الراصد القديم

2018/08/01

الDATA BIG والأعمدة الخمسة لقيادة العالم




عندما كنّا صغاراً كنا نصلي قضبان الدبق الأخضر في الأشجار وقرب الينابيع لنصطاد العصافير. اليوم صارت الدول والشعوب تعلق على دبق الخلوي أو المحمول مثل العصافير. كيف؟


ملاحظة: هذا النص موجّه إلى الشعوب العالقة في دبق شبكات التواصل عبر العالم:

لا يتجاوز التراث المكتوب، لكلّ ما أنتجه البشر كتابةً وحافظوا عليه قبل صناعة الورق ومعه وحتى نهاية العام 2008، كتلة أو كمية المكتوب والملفوظ والمرسوم المتراكمة الآن في العالم في خلال الدقيقة الواحدة.

يتجاوز هذا الكلام الخيال ويرمينا ونحن في عصر الفضاء وفورة الكتابات الضوئية وفوضاها اليوم في ما يعرف بال بيغ داتا Data Big المستند إلى الخوارزميات Logharithmes نسبة إلى ما تركه محمد الخوارزمي ( 780م- 849 ) في علم الجبر والحسابات الهندية المصدر وقد برع فيها في عصر المأمون.

وتجذب كبريات الجامعات الشباب اللامع للتخصص المنتشر في البيغ داتا لأنّه حقل جديد يخرج العقول من علوم العقم النظري والمسائل الرياضية الرتيبة إلى هندسة المعلومات والإتصالات والرياضيات التطبيقية حتّى القبض على محور الأرض علمياً.

كانت شاشات التلفزة تجذب البشرية وتتوهم بأنها تسبق السياسات وقادة العالم. إنعكست المسائل بعدما تمكّن العقل الرياضيلت الحديثة من إصطياد البشر بثقافاتهم ولغاتهم المتنوعة تباعاً إذ وقعوا كتلاً متلاحقة وبالصف فوق الشبكة العنكبوتية الضوئية التي قزّمت الشاشات والثقافات المحكومة بالتواصل التقليدي ودفنته ورمت الكتابات في نشر الصور والأخبار والأكاذيب من دون أي إعتبار لمرجع أو لعلم أو لحقيقة. يكفيك الخبرة وتحريك الأصابع لتصبح عالمياً مشهوراً. المهم أن تعرف كيف تضيء الطريق لمن يتابعونك. ليس بالضرورة أن تكون متعلماً وفقيهاً وخبيراً.

رفعت العشوائية والمشاعية والصدفة والإستسهال صفات التمرّس بثقافة باللعب أو اللعب بالثقافة أو قتل الوقت بالتسلية والنشر والوحدة.صار البشر أو عادوا إلى آدم الأسطورة المرمي في الحفرة وما من يوقظه.

تسارعت عمليّة النشر وتضخّمت عبر وسائل التواصل الإجتماعي حيث لا حواجز أو رقابة لتصبح المصادر مثل المحيطات الكثيرة الغنيّة بالمعلومات من قبل الجميع وفيها مراكز الأبحاث والجامعات والشركات والدول الكبرى التي يمكنها أن تلتقط عبرها روح الشعوب وأمزجتها وميولها وإخضاعها وتثويرها بعدما يتمّ تكرير هذا المكتوب والملفوظ وتنقيته وعصره وتحويله إلى أمر دولي. ويعتقد الناس جميعاً بأن كلّ ما كتبوه مخبّأ لهم في loudC غيمة لحساباتهم في الفضاء لها مفاتيحها وكلمات سرّها ولا أحد يستعملها.العكس هو الصحيح. هذه المواد هي مثل ​النفط​ الخام الذي منه يستخرج البترول لحكم الدول وإخضاعها.

كيف؟

جرّ هذا التدفق الهائل للمعلومات/النفايات إلى جمعها وإعتبارها المواد والبيانات والصور المعاصرة المشابهة لأبار الثقافة المشابهة لأبار النفط الخام. هي المادة المعاصرة الصالحة التي يجب تكريره وفق تقنيات وبرامج وتطبيقات علمية عالية المستوى لفهمها وإدارتها وتصنيفها وترقيمها حسب الدول، ومن مشتقاتها الكثيرة تتمّ صياغتها في معانٍ وأفكار واستراتيجيات وطاولات مستديرة وعقول رياضية تستخرج وتفكر وتدوّن بقصد قرارات التنمية والتخلف في الوقت نفسه، وبهدف تقرير مستقبل أي كتلة بشرية صغيرة أو كبيرة أو وطن أو مجموعة فوق الأرض.

مثلاً : قد يعادي أحدنا أفراداً أو جماعات أو دولة ​أميركا​ بما لا ينتهي من إتصالات وكتابات وتواصل عبر حقول التعبير والتغيير والتهديد في ​شبكات التواصل الإجتماعي​، لكنّ مادة الإتّصال المتجمّعة تصبّ وتتجمع في غيمة، وتأخذ طريقها إلى التنقية بالإضافة إلى تحديد المواقع والتحركات وبطاقات الإئتمان التي ترسم خرائط الأقوال والأفعال وحركة الأموال وأصحابها.

لا يعني محوك المعلومات التي تفرزها بنقرة الdelete أنّها ذهبت نحو سلال المهملات الإلكترونية. لا! قد لا تعني هذه النقرة شيئاً للكثيرين لكنها ذهبت وتجمّعت مادة خام يتمّ استخدامها واستثمارها بضخامتها وغناها بحثاً عن المعاني والقرار. ليست متاحة هذه التقنيات بعد للشعوب الجاهلة المفتونة بالتعبير والتي تشغل مساحات الحرام فيها مصطلح الجسد الذي يحرّم الكتابة في ​الجنس​ والسياسة والدين، أو في الصراع في مسائل الحرية والديمقراطية والعدالة وحرية ​المرأة ​ وغيرها من المصطلحات المضيئة المعاصرة، لكنك تلاحظ تلك العبثية في تدفق المحرّمات التي تستباح الى درجة سير الغرائز أمام العلم والعقل في الكتل المعلوماتية المتدفقة من دول الحرمان والتي يسهل ضبطها وتعريتها عبر المكتوب والمقال والمصوّر.

هنا نبت الربيع العربي!!!!!!

منذ ال1997 تتحول كتابات الدنيا إذن إلى آلات وآليات وبرامج تسمح بتخزين كميات لا يمكن تقديرها من المعلومات تصب في القواعد الرقمية جاهزة للهندسة الإستثمارية. لا يمكن تشبيه أهميتها بإكتشاف البخار في بدايات القرن ال19 أو بالثورة الصناعية في آخره أو بالثورة المعلوماتية مع أفول القرن العشرين. بلغت البشرية المرحلة النهائية من الثورة الصناعية الثالثة التي يمكن إختصارها بكونها مصدر إستراتيجيات السلطة الفائقة لخلخلة المجتمعات والأوطان من بعيد ومن قلبها وهدم أسسها على أيدي أهلها.

ما هي البيغ داتا؟

بصراحة: هي أقوى وأشمل من التعريف والمفهوم عاجز عن حصرها.

لا يمكن لأيّ آلة تقليدية إدارية من إستيعابها وتصنيفها وإدارتها لأنّها تتجاوز 3 تريليون أوكتيت تتدفّق كلّ يوم في العالم. كان جمعها وإختصارها قبلاً مقتصراً على الرسائل وأحوال ​الطقس ​ وتحديد الجغرافية وحركة التجارة في الدنيا عبر الياهو yahoo الضامر ليعطي مكانه للفايسبوك وغوغل اللذين كانا أوّل من أطلقها ثمّ حلّقت مع التويتر العصفور الأزرق للتحكم بالإسواق

والإقتصاد العالمي ورسم السياسات والقرارات وإختصار وجهة الأوطان بكلمات محدودة مختصرة واضحة تدير وتوجه المخاطر والحروب والأزمات مستخرجة من المواد الخام التي يهطل المواطنون بها فوق شاشاتهم رأياً عاماً وقرارات هندسية مغرية وصائبة في التحكم.

كانت المعلومات تعني الكثير لمؤسسة ما ولا تعني شيئاً لأخرى وهذا ما أفضى إلى الأعمدة أو الأبعاد الخمسة للمعلومات الضخمة المهمّة:

أوّلاً: لا يفترض السؤآل عن أهميتها وفائدتها ومعالجتها قبل السؤآل عن حجمها volume وإمكانية جمعها وتخزينها لأن ما يكرّر من معلومات البشرية لا يتجاوز ال20 % من المحادثات والرسائل التي تجذب شهيّات الدول بينما يهمل ال80% الباقية.

ثانياً: يفترض الإهتمام بتنوعها évariét لما تحمله من معلومات تختلف بإختلاف أنماطها ومصادرها.

ثالثاً: يفترض تقدير مستوى السرعة élocitvé والنشاط في معالجتها ومشاطرة أصحاب القرار بها.

رابعاً: لأنها معلومات تكون ربّما ​حافلة​ بالكثير من المخاطر والسلبيات والأكاذيب التضليلية التي تفقدها القيم eursval.

خامساً: ولأنّ الكثير من المعلومات تقتل المعلومات تصبح أحجامها أحياناً حواجز أولى تولّد حواجز أخرى لها علاقة بمستوى الثقة بهذه المعطيات كما تفقدها صدقيتها véracité.

هل تسقط التقارير والدراسات والمعلومات والمقابلات السريّة والأخبار التي يزوّد بها السفراء والقناصل والخبراء ورجال المخابرات القادة تسهيلاً لرسم السياسات والإستراتيجيات وتمريرها على جرعات وتصويبها وقياس مدى نجاحها وإخفاقها عند التطبيق؟ هل أجازف إن كتبت بأنّ وزارات الخارجية والحكومات ستتحوّل إلى هياكل إدارية شكلية لا علاقة كبرى لها بمستقبل شعوبها وأوطانها عند رسم السياسات؟

نتابع وننتظر ونكتب!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

0 تعليقات:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الراصد للطباعة والنشر