الراصد القديم

2018/06/02

نُذر حرب وشيكة في سوريا الجنوبية...


زياد هواش

إسرائيل تستهدف حزب الله في سوريا وأمريكا تستهدف إيران وروسيا تستهدف تركيا، والبقية مجرد أدوات محلية تتفاوت أهميتها مرحليا وتتساوى في كونهم ضحايا دائمين.

قد يملك العراقيون بعض الوقت لتشكيل الحكومة العتيدة وخصوصا أن "القناع المدني" للبلد الممزق قوميا وطائفيا ومذهبيا ينزاح عن وجه السياسيين لتظهر تحته الوجوه الحقيقة للمؤسسات الطائفية_المذهبية الثابتة وتمدد كصحراء الانبار القاسية، والمتدفقة وتجف كالنهرين العظيمين شرهما أكبر من خيرهما.

ولكن اللبنانيون الراسخون كجبال بلادهم في الطائفية والمذهبية والمناطقية والعائلية، قد لا يملكون الوقت اللازم والكافي لتشكيل حكومة قديمة بقناع جديد، لأن الفصل بين حاضر سوريا ولبنان صار مستحيلا الآن، ولأن الحرب في جنوب سوريا ستمتد الى جنوب لبنان وإذا وصلت الى دمشق فستصل الى بيروت.

مناطق خفض التوتر في دمشق وحمص وحماه وحلب صارت تحت سيطرة النظام وداخل جغرافية سوريا المفيدة لروسيا او سوريا الوسطى، ومناطق خفض التوتر في سوريا الشمالية صارت تحت سيطرة الاتراك، ومناطق خفض التوتر في سوريا الجنوبية "درعا والقنيطرة" تحت سيطرة حلفاء امريكا وإسرائيل وحماية قاعدة التنف.

تتوالى الضربات الصاروخية الإسرائيلية على قواعد إيران وحزب الله في سوريا، بدون أي رد فعل روسي، أو إيراني فعال على الغارات، او من حزب الله داخل الجولان السوري المحتل وفق قواعد الاشتباك التي أعلن عنها سابقا، بالتزامن مع تحذير امريكي للنظام في التمدد نحو مناطق خفض التوتر في الجنوب.

قد تكون أهداف حزب الله في سوريا تنحصر في تحرير مزارع شبعا انطلاقا من الأراضي السورية، ولكن هذا الربط بين الجنوب السوري واللبناني "سلاح ذو حدين" يمكن استخدامه في مواجهة الإسرائيلي المُحتل ويمكن ان يستخدمه العدو الإسرائيلي للتوسع في احتلاله خارج الجولان صوب دمشق وبيروت.

المأساة اليمنية انتهت والحوثي الذي قَتل الرئيس صالح قُتل معه، انها لعنة "عدن" والتي تقابلها لعنة "دمشق" نموذجا عن لعنة "بيروت" التي اصابت الفلسطينيين يوم دخلوها ثم الإسرائيليين، هذه المدن العتيقة لا تسقط بقوة السلاح، بل تتجدد بقوة التاريخ، تلك قوانين لا يعرفها الغرباء ولا الغزاة.

بدأت كوريا الشمالية رحلة "قرطاجة" صوب الهلاك، يقولون في واشنطن أن هناك صراعا بين بولتون وبين بومبيو على طريقة قتل الفريسة السهلة "كيم جونغ_أون" الذي بدأ بتدمير ملفه النووي قبل ان يقبض الثمن مكررا ليس فقط مأساة القذافي بل ومأساة السادات من قبله، العسكريون انتحاريون والمدنيون جبناء.

يوميا يضيف الامريكان عبر الاعلام هدفا جديدا على لائحة الأهداف الإيرانية، والحقيقة أنهم يعرفون كل شيء وكل تفصيل حتى داخل سوريا ولبنان، والحقيقة الصعبة أن هناك أعداء لـ (محور المقاومة الافتراضي) داخل المجتمع الإيراني والسوري واللبناني يرون في أمريكا وإسرائيل حليفا حقيقيا وأمل خلاص.

الجديد في المشهد الأمريكي_الاسرائيلي ظاهرة فصل الملفات المتصلة بإيران، الملف اليمني بيد الخليج فعلا والملف العراقي بيد السعودية والملف السوري بيد إسرائيل والملف اللبناني في غرفة الانتظار والملف الإيراني بيد أمريكا، والتي تشرف بالفعل على كل شيء ولكنها تترك للحلفاء هامش حرية حقيقي.

الامريكان والايرانيون والأتراك تعلموا متأخرين حتمية احترام الخصوصيات المناطقية التي تتغلب على التشابه الطائفي_المذهبي او القومي_العرقي حتى داخل الكيان الواحد، ومع ذلك يرخي انهيار الحوثي بظلال ثقيلة على حزب الله والنظام وإيران في سوريا عسكريا وفي لبنان سياسيا والجميع يعيد حساباته.

في الساعات القليلة القادمة ستوسع إسرائيل دائرة وقوة ضرباتها الجوية_الصاروخية داخل سوريا وسيتدخل الامريكان بذريعة حماية مناطق خفض التوتر في "درعا والقنيطرة" ليوجهوا ضربات صاروخية دقيقة من "قاعدة التنف" لمحيط العاصمة دمشق وداخلها، انهم يريدون اشعال الحرب في الأيام القليلة القادمة.

طلب نتنياهو من ترامب توقيع اعتراف رئاسي امريكي بالجولان السوري المحتل أرضا يهودية، هذا ليس مطلبا إعلاميا بل تعبير عن مشروع إسرائيلي توسعي يجعل من جنوب سوريا ودمشق مناطق تفاوض ومن الجولان (القرم الإسرائيلي) التي عادت الى حضن الكيان الأم، لقد منح الروس إسرائيل سابقة قانونية خطيرة.

سيسلك الاجتياح الإسرائيلي مسارات حرب العام 1973 ولكن هذه المرة بغياب الدفاعات الأرضية السورية والوية المدرعات والمضادات الجوية وحتى بغياب سلاح الجو، الأرض خربة خالية من السكان وفيها "مسلحون محليون" تم تدريبهم إسرائيليا لهذا اليوم ليكونوا ادلاء وفي مقدمة الاجتياح وجيش لحد السوري.

الإسرائيليون يخططون لتطوير الهجوم في المرحلة الثانية (من دمشق الى بيروت) بعكس السيناريو التقليدي، لأن الهدف هو تطويق حزب الله في الجنوب وليس الاجتياح من شمال إسرائيل، وفصل قواته عن عمقها اللوجستي في البقاع وبعلبك وهي الطريق التي يُتوقع أن يتم استهدافها بقوة والتي تحصن فيها حزب الله.

الكثير مما قيل عن التغيير الديمغرافي في الطريق الدولي من دمشق الى بيروت لم يكن صحيحا بمعناه المذهبي بل باعتباره طريقا عسكريا استراتيجيا ستسلكه إسرائيل يوما وحتما إذا ما ارادت ان تقضي نهائيا على حزب الله في الجنوب اللبناني، وهذا ما يفسر بالتأكيد ضراوة معارك عين الفيجة وسهل الزبداني...

ويبقى السؤال المنطقي: لماذا تخلت إسرائيل عن المعارضة المسلحة غرب دمشق وتركتها فريسة سهلة لحزب الله...!

لأن إسرائيل لا تضمن ولاء أو فعالية تلك الميليشيات الفوضوية، التي راهنت عليها لجر حزب الله الى دائرة انتشار جغرافي واسعة في سوريا وفي بيئة معادية، لاستنزافه بشريا واختراقه امنيا.

ما جرى ويجري حول العاصمة دمشق لم يكن يوما قتالا سوريا محليا بل كانت حربا متعددة المستويات، لروسيا فيها أهداف متوسطة الأجل ولأمريكا فيها أهداف قريبة ولإسرائيل فيها الأهداف الاستراتيجية الأخطر والأطول مدى، المشهد السوري بدون الأهداف الإسرائيلية مشهد مشوه للغاية ولا ابجدية منطقية له.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر