الراصد القديم

2017/11/01

السعودية: قطر موّلت جنبلاط لتسليح الدروز في سوريا وتحريك الأسير

 
ويكيليكس  
 
يوحي النائب وليد جنبلاط بأن علاقته بحكام السعودية مبنية على الصداقة. يصف أميراً بالصديق منذ أكثر من 30 عاماً، ويقول عن آخر إنه رفيق كمال جنبلاط، فيما كان يحلو له التذكير بأن الملك السعودي السابق، عبد الله بن عبد العزيز، كان يعتبر «الدروز عشيرته». برقيات ويكيليكس الصادرة عن وزارة الخارجية السعودية والسفارة في بيروت لا توحي بأن نظام الرياض يبادل النائب الشوفي المشاعر عينها. في ما يأتي، عدد من البرقيات التي تكشف نظرة السعودية إلى جنبلاط:

في برقية تعود إلى عام 2010، صادرة عن وزير الخارجية سعود الفيصل، يتعامل الاخير مع جنبلاط ببرودة تامة، رغم أن العلاقة بين الطرفين لم تكن تمر بقطيعة. على العكس من ذلك، كان جنبلاط شريكاً في حكومة الرئيس سعد الحريري التي تدعهما السعودية، وكان رئيس «الحزب الاشتراكي» قائداً للتحالف الذي رعاه السعوديون وأنفقوا عليه منذ عام 2005. صحيح أنه تمايز قليلاً في الخطاب عن باقي شركائه في 14 آذار، بعد أحداث أيار 2008، لكنه حافظ على علاقة جيدة مع آل سعود.

الوقت الذي صدرت فيه البرقية كان محكوماً بمصالحة سعودية ــ سورية، وبـ»غسيل قلوب» بين الحريري والرئيس السوري بشار الأسد. جنبلاط، القلق دوماً، كان قلقاً هذه المرة أيضاً. ومصدر عدم ارتياحه، بحسب الوزير غازي العريضي، «ما يجري بعد أن رتّب الحريري وضعه مع السوريين وتركه بمفرده. ويرى العريضي أنه قد يخفف من مثل هذه المشاعر موافقة المملكة على تلبية طلب جنبلاط لزيارتها بصحبة ابنه تيمور والتشرف بمقابلة مقام خادم الحرمين الشريفين ــ يحفظه الله ــ ولقائي (سعود الفيصل). أشار السفير إلى أن مخاوف الزعيم الدرزي من موقف سوريا تجاهه تدفعه إلى استرعاء انتباهها بشتى السبل، سواء بالتقرب من المعارضة اللبنانية أو بإظهار قدرته على إرباك رئيس الوزراء، وفي الوقت نفسه فهو يعمل من أجل إعداد ابنه لتولي خلافته في زعامة الدروز بعد أن أخفق مسعاه لكسب رضا دمشق، وقد يؤدي عدم اطمئنان جنبلاط لنتائج سلبية تؤثر على المسيرة السياسية التي يقودها الحريري». وبناءً على ذلك، اقترح الفيصل الموافقة على طلب جنبلاط زيارة المملكة.

بداية عام 2011، انقطعت العلاقة بين جنبلاط والسعودية، بعدما شارك في «الانقلاب» على حكومة الرئيس سعد الحريري، وتسمية الرئيس نجيب ميقاتي خلفاً له. بقيت العلاقة مقطوعة، إلى أن اندلعت الأزمة في سوريا. بعد عام من ذلك (كانون الثاني 2012)، زار جنبلاط العاصمة القطرية الدوحة، فربط السفير السعودي في بيروت علي عواض العسيري بين الزيارة ورفع جنبلاط سقف انتقاداته للنظام السوري، حين دعا «دروز سوريا الى الانسحاب من الجيش السوري». ورغم أن برقيات سعودية أخرى وضعت رفع جنبلاط سقف انتقاداته للقيادة السورية في إطار محاولة «كسب ودّ المملكة»، إلا أن تقريراً قدمه رئيس الاستخبارات العامة السعودية، مقرن بن عبد العزيز، إلى الملك عبدالله بن عبد العزيز، منح لقاء جنبلاط بأمير قطر بعداً مالياً متصلاً بالحرب السورية.

يقول مقرن:
«1 ــ يهدف جنبلاط من زيارته لدولة قطر مؤخراً ولقائه مع مسؤولين قطريين، إلى الحصول على دعم مالي قطري لأي حراك شعبي يقوم به الدروز في سوريا.
2 ــ هناك تنسيق بين جنبلاط والدروز في سوريا، مستفيداً من التواصل الجغرافي والبشري بين منطقة راشيا الدرزية في لبنان ومنطقة السويداء في سوريا. (كما في الكثير من تقارير الاستخبارات السعودية، ترد معلومات لا تمت إلى الواقع بصلة. وهنا، على سبيل المثال، لا وجود لأي تواصل جغرافي بين محافظة السويداء السورية ومنطقة راشيا اللبنانية، إذ تفصل بينهما أراضي محافظتي درعا وريف دمشق السوريتين).
3 ــ يعتزم جنبلاط تقديم جزء من الدعم القطري لشراء السلاح للدروز في سوريا، وكذلك دعم المنشقين منهم عن الجيش النظامي للالتحاق بالجيش السوري الحر، وبالتالي مواجهة النظام عبر الخروج في مظاهرات مؤيدة للثورة».

في برقية بعث بها سعود الفيصل إلى ملكه في آذار 2012، «يشرح» فيها الوضع في لبنان، أورد عن جنبلاط العبارة الآتية:
«من ناحية أخرى، قام الشيخ أحمد الأسير باعتصام في بيروت ضد النظام السوري، وهناك من يقول إن الشيخ الأسير تحرك بتشجيع من السيد وليد جنبلاط وتمويل قطري، مما حدا بمكتب السيد وليد جنبلاط إلى نفي أي علاقه له بتنظيم الاعتصام أو الحث عليه».

كن هذا النفي لم يقنع «صديق» زعيم المختارة، إذ أضاف الفيصل: «ويبدو أن السيد وليد جنبلاط يهدف من ذلك الضغط على السيدة بهية الحريري كون الشيخ الأسير من صيدا معقل عائلة آل الحريري».

وفي الشهر نفسه (يوم 4 آذار 2012)، صدر قرار ملكيّ برفض اقتراح كان قد قدّمه السفير السعودي في بيروت (يوم 14 كانون الثاني 2012)، لإعادة التواصل بين السعوديين وجنبلاط. وبعد قرار الرفض بيومين، بعث السفير ببرقية يقول فيها إن جنبلاط يرغب في زيارة السعودية، لـ»التشرف بمقابلة المقام الكريم أو من يراه». وينقل السفير أن «جنبلاط لم يعد يتفق مع توجهات النظام السوري، بل له مواقف في صالح المعارضة السورية، وانه من المناسب إشعاره بتقدير المملكة عن توجهاته الحالية التي تصب في مصلحة حلفاء المملكة».

في الشهر التالي، تبدّل القرار، وصدر «العفو» عن جنبلاط، فاستقبله الفيصل في جدة (نيسان 2012). لكن جنبلاط وضع الزيارة حينذاك في إطار شخصي. وبعد أيام على ذلك، بعث نائب وزير الخارجية عبدالعزيز بن عبدالله ببرقية إلى الفيصل يبلغه فيها أنه تلقى اتصالاً من مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان، يبلغه فيها أنه «تلقى رسالة بالإيمايل من السيد وليد جنبلاط عقب لقاء جنبلاط بسموّكم يوم الثلاثاء 24 أبريل حيث ذكر له السيد جنبلاط أنه قد أبدى لسموّكم اعتذاره عن مواقفه السابقة وأنه على استعداد للتعاون والعمل وفق رؤية المملكة للأوضاع بالمنطقة وخاصة في الساحة اللبنانية. يأمل السيد فيلتمان تأكيد هذه المعلومات ورؤية المملكة لكيفية التعامل مع السيد جنبلاط لرغبة الجانب الأميركي التوافق مع المملكة بهذا الشأن».

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر