الراصد القديم

2018/08/01

النكبة الثانية: "الكنيست" يشرع "العنصرية اليهودية"




مرّر "الكنيست" الإسرائيلي أخطر القوانين العنصرية "قانون القومية"، الذي يكرّس "إسرائيل دولة يهودية"، ويستهدف الوجود الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة منذ العام 1948، بعد اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي، ونقل سفارة بلاده إليها من تل أبيب.


وعمل هذا القانون على تجزئة المواطنين إلى درجتين: الأولى لليهود، والثانية للعرب، ما يعني تنفيذ سياسة "الابرتهايد " (التطهير العرقي) لاقتلاع الفلسطينيين العرب من أرضهم التي أحتلت في العام 1948، وبدلاً من الدعوة إلى لَمْ شمل اللاجئين الفلسطينيين المشتّتين على أصقاع المعمورة، ركّز القانون على لَمِّ شمل لليهود في العالم إلى "الوطن القومي في الشعب اليهودي"، الذي يُعتبر وحده صاحب السيادة في إسرائيل.

كما شرعن القانون الاستيطان، واعتماد اللغة العبرية (اللغة الرسمية لدولة إسرائيل)، مستبعداً اللغة العربية من لغة رسمية إلى اعتبارها لغة "ذات مكانة خاصة"، بعدما هدّد رئيس حكومة الإحتلال بنيامين نتنياهو، بحل الحكومة وتقديم الانتخابات العامة، في حال تمَّ تغيير البند المتعلّق بإلغاء مكانة اللغة العربية.

جرى إقرار هذا القانون في جلسة عقدتها "الكنيست" ليل أمس الأول (الأربعاء)، واستمرّت حتى فجر أمس (الخميس)، ووُصِفَتْ بـ"العاصفة جداً"، حيث أُقِرَّ فيها القانون بأغلبية أعضاء الائتلاف الحكومي 62 صوتاً ومعارضة 55 وامتناع 2 عن التصويت.

وجهد رئيس نتنياهو واليمين المتطرّف، لإقرار القانون، في إحدى الجلسات الأخيرة التي تعقدها "الكنيست" قبل العطلة الصيفية.

وأدّى التصويت إلى انقسام حاد داخل "الكنيست"، ومُشادّات بين نوّاب اليمين المتطرّف ونوّاب "القائمة العربية المشتركة"، الذين أقدموا على تمزيق القانون، فيما قام النائب الدكتور أحمد الطيبي بالدوس عليه بقدميه.

كما أدّى مشروع هذا القانون إلى اعتراض داخل الكيان الإسرائيلي وبينهم الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، الذي اعتبر ذلك يدحض "ويمس بالتوازن الذي يعرّف دولة إسرائيل منذ تأسيسها، كونها دولة يهودية وديموقراطية في نفس الوقت".

وتضمّن "قانون القومية" (قانون أساس: إسرائيل – الدولة القومية للشعب اليهودي) على ما يلي:

1- المبادئ الأساسية:

أ- أرض إسرائيل: هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي، وفيها قامت دولة إسرائيل.

ب- دولة إسرائيل: هي الدولة القومية للشعب اليهودي، وفيها يقوم بممارسة حقه الطبيعي والثقافي والديني والتاريخي لتقرير المصير.

ت- ممارسة حق تقرير المصير في دولة إسرائيل حصرية للشعب اليهودي.

2- رموز الدولة:

أ- إسم الدولة "دولة إسرائيل".

ب- علم الدولة أبيض وعليه خطّان باللون الأزرق وفي وسطه نجمة داوود زرقاء.

ت- شعار الدولة هو الشمعدان السباعي، وعلى جنبيه غصنا زيتون، وكلمة إسرائيل تحته.

ث- النشيد الوطني للدولة هو نشيد "هتكفا".

ج- تفاصيل رموز الدولة تحدّد في القانون.

3- عاصمة الدولة: القدس الكاملة والموحّدة هي عاصمة إسرائيل.

4- اللغة:

أ- اللغة العبرية هي لغة الدولة.

ب- اللغة العربية لها مكانة خاصة في الدولة؛ تنظيم استعمال اللغة العربية في المؤسّسات الرسمية أو في التوجّه إليها يكون بموجب القانون.

ت- لا يمس المذكور في هذا البند بالمكانة الممنوحة فعلياً للغة العربية.

5- لمُّ الشتات: تكون الدولة مفتوحة أمام قدوم اليهود ولمِّ الشتات.

6- العلاقة مع الشعب اليهودي:

أ- تهتم الدولة بالمحافظة على سلامة أبناء الشعب اليهودي ومواطنيها، الذين تواجههم مشاكل بسبب كونهم يهوداً أو مواطنين في الدولة.

ب- تعمل الدولة في الشتات للمحافظة على العلاقة بين الدولة وأبناء الشعب اليهودي.

ت- تعمل الدولة على المحافظة على الميراث الثقافي والتاريخي والديني اليهودي لدى يهود الشتات.

7- الاستيطان اليهودي: تعتبر الدولة تطوير استيطان يهودي قيمة قومية، وتعمل لأجل تشجيعه ودعم إقامته وتثبيته.

8- التقويم الرسمي: التقويم العبري هو التقويم الرسمي للدولة، وإلى جانبه يكون التقويم الميلادي تقويماً رسمياً.

9- يوم الاستقلال ويوم الذكرى:

أ- يوم الاستقلال هو العيد القومي الرسمي للدولة.

ب- يوم ذكرى الجنود الذين سقطوا في معارك إسرائيل ويوم ذكرى الكارثة والبطولة هما يوما الذكرى الرسميين للدولة.

10- أيام الراحة والعطل: يوم السبت وأعياد الشعب اليهودي هي أيام العطلة الثابتة في الدولة. لدى غير اليهود الحق في أيام عطلة في أعيادهم، وتفاصيل ذلك تحدّد في القانون.

11- نفاذ القانون: أي تغيير في هذا القانون يستلزم أغلبية مطلقة من أعضاء الكنيست.

وعلق نتنياهو على تصويت "الكنيست" بالقول: "هذه لحظة فارقة في تاريخ الصهيونية وتاريخ دولة إسرائيل".

وفي أوّل رد فلسطيني رسمي على إقرار القانون، أكد الرئيس محمود عباس أنّ "القدس هي عاصمة دولة فلسطين الأبدية، ولن يكون هناك سلام ولا أمن ولا استقرار لأحد بدونها، ولن يسمح لأحد بالتفريط فيها أو تجاوزها".

واعتبر بيان صادر عن الرئاسة الفلسطينية أن ذلك "يكشف الوجه العنصري للإحتلال الإسرائيلي ومخالفته لكل قرارات الشرعية الدولية"، مؤكدة أنّ "القدس الشرقية جزء لا يتجزّأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، وهي عاصمة دولة فلسطين الأبدية المستقلة".

وشدّدت الرئاسة على أنّ "حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى أرضه حق مقدس وثابت وكفلته الشرعية الدولية، وفي مقدّمتها القرار 194 الذي نص على حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم وممتلكاتهم التي هُجّروا منها وتعويضهم، وسنّ هذا القانون العنصري لن يسقط هذا الحق المقدس".

فيما وصفته "القائمة المشتركة" بأنّه "أخطر القوانين التي سُنّت في العقود الأخيرة، حيث سيطغى على أي تشريع عادي، وسيؤثّر على تفسير القوانين في المحاكم الإسرائيلية، لأنّه يحدّد الهوية الدستورية

للنظام، التي تحدّد مَنْ هو صاحب السيادة، وتعتبر "الشعب اليهودي" وحده صاحب السيادة في إسرائيل".

واعتبرت "قانون القومية،"قانوناً كولونيالياً معادياً للديمقراطية، عنصري الطابع والمضمون، ويحمل خصائص الابرتهايد المعروفة".

وأكدت "القائمة المشتركة" أنّ "جعل حق تقرير المصير حصرياً لليهود، يعني نفي حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، ويبرّر التفرقة في تحقيق الحقوق بين اليهود والعرب، ويحولها الى تمييز شرعي على أساس عرقي عنصري، والمساواة، وفق هذا القانون، تنطبق على جميع اليهود في أي مكان، كونهم يهود، أما العربي فهو مستثنى ويصبح التمييز ضدّه مبرّراً وشرعياً، وبحسبه يصبح الفلسطينيون غرباء في وطنهم".

وأشارت "القائمة المشتركة" إلى أنّ "البند" الخاص بتشجيع الاستيطان اليهودي، يعني عملياً منح أولوية للبلدات اليهودية في مجال الخدمات والتطوير وتخصيص الأراضي والإسكان، ويبرّر التمييز ضد البلدات العربية، كما أنّ هذا البند يمنح شرعية للاستيطان على طرفَيْ الخط الأخضر".

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر