراس للمستعمرات الصهيونية بموجب اتفاق التنسيق الامني ؟ ماذا سنقول له عن حصار قطاع غزة الصامد والاتفاقيات الاقتصادية الخيانية مع العدو الصهيوني المحتل وقتل ابو عمار وتصغيه كتائب شهداء الاقصى والمفاوضات العبثية؟؟ ماذا سنقول لك ايها الشهيد الشاهد عن الانقسام الفلسطيني والاقتتال بين الاخوة وماذا .. وماذا و ماذا عن التآمر على سورية حاضنة المقاومة والمقاومين وماذا سنقول عن المخيمات في سورية ولبنان التي تعيش حالة من التي والاستباحة من قبل العصابات الوهابية التكفيرية كثرة هي الاسئلة في هذا الزمن العربي الرديء.

لكننا نطمئنك لترحاح في قبرك الغريب في بلاد الغربة ان عصر الهزائم ولى بفعل صمود وصلابة المقاومين الذين يحققون الانتصارات تلو الانتصارات التي ارعبت وترعب العدو الصهيوامريكي من جنوب لبنان المقاوم المحرر عام 2000 الى انتصار تموز عام 2006 وليس انتهاء بهزيمة شارون من غزة ووصول الصواريخ الفلسطينية الى حيفا ويافا والقدس وتل ابيب والعفولة وغيرها وغيرها من الصمود الاسطوري في غزة امام الة الحرب الصهيونية.

نبشرك ان سورية خرجت من ازمتها وتلملم جراحها بعد سب سنوات ونيف من الحرب الكونية عليها وهزمت الارهاب والارهابيين واسيادهم بقيادة العدو الصهيوامريكي, نبشرك بتربتك ن محور المقاومة اليوم اصبح قوة ومعادلة اقليمية لا يستطيع احدا تجاهلها فنم ايها الفدائي المقاوم قرير العين هانيها لنبشرك بالنصر الكبير على مجرمي الحرب الصهاينة المرعوبين من انتصارات محور المقاومة من الموصل الى حلب والقلمون وجرود عرسال الى القدس الصامدة بوجهة الغزاة مجرمي العصر نعم اقترب اليوم الذي ستتحرر كل الاراضي العربية المحتلة وفي مقدمتها فلسطين كل فلسطين من نهرها الى بحرها وسنعيد رفاتك لتوارى في الشجرة الى جانب كل شهدائنا الذين سيعودون معززين مكرمين الى ثرى الوطن مع ابناء شعبنا المشردين بعد التحرير واجتثاث الغدة السرطانية الصهيونية فن ارضنا ليعم الامن والامان ربوع المنطقة كلها لنخلص شعبنا وامتنا من شرور هذا العدو المحتل .

ولد شهيدنا الشاهد ناجي العلي عام 1937 في قرية الشجرة التي تقع بين طبريا والناصرة لأسرة فلسطينية ذاقت مرارة الاحتلال والهجرات من مكان الى اخر حتى استقر بها المطاف في مخيم عين الحلوة في لبنان بعد نكبة عام 1948 منذ ذلك التاريخ لم يعرف الفتى الفلسطيني الاستقرار ابدا لكنه كان نشيطا ومقاوماً ولم يستكن للهجرة واحتلال الارض من قبل مجرمي الحرب الصهاينة بل بقي يتطلع لأرض الوطن ويحن اليها فكرس جل نشاطاته لمقاومة المحتل الصهيوني الذي اعتقله وهو في مقتبل العمر ولم يستلم للجلاد الصهيوني بل تعمد تحويل جدران زنزانته الى لوحة رسم ليعبر عما يجول في مكنونات نفسه الابية ضد سلطات الاحتلال الصهيوني وعندما افرجت عنه سلطات الاحتلال الصهيوني لم يسلم من اعتقاله عند السلطات اللبنانية التي اعتقلته عدة مرات وحول جدران زنزانته الى لوحات لرسوماته ليعبر خلالها عن صدق انتمائه الوطني والقومي العربي في مرحلة كانت تتميز بوجود حركة القومين العرب آنذاك ولم ييأس ذلك الفتى الحيوي النشيط وعندما افرجت عنه السلطات اللبنانية توجه الى مدينة طرابلس شمال لبنان ليدرس في مدرسة مهنية وحصل على شهادة ميكانيك السيارات ليستعين بها على دنك الحياة وقسوتها ويعيل اسرته الفقيرة تزوج من صبية فلسطينية من بلدة صفورية الجليلية وانجب منها اربعة اولاد هم خالد واسامة وليال وجودي وعندما استشهد غيلة وغدرا اعاد ابنه خالد انتاج رسوماته في عدة كتب جمعها من عدة مصادر كثيرة وتم ترجمتها لعدة لغات منها الانكليزية والفرنسية وغيرها .

وبالرغم من ذلك بقي فن الرسم الكاريكاتوري هاجسه ورفيق دربه الذي لا يفارقه حتى استشهاده وخلال هذه المسيرة الكفاحية المضنية تعرف على الكاتب والصحفي الفلسطيني الشهيد القائد غسان كنفاني رحمه الله وشاهد عدد من رسوماته التي اعجب بها ووعده بنشرها في مجلة الحرية وسرعان ما اوفى بوعده ونشرها بالعدد 88 الصادر بتاريخ 25 ايلول عام 1961وكانت هذه البداية لميلاد فنه الشعبي الرائع المعبر .

وفي عام 1963 سافر الى الكويت وعمل محررا ورساما ومخرجا صحفيا فعمل في صحيفة الطليعة وكذلك في صحيفة السياسة الكويتية ثم صحيفة السفير اللبنانية والقبس الكويتية والقبس الدولية وكان فنانا ناجحا بامتياز وفي سياق عمله الفني تعمد ابتداع شخصية مميزة اطلق عليها اسم حنظلة والتي تعتبر من من اهم سمات الثورة الفلسطينية المسلحة المعاصر بالرفم من اختزالها بحدود صبي لا يتجاوز العاشرة من عمره لكنه عايش تفاصيل امال وآلام شعبنا العربي الفلسطيني والعربي وادر الظهر للجميع وقد ظهرت هذه الشخصية المميزة مع نكسة حزيران عام 1967 لتمثل ضعف وهوان الانظمة العربية وهزيمتها امام العدو الصهيوني .

اما ظهورها بشكل عملي فقد ظهرت لأول مرة في جريدة السياسة الكويتية عام 1969 وبعد حرب تشرين عام 1973 ادار ظهره للجميع وعقد يديه خلف ظهره ومنذ ذلك الحين مثلت هذه الشخصية الفلسطينية المعبرة توقيع الفنان الفلسطيني الكبير على رسوماته التي نالت استحسان الجماهير الفلسطينية والعربية وخاصة انها كانت تمثل المواطن الفلسطيني المعذب في حله وترحاله الذي تميز بالقوة والصبر والتحمل رغم المصاعب والمشاكل التي اعترضت مسيرته الحياتية اينما كان والتي لم يستسلم لها ولم يهادن احدا او يخشاه

كان لدى ناجي شخصيات أخرى رئيسية تتكرر في رسومه من اهمها شخصية المرأة الفلسطينية فاطمة التي ظهرت في العديد من رسومه وشخصية فاطمة هذه شخصية لا تهادن في مواقفها و رؤياها وكانت شديدة الوضوح فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وطريقة حلها بعكس شخصية زوجها الذي ينكسر حينا ويمتلك الارادة أحيانا في العديد من الكاريكاتيرات لكن رد فاطمة كان قاطعا وغاضبا .

مقابل هاتين الشخصيتين تقف شخصيتان أخرتان الأولى شخصية السمين ذي المؤخرة العارية والذي لا أقدام له (سوى مؤخرته) ممثلا به القيادات الفلسطينية والعربية المرفهة والخونة الانتهازيين وشخصية الجندي الصهيوني طويل الأنف المرتبك في أغلب الحالات أمام حجارة الأطفال لكنه الخبيث والشرير أمام القيادات الانتهازية.

لقد استثمر الشهيد ناجي العلي رسوماته بطريقة عبقرية ليوظفها في استعراض الاحداث ولكن بطريقة ناقدة جارحة ولاذعة ومضحكة مبكية في آن معا

لقد اكتنف الغموض عملية اغتيال الشهيد ناجي العلي ويرجح ان الاستخبارات الصهيونية استثمرت انتقاداته لبعض القيادات الفلسطينية المتنفذة في منظمة التحرير الفلسطينية وفي مقدمتها ابو عمار وبعض الانظمة العربية المتصهينة مثل النظام الوهابي التكفيري السعودي لتصفيته في لندن وها هي الحكومة البريطانية اليوم وبعد ثلاثين عاما من اغتياله طرحت فتح ملف الاغتيال من جديد مما رعب بعض الشخصيات الصهيونية وخاصة ان جريدة ” يديعوت احرونوت ” الصهيونية نشرت بعد سنوات عدة قائمة بعمليات اغتيال ناجحة ارتكبها الموساد في الماضي وتم ذكر اسم ناجي العلي في القائمة الثانية وهذا ما اكدته صحيفة الاتحاد الحيفاوية في ملحقها الأسبوعي الصادر بتاريخ 1 ايلول عم 2000 في مقالة للكاتب الفلسطيني بشير شلش بعنوان ” ناجي العلي الغزال الذي جف دمه ” لكن الكاتب لم يتمكن من ارفاق مقالته بتقرير صحيفة ” يديعوت احرنوت الصهيونية ” الذي سحب من التداول على ما يبدو . .

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر