الراصد القديم

2018/07/01

5 يونيو 67 .بين الحقيقة والسراب


حسام الأطير

سيظل تاريخ 5 يونيو 1967 أحد اهم التواريخ العالقة في أذهان الشعب المصري والشعب العربي أجمع لما سببه من جرحا عميقاً وغائرا في قلب وعقل ووجدان الأمة.

حيث العدوان الإسرائيلي الغادر على مصر والذي إنتهى بإحتلال سيناء والذي جاء تزامنا مع عدوان آخر على سوريا إنتهى بإحتلال هضبة الجولان وأيضا إجتياح واحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة بالأراضي الفلسطينية المحتلةبجانب القدس الشريف.

بدأت الحرب منذ إنشاء الكيان الصهيوني وإغتصابه لأرض فلسطين ثم تحرير مصر من الإحتلال الإنجليزي والتبعية
وتحرك الجيش المصري بقيادة الضباط الأحرار فى يوليو 1952، ذلك التحرك الذى حظى بالتأييد الشعبي الكاسح وتحول إلى ثورة حقيقية، إلتف الشعب المصري حول قياداتها متمثلة فى شخص الزعيم الشاب جمال عبدالناصر.

الذي جاء رافعا لواء الحرية وداعما لحركات الإستقلال و التحرر الوطني ومقاوما ومناهضا للإستعمار والإمبريالية وهيمنة القوى العظمى ، داعيا لوحدة عربية سياسية وإقتصادية وعسكرية ، إيمانا منه بأن قوة العرب في وحدتهم وتوحدهم ضد الهيمنة الغربية .
وكان أقوى رد من تلك القوى العظمى، هو رفض تمويل بناءالسد العالي، الذي كان عبد الناصر يخطط لبنائه،ورد عبد الناصر على ذلك بتأميم شركة قناة السويس سنة 1956، مما دفع بريطانيا، وفرنسا، وإسرائيل بالعدوان على مصرفي نفس العام وهو ماعرف بالعدوان الثلاثي ومحاولة إحتلال سيناء، لكنهم انسحبوا وسط ضغوط دولية، وقد شهدت تلك المعركة مقاومة شعبية باسلة في مدن القناة.

ومنذ ذلك الحين حاولت تلك القوى المعادية بإجهاض مشروع جمال عبدالناصر في مصر والوطن العربي وعلى رأسها أمريكا التي كانت فى خصومة شديدة مع مصر منذ ثورة 23يوليو وكان رئيسها “ليندون جونسون” ينتظر الفرصة «لاصطياد» خصمه جمال عبدالناصر ، الذي كان يظهر له العداء علنا.

ولذلك لم يكن غريبا أن تتكالب تلك القوى الإستعمارية بما فيهم بريطانيا وإسرائيل على مصر عبدالناصر وتقضي على مكتسبات ثورة 52 ومشروع جمال عبدالناصر التحرري الوحدوي التقدمي المناهض للصهيونية والإمبريالية وهو ماحدث في 5يونيو 67.
ولك أخي القارئ أنت تعرف ماذا قال حكام إسرائيل وبريطانيا وأمريكا بعد وفاة عبدالناصر لتعرف كيف كان وجوده يأرقهم ويزعجهم.

حيث قال بن جوريون مؤسس إسرائيل وأول رئيس وزراء لها قائلًا: كان لليهود عدوان تاريخيان، هما فرعون في القديم، وهتلر في الحديث، ولكن عبد الناصر فاق الاثنين معا في عدائه لنا، لقد خضنا الحروب من أجل التخلص منه حتى أتى الموت وخلصنا منه”.
بينما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيجن : “بوفاة جمال عبد الناصر أصبح المستقبل مشرقا أمام إسرائيل، وعاد العرب فرقاء كما كانوا، وسيظلون باختفاء شخصيته الكاريزماتية.

كما وصف حاييم بارليف رئيس أركان الجيش الإسرائيلى، وفاة جمال عبد الناصر، بيوم العيد لكل يهودى، وقال: جمال عبد الناصر كان ألد أعدائنا وأكثرهم خطورة على دولتنا، ووفاته عيد لكل يهودى في العالم.
وقال موشى ديان: “لم تكن قوة عبد الناصر ونفوذه معترفا بهما في مصر فقط بل والعالم كله” .
بالفعل كان جمال عبدالناصر بشخصيته وكاريزمته وسياساته ومشروعه وطموحاته يمثل هاجسا كبيرا للكيان الصهيوني المغتصب وحلفائه من الإنجليز والأمريكان..ولذلك كان يجب توجيه ضربة قاسمة له في 67 .

ولكن هذه الضربة جائت بالفشل ..نعم جائت بالفشل ..فإذا كانت إسرائيل إستطاعت إحتلال سيناء ، لكنها لم تستطيع تغيير النظام الناصري ولم تستطيع هزيمة الإرادة السياسية لجمال عبدالناصر ولا الإرادة الشعبية ، فالهزيمة تعنى أن الطرف المهزوم قد استسلم وقبل نتائج الهزيمة وما فرضته من أوضاع والقبول بالأمر الواقع، لكن ماحدث كان عكس ذلك بالنسبة لمصر وجيشها، فبعد أيام من الحرب ، خرج ملايين المصريين رفضا لقرارالزعيم جمال عبدالناصر بالتنحي مطالبينه بالعدول عن هذا القرار ، وكان هذا الخروج في الحقيقة رفضا للهزيمة وعدم القبول بها، ودعوة لاستنهاض الجيش وإستعادة سيناء، وهو ما بدأ مباشرة بعملية إعادة بناء الجيش وتغيير قيادته، وإدخال الخبرات العلمية الجديدة فى صفوفه، والاشتباك اليومى مع العدو ،من خلال حرب الإستنزاف التي تكبدت فيها إسرائيل خسائر فادحة وشهدت تطورا نوعي في قدرات الجيش المصري الدفاعية والهجومية وكانت معركة إغراق المدمرة إيلات وتدمير الحفار الإسرائيلي للتنقيب عن الغاز في سيناء أولى بطولات الجيش المصري الشاهدة على ذلك ، فلقد كانت حرب الإستنزاف الأساس والتمهيد لحرب أكتوبر
1973
ونستخلص من ذلك أن ما جرى لمصر فى 5 يونيو عام 1967 لم يكن هزيمة نهائية وإنما نكسة تم تجاوزها.

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر