الراصد القديم

2018/06/02

رمضان... شهر تحتاج الأمة لمعانيه ودروسه




لقد هل علينا ​شهر رمضان ​ المبارك، شهر الصيام والقيام والقرآن، هذا الشهر الكريم الذي جعل الله تعالى صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا، مَن تقرّب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار.

فهنيئا لكل صائم أدى حق الله تعالى فيه، فحفظ لسانه وسمعه وبصره، وعمل فيه من الصالحات، فأخرج زكاة ماله وأطعم الفقراء والمساكين وواسى الأرامل والأيتام، ونشر المحبة والسلام.

قال رسولنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: "أتاكم رمضان، شهر البركة، يغشاكم الله فيه، فيُنزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب فيه الدعاء، ينظر الله تعالى إلى تنافسكم فيه، ويباهي بكم الملائكة، فأروا من أنفسكم خيرا، فإن الشقي من حُرم فيه رحمة الله عز وجل".

على المسلم الصائم أن يراعي أثناء صيامه ما يكفل له قبول الصيام وعدم ردّه أو ما يحبط الأجر والثواب، وذلك من خلال مراعاة الآداب الحسنة والأخلاق الطيبة، فقد قال حبيبنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: "​الصوم​ أمانة، فليحفظ أحدكم أمانته".

والمقصود بأمانة الصيام، هو معرفة الحلال والحرام، وحفظ اللسان والسمع والبصر.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: "من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه".

إن الصائم يعيش نهار رمضان متحملا الجوع والعطش ليحقق بذلك الهدف والغاية من الصوم، وهي التقوى.

قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"، والتقوى هي حالة وجدانية وأخلاقية وتعبدية راقية تدفعك لأن تشعر مع الجياع والمحتاجين، وتشعر بمعاناة الفقراء والمساكين.

فمن لم يحقق الصيام فيه هذه المعاني أو لم يتحلَّ بالصبر وحسن الخلق، فقد يعرّض صيامه لضياع الأجر والثواب، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: "ربّ صائم حظه من صيامه الجوع والعطش".

وقال أيضا عليه ​الصلاة​ والسلام: "إذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث ولا يصخب، وإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل إني صائم إني صائم".

فكم هي الأمة الإسلامية محتاجة للمعاني الحقيقية للصيام في شهر رمضان المبارك، وأن تجسدها في سلوكها وتصرفاتها كي تبني علاقات اجتماعية راقية، وتكافل وتعاضد بين أبناء المجتمع الواحد.

أعاننا الله تعالى جميعا على الصيام والقيام وتلاوة القرآن، وجعله شهر خير وسلام ومحبة يعم خيره ونوره علينا، ليؤلف بين فلوبنا ويجمع كلمتنا ويوحد صفوفنا، وتنتشر فيه راية السلام والأمن في كل أوطاننا وبلادنا... وكل عام وأنتم بخير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
*المدير العام السابق للأوقاف الإسلامية في لبنان

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر