الراصد القديم

2018/06/02

غرائب وعجائب انقلاب مايو 1971...#47_سنة_على_تأسيس_الجمهورية_الثانية_فى_مصر


عمرو صابح

غداً ذكرى مرور 47 سنة على انقلاب السادات على الجمهورية الأولى ، وتأسيسه للجمهورية الثانية فى مصر التى مازالت تحكم منذ 1971 حتى الأن .

تغير رؤساء مصر خلال تلك السنوات ، ولكن ظلت السياسات التى وضعها الرئيس السادات والتى تبلورت بعد نهاية حرب أكتوبر 1973 ، هى السياسات المعتمدة لدى خلفاء السادات من مبارك وصولاً للسيسي ، ومن هنا تأتى أهمية هذا اليوم فى تاريخ مصر المعاصر.

الانقلاب تم يوم 13 مايو 1971 ، ولكن الرئيس السادات لسبب ما لم يتضح إلا بعد سلامه مع إسرائيل ، اختار يوم 15 مايو عيداً للاحتفال بالانقلاب ، 15 مايو هو العيد القومى للكيان الصهيونى الذى اغتصب فلسطين فى 15 مايو 1948.
ولكن بعيداً عن التواريخ يبدو تصرف مجموعة رجال مايو حتى الأن أميل للكوميديا السوداء أكثر من أى وصف أخر ، بسبب الخفة والرعونة التى تخلوا بها عن السلطة.

مسئولون يتحكمون فى الجيش والمخابرات والحرس الجمهورى ووزارة الداخلية والاتحاد الاشتراكى والتنظيم الطليعى ، ولديهم أجهزة تجسس على السفارة الأمريكية ويراقبون تليفونات الرئيس السادات نفسه.
مسئولون يعلمون خطط السادات المغايرة لسياسات عبد الناصر ، بل انهم سمعوا بأذانهم خطة السادات للقبض عليهم ورميهم فى السجون ، ولم يتحركوا !!

هؤلاء المسئولون عملوا بجوار الرئيس جمال عبد الناصر لمدة 18 سنة ولم يتعلموا منه شئ ، وتصرفاتهم فى أزمة مايو 1971 تؤكد ان كل دورهم فى عهد عبد الناصر ، كان ان الرئيس يقول : ولا الضالين .
وهم يرددوا : أميييييييين..

فى شهادة السيد “شعراوى جمعه” يقول:
– كل قادة الاتحاد الاشتراكى كانوا ضد خلافة السادات لعبد الناصر.
– السادات لم يكن عضواً بالتنظيم الطليعي.
– شباب التنظيم الطليعى ومنظمة الشباب كانوا ضد ترشيح السادات جملة وتفصيلاً لدرجة انه فى مؤتمر جماهيري حاشد نظمه الاتحاد الاشتراكى للترويج للسادات قبل انتخابه رسمياً ، هتف عشرات الألوف من شباب التنظيم الطليعى ومنظمة الشباب ” ساب لك إيه يا صبية عبد الناصر لما مات .. ساب لك عجل من المنوفية أسمه أنور السادات” ، مما تسبب فى فشل المؤتمر وفضه رغم كل محاولات شعراوى جمعة وقادة الاتحاد الاشتراكى لوقف الهتاف.

وفى شهادة السيد ” أحمد كامل ” رئيس جهاز المخابرات العامة يقول:
– كبار قادة القوات المسلحة ذهبوا للفريق محمد فوزى وزير الحربية وقالوا له لا نقبل على كرامتنا أن يكون السادات هو رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة ونطلب منك إما أن يأتى زكريا محيي الدين رئيساً أو تتدخل شخصياً وتتولى رئاسة الجمهورية والجيش كله معك ، وبالفعل أجرت المخابرات العسكرية استقصاء للرأى فى الجيش ووجدت ان الأغلبية ضد رئاسة السادات ومؤيدة لزكريا أو فوزى بدلاً منه ، ولكن رجال مجموعة مايو أجهضوا هذا الطرح وضغطوا على الفريق فوزى لتمرير رئاسة السادات للجمهورية.

– حسن التهامى رسول السادات للقاء موشى ديان فى المغرب ثم رفيقه فى رحلته للقدس المحتلة ، كان هو قائد مجموعة المقدمة فى المغرب عام 1969 ، وهو الذى أرسل للرئيس عبد الناصر برقية عاجلة عن مؤامرة يعدها الجنرال محمد أوفقير لاغتياله ، مما دعا الرئيس عبد الناصر لتعيين السادات نائبا له ، وقد ثبت فيما بعد انه لا صحة لمؤامرة أوفقير.
جمال عبد الناصر سنة 1954 واجه شرعية محمد نجيب كرئيس وأحزاب العهد الملكى وجماعة الإخوان وجيش منقسم جزء معه وجزء ضده ، وخرج منتصر عليهم أجمعين.
أحداث مايو 1971 لا تدين مجموعة مايو فقط ، ولكنها للأسف تدين الرئيس جمال عبد الناصر أيضاً ، الذى كانت دائرة حكمه مكونة من انتهازيين متلونين مثل السادات وحسن التهامى ، وباحثين عن مصالحهم الشخصية مثل محمد حسنين هيكل ، وموظفين مثل مجموعة رجال مايو.

البريئان الوحيدان فى المجموعة هما المرحوم على صبرى الذى حذرهم منذ البداية قائلاً:
السادات هيضربكم بالجزم وهيهد كل اللى بناه عبد الناصر.
والمرحوم سعد زايد الذى طلب منهم عربة مصفحة وعدة جنود لاعتقال السادات ، واعلان انه استقال فى الإذاعة والتليفزيون ، ولكنهم رفضوا طلبه.

ويبقى المرحوم الليثى ناصف هو ضحية تلك الأحداث ، الليثى ناصف كان ناصريا ، الرئيس جمال عبد الناصر هو الذى اختاره لقيادة الحرس الجمهورى وكان يثق فيه ثقة عمياء ، وعندما احتدم الصراع على السلطة فى مايو 1971 ، الليثى ناصف ذهب للسيد سامى شرف وزير شئون رئاسة الجمهورية والمسئول عن الحرس الجمهورى وسأله : اتحرك لصالح مين؟
كان رد السيد سامى شرف عليه : نفذ أوامر رئيس الجمهورية.
وبالفعل نفذ المرحوم الليثى ناصف كلام سامى شرف ، فتحرك للقبض عليه وعلى باقى المجموعة فور صدور أوامر السادات له بذلك.
ولأن السلطان أى سلطان يكره من رأوه صغيراً ، أو من كان لهم فضل عليه ، بعد الانقلاب منح السادات الليثى ناصف رتبة فريق وأعفاه من منصبه ، وأرسله إلى لندن حيث سيتم القاءه من البناية التى يسكن بها ، والترويج انه انتحر بسبب حالة نفسية انتابته.
أكبر مستفيد من انقلاب مايو 1971 بعد الرئيس السادات ، هو الأستاذ محمد حسنين هيكل مهندس الانقلاب وشريك السادات فى تنفيذه ، وصاحب أفكار تحييد أمريكا والحرب المحدودة ، والذى مشى الشوط كله مع السادات منذ نهايات عهد عبد الناصر حتى لقاء السادات بكيسنجر فى 7 نوفمبر 1973 ، بعدها وجد السادات ان لما كيسنجر يفكر له أحسن من هيكل لما يفكر له ، فأطاح بهيكل من عرشه فى الأهرام ، وجلب على أمين من لندن لكى يكون مكانه ، وأفرج صحياً عن مصطفى أمين المدان بالتجسس وأعاده لأخبار اليوم.

ولأن الأستاذ هيكل كان عبقرية فذة ، استطاع بمهارة غسل يديه من عار مشاركته فى الانقلاب عبر معارضته لنظام (السادات-مبارك) بكتبه ومقالاته وأحاديثه التليفزيونية التى تنتقد النظام الذى ساهم فى صنعه بأفكاره ، وكان المدهش ان الأستاذ هيكل ينتقد نظام مبارك بشدة ويعارض التوريث لجمال مبارك ، بينما أبناءه من كبار المساهمين فى المشاريع الاقتصادية لنظام مبارك.
وهكذا خرج الأستاذ هيكل مستفيداً من كل مواقفه.

النظام الناصرى هُزم فى 5 يونيو 1967 ، وفقد قوته الدافعة فى 28 سبتمبر 1970 ، وتم الاستعداد لدفنه فى 13 مايو 1971 ، وبدأت مراسم تشييع جنازته فى 7 نوفمبر 1973 ، ثم حدثت له صحوة الموت فى مظاهرات 18 و 19 يناير 1977 ، حتى أهيل عليه التراب رسمياً بزيارة السادات للقدس فى 19 نوفمبر 1977 ، وما تبعها من اتفاقيات للصلح مع الصهاينة.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر