الراصد القديم

2018/01/01

القطبة المخفية بين عون وبري


 منير الربيع

تتخطى الأزمة السياسية الحاصلة بين رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، مسألة ترقية ضباط العام 1994. لا شك أن هذا المرسوم الذي لم يوقع عليه وزير المال علي حسن خليل، ويعتبر بري أنه مُرر من وراء ظهره، شكّل المحطّة التي أنهت شهر العسل بين الرجلين، وفتحت الأبواب بين عين التينة وبعبدا، على تصعيد سياسي يحمل أكثر من وجه، وله أكثر من غاية وهدف.

لا حاجة إلى الدخول في تفاصيل الخلافات اليومية، التي يجري تراشقها بين بعبدا وعين التينة، وقد باتت معروفة، لكن هناك من يعتبر أن ثمة خفايا وخلفيات عديدة لهذه الأزمة، التي لا تجد بعبدا، أسباباً موجبة لافتعالها. ويلفت هؤلاء إلى أن ثمة مراسيم مشابهة صدرت قبل فترة، لضباط كانوا قد خاضوا معارك في جرود عرسال، وهذه إجراءات غالباً من تتخذ في الجيش، لتحفيز الضباط على مناقبيتهم. وهذه المراسيم لم يوقعها وزير المال. فلماذا لم يتخذ بري موقفاً بشأنها؟ تسأل المصادر هذا السؤال لتذهب إلى ما هو أبعد، معتبرة أن عين التينة تريد استمرار تكريس وصايتها على كل القرارات المهمة في البلد، وتجاهل الدور المحوري لرئيس الجمهورية.

في المقابل، ترفض عين التينة هذه التوصيفات، وتعتبر أن ما يجري هو خرق لاتفاق الطائف، وخروج على المواد الدستورية التي تشير إلى وجوب توقيع وزير المال على كل المراسيم والقرارات التي تصدر ولا يمكن الخروج عن الدستور أو العرف في هذا الأمر. لا يبدو أن أياً من الطرفين مستعد للتراجع عن موقفه، ولكن ثمة قطبة مخفية في هذا الأمر، وهي أن وزير المال وقّع مراسيم ترقيات مختلف الضباط في مختلف الأسلاك، بمعزل عن ضباط دورة العام 1994. وفي هذا السياق، وقع رئيس الجمهورية مرسوم ترقية ضباط كل الأسلاك العسكرية إلى رتبة أعلى، في حلول الأول من كانون الثاني 2018. وتصف المصادر خطوة عون هذه بأنها تحفظ حقوق الضباط بالترقية. وهذا يعني أنه لا يمكن التهديد بوقفها.

يتمسّك بري في الدستور مع إيصاله رسالة عبر وسطاء بأنه لا يعارض هذه الأقدمية، لكنه يشترط أن يتم التوقيع عليها من قبل وزير المال، لعدم تسجيل سابقة، تتيح تخطّي توقيع وزير المال على مراسيم أخرى،. وهذا ما يعتبره بري محاولة للالتفاف عليه، ويضعه في خانة الميثاقية والحق الدستوري. وهو يعتبر أن هذه هي المشكلة الأساسية، فيما قضية الترقية قابلة للنقاش، ولا خلاف بشأنها. وتلفت المصادر إلى أن بري يبدي امتعاضه من الرئيس سعد الحريري، ومن موافقته على تكريس هذا المبدأ، أي تخطي توقيع وزير المال، وبأنه لا يوافق الحريري الذي يعتبر أن الأزمة بسيطة ويجب ألا تُضخم. وتسأل المصادر إذا ما كان الحريري اقتنع بالإطاحة باتفاق الطائف.

وسط هذا السجال، المستمر على ما يبدو إلى ما بعد الأعياد، تبرز وساطات عديدة بعيداً من الأضواء. وقد يدخل حزب الله ورئيس الحكومة على خطّ إيجاد حلّ لمعالجتها في الأسبوع المقبل. وهنا، تعتبر المصادر أن الحريري يولي أهمية كبرى لحلّ هذه الأزمة، لعدم تأثيرها على حكومته وإنتاجيتها. وذلك بالتزامن مع اهتمامه بتحديد موعد لتقديم السفير السعودي وليد اليعقوب أوراق اعتماده لوزير الخارجية، يوم الثلاثاء المقبل، وفق المصادر.

لكن، بمعزل عن الحلّ الذي سيتم الوصول إليه في أزمة مرسوم الترقيات، والذي سيكون بحسب المصادر قائماً على مبدأ 6 و6 مكرر، إلا أن عون وبري يريدان الاستثمار بهذا التجاذب، لشد العصب، والاستثمار الانتخابي. فعون سيشد عصب الشارع المسيحي، وبري من خلال تلويحه بالميثاقية، سيشد عصب الشارع الشيعي، خصوصاً أنه يركّز في أوساطه على أنه يتمسك بتوقيع وزير المال، من مبدأ ميثاقي دستوري، وحفاظاً على حقوق الشيعة. وتوضح المصادر المعنى الأبعد لهذا الكلام، وتقول إن "بري يريد من خلال موقفه، تأكيد أحقية الطائفة الشيعية بوزارة المال، وعدم التخلّي عنها في الحكومات المقبلة، وهي رسالة يوصلها بري إلى الجميع. في المقابل، تنتقد مصادر معارضة لبري هذا الموقف، معتبرة أنه بحسب كلام بري، يجب أن يعترف بخطأ ارتكبه سابقاً، حين تنازل عن وزارة المال للسنّة والمسيحيين، على مدى 15 سنة.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر