الراصد القديم

2018/05/01

آل كاسترو.. نهاية حقبة

 
صادق ناشر

سيكون من الصعب على الكوبيين التصديق أن هناك رئيساً جديداً قد دشن عهده في بلادهم بعيداً عن فيدل وراؤول كاسترو، إذ إن الأخوين، حكما هذه القلعة السياسية والاقتصادية، الواقعة في منطقة الكاريبي، بين الأمريكيتين الشمالية والجنوبية، لما يقرب من ستة عقود، تحولا معها إلى رمزين من رموز كوبا، خاصة فيدل، الذي أحكم قبضته على الدولة الكوبية منذ عام 1959 وحتى عام 2008، وخلالها مرت كوبا بأكثر مراحلها إثارة للجدل وأكثرها صعوبة، حيث كانت مركزاً من مراكز التوتر بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في فترة الحرب الباردة، وكادت تتسبب في حرب كونية عام 1962 فيما عرف ب«أزمة الصواريخ الكوبية».

لعبت جزيرة كوبا دوراً مهماً في تاريخ الاشتراكية الدولية، وعلى الرغم من اختفاء الاتحاد السوفييتي من الخريطة الدولية، وعودة مجد القياصرة الروس، في تسعينات القرن الماضي، إلا أن كوبا ظلت شوكة في حلق الولايات المتحدة، وظل كاسترو اللاعب الأول، بل الأوحد في حكم كوبا، واصطف خلفه الكوبيون على مختلف انتماءاتهم واتجاهاتهم السياسية، وشهدت عملية استقطاب سياسي كبيرة خلال العقود الأخيرة، لكنها بدأت تعاني أزمات داخلية اقتصادية بدرجة رئيسية، بعد خروجها من الجلباب السوفييتي، بعدما تخلت روسيا عن كثير من حلفاء الدولة السابقة، ما دفع بكوبا إلى مراجعة خطابها المتشدد حيال العالم الذي تختلف معه، وهو العالم الغربي، وبدأت تتخلى تدريجياً عن الشعارات الاشتراكية، وتوج ذلك بعودة العلاقات مع الولايات المتحدة في عهد الرئيس باراك أوباما، وافتتحت لأول مرة سفارة كوبية في واشنطن، وسفارة أمريكية في هافانا، وكان ذلك عنواناً لتحول جديد في تاريخ كوبا.
كان عهد راؤول كاسترو بمثابة تغيير في الرؤية الكوبية للعالم، فقد أطلق مجموعة من الإصلاحات التي لم يكن ممكناً تصورها من قبل، مثل انفتاح الاقتصاد على المؤسسات الصغيرة الخاصة، متخلصاً من نمط الاقتصاد الاشتراكي، الذي كان يحرم الملكية الخاصة ويحصر النشاطات الاقتصادية كافة بالدولة.

خلال الأيام الثلاثة الماضية بدا وكأن كوبا تعيش تغييراً تاريخياً بانتخاب ميغيل دياز كانيل رئيساً للبلاد، خلفاً للرئيس المنتهية ولايته راؤول كاسترو، والذي يعني بذلك نهاية حقبة آل كاسترو، الممتدة لستة عقود. وقد أعلنت رئيسة اللجنة الوطنية الانتخابية في المجلس النيابي أن دياز كانيل، صار الرئيس الثالث في تاريخها منذ الثورة الكوبية عام 1959.

من جديد أكد الكوبيون أن الحزب الشيوعي الكوبي ما يزال هو صاحب القرار في الدولة، فدياز لن يكون صاحب القرار، كما هي حال الرؤساء في بقية أنحاء العالم، بل راؤول كاسترو، الذي لا يزال محتفظاً بمنصب الأمين العام للحزب، وفي عرف الأحزاب الشيوعية فإن الأمين العام للحزب هو الذي يحكم وليس الرئيس، الذي يبدو صورياً في مثل هذه الدول، فالرئيس الراحل فيدل كاسترو أحكم مع شقيقه قبضتهما على الدولة مستخدمين اليد العليا للحزب الشيوعي ونجحا معاً في البقاء طويلاً في السلطة لستة عقود.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر