الراصد القديم

2018/05/01

ماذا بقي من الأول من أيار




كما جرت العادة يحتفل العالم في الأول من أيار/ مايو من كل عام بعيد العمال الذي لم يبق منه غير الاسم المجرد والاحتفالات السنوية التي تجري في ذلك اليوم المجيد .. تلك الاحتفالات التي يغلب عليها الطابع الاستعراضي الكاذب بعدما أصبح الأول من أيار – عيد العمّال – يوماً بلا معنى وهو الذي يعطّل فيه الجميع إلا العمّال ، وما أقصده بالعمّال ليس التعريف الفضفاض الذي يقول ان كل من يتقاضى أجراً يصبح عاملاً وبذلك يكون العالم كلّه مجتمعاً عمّالياً، وهذا غير صحيح ،ولكن ما أقصده بالعامل هنا هو الذي يعمل في الميدان بمختلف المهن الحرفية وخاصة الشاقّة منها.

المؤسف ان جميع العاملين بالتعريف الفضفاض يعطّلون في الأول من أيار إلا أصحاب العيد أنفسهم الذين نجد أغلبهم لا يعرف العطل ولا حتى في الأعياد الرسمية إذا وجد فرصة لذلك ، وعلى هذا الأساس كان هذا الخلط في تعريف من هو العامل أمراً مقصوداً من قبل الذين لهم مصلحة لتضخم ثرواتهم على حساب العمال الكادحين .

وعلى هذا الأساس فقد عيد العمّال ، منذ الانهيار المأساوي للاتحاد السوفيتي ، خصوصيته وأصبح الاسم بلا مضمون وكانت الامبريالية العالمية بالسابق تعطي العمال الكثير من الحوافز والتشجيعات بهدف إبعادهم عن دولتهم الأم الاتحاد السوفيتي .

اصبح الاول من أيار هدا الاوان محض مناسبة احتفالية تُلقى فيها الخطب وتُكتب المقالات ، ولكن بلا نضال حقيقي من أجل حقوق العمال ومصالحهم في ظل اشتداد الصراع الطبقي الموجود بالعالم والذي وصل في جشعه وبربريته أن يقول زعيم الدولة الأعظم بالعالم لدويلات محطات الوقود في بلادنا العربية ادفعوا لنا ثمن حمايتكم وإلا ستسقطون ، أي أنه باعترافه يقول أن الجندي الأمريكي أصبح مرتزقاً لحماية عروش متهالكة ، والمستفيد من الدفع ليس هذا الجندي وأقرانه ولكن المستفيد هي الطبقة الحاكمة من تجار السلاح ورجال الأعمال ، فيما لا يحصل ذلك الجندي الا على الفتات ناهيك عن تعرضه للقتل بأي لحظة بعد أن أصبح بحقائق الأشياء هدفاً لكل بندقية ثائر.

وهكذا، وبحكم الصراع الطبقي الموجود بين الأغنياء والفقراء في شمال الكرة الأرضية وجنوبها ،لا بد من النضال المشترك لتفعيل الأول من أيار / مايو وإعطائه معناه الحقيقي ومضمونه الذي يستحقه ، ولابد من إقصاء الديناصورات المدعومة من رأس المال وذيوله من قيادات النقابات العمالية وإيصال نقابيين يمثلون العمال ولا يمثلون عليهم .

ولا أعلم كيف نحتفل بعيد العمال وكل القوانين أصبحت ضد العمال وحقوقهم ، وقياساً بسيطاً على وطننا فقد تمّ اختراع نظام عقود العمل وأصبح التعيين يتم بموجبها ، وهذا يعني إذا لم تعجب رؤسائك سيكون مصيرك الشارع بعدم تجديد عقد عملك ، وصولاً لمهزلة ما يسمى بالتقارير السنوية التي تدار في 99% من الحالات حسب مزاج المسؤول المباشر.

اين نحن حالياً من عيد العمّال ومعناه ، لذلك فالصراع طويل وليس أمامنا إلا النضال المتواصل بلا كلل ، وليس هناك مستحيل ولكن يوجد صعوبات كبيرة ولا بديل عن المقاومة والنضال كما أسلفت ليعود الأول من أيار يوماً للعمال وليس لمستغليهم.

عاش الأول من أيار ،عاشت أمتنا العربية ،ولا عزاء للصامتين .

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر