الراصد القديم

2017/12/01

هكذا استطاع محمد بن سلمان تركيع سعد الحريري



عميرة أيسر

بعد حادثة احتجاز الرئيس سعد الحريري رئيس وزراء لبنان في السعودية من طرف ولي العهد ووزير الدفاع محمد بن سلمان وإجباره على الاستقالة من رئاسة الوزراء وبطريقة مهينة، خرجت الكثير من التحليلات والقراءات السِّياسية والإعلامية المتضاربة التي تحاول قراءة ما بين السطور، فالإجماع اللبناني والعربي الوحيد تقريباً، كان على أن الرجل بالفعل مُختطف ولا يمتلك زمام أمره، ولم تفلح الإعلامية بولا يعقوبيان في تبديد تلك المخاوف أو الشكوك في المقابلة الحصرية التي خصها بها وبتلفزيون المستقبل المملوك لتياره الحزبي تيار المستقبل ، فسعد الحريري الذي ظهر في بيته حراً طليقاً كما أكد على ذلك مراراً وتكراراً خلال تلك المقابلة، ودون الدخول في تفاصيلها أو ما حملته من إشارات أو دلالات سياسية، كان واضحاً لكل من تابع المقابلة حتى نهايتها بأن الرجل كان خائفاً ومرتبكاً من شيء ما، ولكن لا أحد استطاع معرفته على وجه الدِّقة، فمحمد بن سلمان الذي قام باحتجاز الكثير من الأمراء و رجال الأعمال الكبار دون سابق إنذار وضمَّ إليهم سعد الحريري بعدها بأيام قلائل لم يفعل ذلك من بنات أفكاره أو لأنه أراد الاستحواذ على أموالهم كما خرجت علينا بعد وسائل الإعلام العربي بذلك وقال: بعضها بأن الرجل قد طلب منهم 100 مليار دولار كي يطلق سراحهم، وهذا شيء لم يقنعني بصراحة، فالشيء الذي لم يذكره الإعلام السعودي أو العربي أو حتى الغربي وذكرته الرسائل المسربة لوزارة الشؤون الخارجية السعودية عن طريق ويكليكس، والتي تشير إلى أن كل من جرى اعتقالهم لهم صلة مباشرة أو غير مباشرة بما فيهم الشيخ سعد الحريري بعملية اختطاف جر تنفيذها سنة 2003 في العاصمة السويسرية جنيف، وكان بطلها الأمير السعودي سلطان بن تركي بن عبد العزيز، والذي تم اختطافه من داخل قصر الملك فهد بن عبد العزيز بالعاصمة السويسرية، حيث دعاه كل من ابن الملك فهد عبد العزيز بن فهد بن عبد العزيز ووزير الشؤون الإسلامية وقتها الشيخ صالح آل الشيخ والشيخ سعد الحريري، لتفاوض معه لكي يتوقف عن الحملة الإعلامية التي شنها عليهم والتي يتهم فيها رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري الذي تم اغتياله بواسطة تفجير أرضي في 14 فبراير سنة 2005 في وسط العاصمة اللبنانية بيروت بالفساد المالي.

فحسب الملك المخطوف فإن رفيق الحريري قد تورط مع بعض الأمراء المسجونين حالياً بأمر من محمد بن سلمان في صفقات مالية مشبوهة بقيمة 700 مليون دولار، فعملية الخطف التي تم تنفيذ فصولها عن طريق سيارة الإخلاء الطبي التابعة لسفارة السعودية في جنيف تمَّت، و كما برر ذلك طاقم السفارة بأوامر شخصية من الملك السعودي آنذاك شخصياً، وبالتالي عليهم تنفيذ المهمة مهما كلفهم الأمر، فالأمير المختطف والذي قد تأذى صحياً من جراء ذلك ووصل إلى الرياض في حالة صحية يرثى لها حيث اضطر إلى البقاء لعشرة أيام كاملة في العناية المركزة منها 5 أيام وهو غائب عن الوعي تماماً، وعلى إثر تأكدهم من تلك الوقائع قام مجموعة من المحاميين في سويسرا بالضغط على النائب العام السويسري لتحريك القضية دبلوماسياً، وهو ما جعل المستشار القانوني لسفارة السعودية هناك يحذر السلطات السويسرية من مغبة استكمال الإجراءات القانونية لرفع دعوى قضائية ضدَّ المملكة سواء لدى القضاء السويسري أو الأوروبي، لأن تلك القضية ستضر كثيراً بالعلاقات بين البلدين وبمصالح سويسرا لدى المملكة العربية السعودية، وحسب القوانين الدولية فإنه في حال تمت إدانة الحريري ومن ساعده في إتمام عملية الخطف تلك، فإنهم سيعتبرون إرهابيين دوليين قاموا باختطاف مواطن أجنبي في دولة أوروبية، كما يترتب عليهم تقديم تعويضات مالية هائلة وضخمة للأمير المختطف، فالقضية التي تمَّ التعتيم عليها إعلامياً في سويسرا بأوامر من الدولة السويسرية، يحاول محمد بن سلمان الذي كان على خلاف كبير جداً مع الملك فهد رحمه الله استغلالها لأقصى حدّ من أجل ابتزاز الجميع وإجبارهم على الخضوع له ولما يريده، وبالتالي فإن سعد الحريري الذي يمتلك الجنسية السعودية ويعتبر مواطناً سعودياً تسري عليه القوانين الجنائية المطبقة في المملكة، عليه تقديم كافة فروض الطاعة والولاء لملك سلمان وابنه محمد بن سلمان، وإلا فإن سيف الحجاج سيطال رقبته ويطيح بمستقبله السياسي والمالي والشخصي نهائياً هذه المرة، ونحن في انتظار التطورات القادمة وما ستحمله من مستجدات على السَّاحتين اللبنانية والإقليمية، فاستقالة سعد الحريري ليست إلا البداية لسلسلة تنازلات هو مجبر على تقديمها، وإلا سيكون مصيره كمصير والده الشهيد بالتأكيد إن أجلا أم عاجلا، أو السجن ولمدة طويلة في أحسن الأحوال.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر