الراصد القديم

2018/01/01

توترات أميركية – تركية بسبب أكراد سوريا



أكد مراقبون دوليون للوضع في سورية على أن أي خطط لإنهاء عمليات نقل الأسلحة إلى قوات الدفاع الذاتى في سورية، يجب التعامل معها بعناية، إذا كانت واشنطن تأمل فى منع عودة الدولة الإسلامية، وتخفيف التوترات مع تركيا، والحفاظ على حليف محلي قديم، والحد من النفوذ الإيراني.

وقال وزير الخارجية التركي ميفلوت كافوسوغلو ان الرئيس ترامب اعلن في اتصال هاتفي اجراه معه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في 24 تشرين الثاني / نوفمبر الماضي انه تعهد بوقف تقديم الاسلحة الى وحدات الدفاع الشعبية الكردية السورية.

وقد اقر المسؤولون الأميركيون بمثل هذه التقارير، مما يشير إلى أنه لا توجد قطع فورية فى الأعمال ،وأن تخفيضات الأسلحة ستكون تدريجية، غير أن كافوس اوغلو أصر على أن الوعد صريح ،وقال إن انقرة تريد أن ترى ذلك يتم تنفيذه عمليا”.

وقد ساعدت الولابات المتحدة وحدات حما?ة الشعب منذ عام 2015 وتسھلت مباشرة القوات الد?مقراط?ة السور?ة التي تقودھا وحدات حما?ة الشعب منذ أيار / مابو 2017.

وفي المقابل، کانت قوات الدفاع الذات?ة ھي الشاغل الأکثر أھم?ة في واشنطن في المعركة ضد الدولة الإسلام?ة في سوريا، استولت على “عاصمة” الجماعة الإرهابية في”الرقة” بعد معركة استمرت أربعة أشهر انتهت في تشرين الأول / أكتوبر الماضي.

ومنذ ذلك الحين، لاحظ مسؤولو الدفاع أن الولايات المتحدة ستبقى عسكريا في سوريا، لكن تصريحات إدارية أخرى تبدو وكأنها تشير إلى حدوث تراجع وشيك.

وفى الاول من ديسمبر، اعلن وزير الدفاع جيمس ماتيس ان الوحدة البحرية التى تقدم الدعم المدفعى لقوات الدفاع الذاتى سوف تسحب. ووصف أيضا مرحلة ما بعد الرقة بانتقالها من “جهد يقوده الجيش” إلى “حل دبلوماسي”.

وبالمثل، أصدر ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين بيانا مشتركا الشهر الماضي يؤكدان مجددا أن محادثات السلام التي تجري بوساطة الأمم المتحدة في جنيف هي الطريق الى الامام.

وفي حال توقفت واشنطن في الواقع عن تسليح قوات الدفاع الذاتى – وهي تفعل ذلك بطريقة مستعجلة أو غير مشروعة – فإنها قد تواجه اتهامات بالتخلي عن حلفائها الأكراد مرة أخرى، خاصة بعد البقاء على الهامش خلال أزمة الاستفتاء الكردي العراقية الأخيرة.

وقد يؤدي سوء التعامل مع قضية قوات الدفاع الذاتى أيضا إلى السماح لإيران بجني ثمار كبيرة من التقاعس الدولى فى مجال آخر، فإما أن التصور سيؤكد على عدم موثوقية أميركا كحليف في الشرق الأوسط.

ولتجنب هذه النتائج، سيحتاج المسؤولون الأميركيون إلى إدارة عدة مهام صعبة بعناية في وقت واحد: إصلاح العلاقات مع أنقرة، والحفاظ على الانتصارات والتحالفات التي تحققت بشق الأنفس في سوريا، والدفع من أجل التوصل إلى تسوية سياسية قابلة للحياة للحرب.
ويجب على الأكراد السوريين أن يلعبوا دورهم من خلال إدارة منطقتهم “روج آفا” المعلنة ذاتيا بطريقة أكثر شمولية وتجنب الأعمال التي تهدد تركيا.

شراكة “مؤقتة”

في 17 مايو / أيار، وصف نائب مساعد وزير الخارجية جوناثان كوهين العلاقة مع وحدات حماية الشعب بأنها “مؤقتة، ومعاملات، وتكتيكية”، مشيرا إلى “لم نعد أي شيء من وحدات حماية الشعب”.
وبالمثل، فإن المجموعة لا تأوي توقعات سياسية غير واقعية الولايات المتحدة، مع الحرص على الحفاظ على علاقات عملية مع العناصر الفاعلة الأخرى في سوريا، بما في ذلك نظام الأسد وروسيا.

ومنذ اندلاع الحرب واستولت الدولة الإسلامية على مساحات واسعة من العراق وسوريا، كانت واشنطن مترددة في التدخل مباشرة، بدلا من ذلك تسليح وتدريب وتقديم الدعم الجوي للشركاء المحليين لغرض عسكري ضيق لهزيمة داعش.

وفشلت هذه الجهود في البداية، بما في ذلك برنامج البنتاغون 500 مليون دولار الذي أنتج قوى عربية صغيرة غير فعالة كانت عرضة للانشقاقات،وفي نهاية المطاف ألغت إدارة أوباما هذا البرنامج وسعت إلى قوى أكثر قدرة.

وفي عام 2014، وقاتلوا في عين ضد حصار تنظيم الدولة الإسلامية لمدة ستة أشهر.

وفي تشرين الأول / أكتوبر 2015، أنشأت وحدات حماية الشعب قوات الدفاع الذاتى، وهي منظمة جامعة جديدة بقيادة الوحدات الكردية وتضم مجموعات عربية ومسيحية وآشورية.

وسرعان ما كان قادة قوات الدفاع الذاتى ينسقون مع الجيش الأميركى بشكل منتظم، وتسليح الجماعة ثبت انه اكثر التبعات فى دحر “داعش” وبلغ ذروته فى تحرير “الرقة” الشهر الماضى.

لكن في الوقت نفسه، كان للدعم الأميركي لحزب الشعب / قوات الدفاع الذاتى أثر عميق على العلاقات الثنائية مع تركيا، خاصة بعد أن اتخذت القوات الأميركية تدابير لحماية وحدات قوات الدفاع الذاتى من الهجوم التركى (على سبيل المثال، وخلق حاجز بين الحدود التركية وأراضي قوات الدفاع الذاتى).

وتعارض أنقرة بشدة إنشاء كيان سياسي كردستاني تسيطر عليه وحدات حماية الشعب في سوريا، بحجة أن الجماعة لها روابط عضوية بحزب العمال الكردستاني، وهي جماعة إرهابية تم تعيينها من قبل الولايات المتحدة ،وشنت حربا متقطعة ضد الحكومة التركية منذ عقود.

كما تعارض أنقرة باستمرار منح الأكراد مقعدا على طاولة المفاوضات مع أطراف سورية أخرى،على الرغم من أن المسؤولين الأميركيين لا يساوون وحدات حماية الشعب مع حزب العمال الكردستاني، إلا أنهم يشعرون بالقلق من الأيديولوجية القومية الكردية للمجموعة، مدركين أنه لن يكون مقبولا في المناطق ذات الأغلبية العربية والمحافظة في سوريا.

في نهاية الأسبوع الماضي، نظمت السلطات الكردية انتخابات المجالس المحلية في “روجافا” في محاولة لتعزيز استقلاليتها، واكتساب الشرعية، والتحول من القتال إلى الحكم، ومنع الصراعات العرقية مع العرب المحليين. ومن المفترض ان تتوج عملية الانتخابات المكونة من ثلاث مراحل باقامة برلمان اقليمى فى بداية العام القادم، بيد ان التصويت اثار توترات مع تركيا ونظام الاسد.

الانتقال من الدعم العسكري إلى الدعم السياسي
إن قرار إدارة ترامب بتنسيق حل دبلوماسي مع روسيا، وربما وقف تسليح قوات الدفاع الذاتى يخلق فرصا جديدة لإنهاء الحرب.

وتشير واشنطن إلى أنها ستبقى متورطة في سوريا بعد الهزيمة العسكرية لداعش، وإن لم تكن بطريقة مفتوحة.

وتشير الإجراءات الأخيرة أيضا إلى أن الولايات المتحدة تعيد وضع نفسها مع الحلفاء الوطنيين الرئيسيين بدلا من الجهات الفاعلة غير الحكومية.

واشار ماتيس إلى أن وقف عمليات نقل الأسلحة إلى قوات الدفاع الذاتى يمكن أن يسمح لواشنطن باعادة تخصيص الأموال لبرامج الاستقرار، واعادة الاعمار التى تتطلب تعاون الجيران السوريين. ومع ذلك، فإن أي انتقال من الدعم العسكري إلى الدعم السياسي يجب أن يدار بعناية.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى الاختيار بين تركيا وقوات الدفاع الذاتى، إلا أن إقامة علاقات أفضل مع أنقرة ضرورية لتحقيق الاستقرار فى سوريا، وخاصة إذا اكتسبت تركيا مزيدا من النفوذ عبر مشاركتها مع روسيا.

كانت أنقرة قد تخلت عن نفسها في وقت متأخر من خلال اتخاذ مواقف متطرفة على مستقبل الأكراد السوريين، وبالتالي فإن الاستراتيجية الأميركية المقترحة لتحويل المساعدات العسكرية إلى دعم الاستقرار يمكن أن تساعد على تهدئة مخاوف أنقرة من الطاقة الناشئة في “روجافا”.

ولكن هذا لن يكون سهلا نظرا للتوترات الأميركية التركية حول قضايا أخرى خارج سوريا، بما في ذلك الخلاف الدبلوماسي حول الراهب التركي المفترض فتح الله غولن.

أما بالنسبة للأكراد، فمن المؤكد أنهم سيشعرون بالهدوء عند تركهم يجفون، خاصة إذا كانت تركيا قادرة على مهاجمة أجزاء من “روجافا” بحرية، وسيكون انسحاب الدعم العسكري أكثر إيلاما إذا تم حجب الدعم السياسي أيضا.
وهكذا، حتى لو توقف الجيش الأميركي تسليح قوات الدفاع الذاتى، فإنه يجب أن يظل متورطا فى شمال شرق سوريا من أجل حماية الانتقال – وهو عنصر ضرورى فى هدف واشنطن المتمثل فى منع عودة تنظيم الدولة الإسلامية.

ألأكراد والاطراف المتصارعة في سورية

وعلى الرغم من أن الجهد العسكري ضد تنظيم الدولة الإسلامية آخذ في التراجع، فإن إمكانات نشوب صراعات أخرى في سوريا ما زالت مهيأة.

وهذا يشمل النزاعات العرقية بين الأكراد والعرب، ومزيد من الانتفاضات من قبل أولئك الذين هم في الغالبية العربية السنية الذين ما زالوا غاضبين من الأسد والداعمين الروس والإيرانيين، ولذلك، فإن أي حل دبلوماسي للحرب يجب أن ينبثق من فك الارتباط بين مختلف الفصائل المسلحة والتوفيق بين مناطق النفوذ.

وستستخدم روسيا وإيران وتركيا وكلاءها للتأثير على هذه العملية، ومن هنا تأتي أهمية الحفاظ على العلاقات الأميركية مع الشركاء المحليين.
وقد استخدمت طهران “حزب الله” والميليشيات الشيعية الأخرى لتعزيز نظام الأسد وإنشاء جسر بري عبر جنوب سوريا، مما يعرض الهدف الإقليمي الأميركي لاحتواء الهيمنة الإيرانية. وتواصل المملكة العربية السعودية تعزيز قوى المعارضة العربية السنية المتمسكة بمواصلة القتال ضد الأسد.
وقد عملت تركيا مع بعض الجماعات المتمردة العربية والتركمانية داخل سوريا، لذلك لا يمكن استبعاد مزيد من التدخلات.

ومن شأن وقف المساعدات المقدمة لقوات الدفاع الذات?ة أن ?قوض فرص أم?رکا في ھذه المعركة من أجل التأث?ر في سور?ا ما لم تکمل باسترات?ج?ة واضحة بعد داعش،وهناك حاجة إلى الحوكمة، والشرطة، والجهود المكلفة لإعادة الإعمار لمنع عودة الجهاديين.

وعلاوة على ذلك، إذا اضطرت قوات الدفاع الذاتى إلى التراجع فى مواجهة التأخر فى دعم الولايات المتحدة، فإن الفراغ الناتج عن ذلك سيملأ على الأرجح بنظام الأسد و”حزب الله”.

هذا الاحتمال الأخير لا يكاد يكون في مصلحة واشنطن على المدى الطويل، أو أنقرة لهذه المسألة، وبالتالي فإن بعض المساعدات الاقتصادية والعسكرية الأميركية للأكراد ستكون ضرورية في المستقبل المنظور.

ومع ذلك، يجب أن تكون هذه المساعدات مشروطة بتعهدات وحدات حماية الشعب / قوات الدفاع الذاتى بالتحكم بطريقة ديمقراطية وشاملة ومعالجة تصورات تركيا المتزايدة للتهديد.

في الحالة الأولى، يتوقف الاستقرار الطويل الأمد في “روجافا” والمناطق المجاورة على السكان غير الأكراد الذين يشعرون بالتمكين والإدماج، وليسوا تحتلهم القوات الكردية.

وفي الحالة الأخيرة، يجب على الأكراد السوريين أن ينأوا عن حزب العمال الكردستاني إذا كانوا يأملون في إيجاد مقعد في محادثات السلام.

ومن بين التحركات الأخرى، فإن ذلك يعني تجنب المزيد من الاستفزازات الرمزية، كما هو الحال عندما قامت القوات الكردية بشكل غير منظم بتصوير صورة لحجم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان في الرقة بعد تحرير المدينة.

ويمكن أن تشمل أيضا إصلاح الأسوار مع المؤتمر الوطني الكردستاني، وهو فصيل كردي سوري رفض منذ فترة طويلة حزب العمال الكردستاني.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر